سهرات انتقائية في "كان السينمائي" لتفادي حدوث بؤرة إصابات
حذر رئيس مهرجان كان بيار ليسكور قبل افتتاح الملتقى السينمائي، من الآثار السلبية التي ربما ستترتب على حفلات المهرجان. وقال "لن يكون بإمكاننا التصرف بإهمال".
في زمن وباء كوفيد -19 وما حتمه من تدابير حيطة وتباعد، من المتوقع أن تكون السهرات الشهيرة التي تزيد من رونق هذا الحدث السنوي، أكثر انتقائية مع الحد من عدد المشاركين فيها، لتفادي حدوث بؤرة إصابات، بحسب "الفرنسية".
وإن كان حضور مثل هذه الحفلات التي تلي عروض الأفلام أمرا شاقا على المشاركين في المهرجان في الأوقات العادية، فلا شك أن الحصول على إحدى هذه الدعوات المنشودة سيكون أكثر صعوبة هذا العام.
وتقلصت السهرات عددا وبذخا خلال الأعوام الماضية في ظل الأزمة الاقتصادية، إنما كذلك بسبب ضغوط سكان المنطقة الواقعة على الريفييرا الفرنسية الحريصين على هدوئهم، ما أثار استياء رواد المهرجان التواقين إلى العصر الذهبي لليالي كان.
وأضيفت إلى كل هذه الظروف هذا العام الأزمة الصحية التي حتمت على المنظمين التقليص أكثر من حجم الحدث. وقال بيار ليسكور بهذا الصدد، "لن نقيم كثيرا من السهرات والتجمعات الكبيرة التي قد تكون لها عواقب صعبة. من مسؤوليتنا جميعا، أن يجري هذا الحدث الذي يقام بعد الجائحة على أفضل وجه".
وأكدت ألبان كليريه إحدى آخر منظمات هذه الاحتفالات المواكبة للمهرجان، "سنتحلى بحس المسؤولية. سنقيم مآدب عشاء جلوسا يشارك فيها ما لا يتعدى 140 شخصا! الكمامات ستكون إلزامية للتنقل، وسيتم توزيع عبوات من السائل المطهر على الطاولات".
ويتهافت كبار مشاهير المهرجان إلى السهرات التي تقيمها كليريه في "تيراس باي ألبان" الممتد على مساحة 1500 متر مربع على سطح فندق ماريوت.
وللاحتفال بعرض فيلم "دو سون فيفان" (طوال حياتها) خارج المسابقة للمخرجة إيمانويل بيركو من بطولة كاترين دونوف، دومينيك سيغال، أكد الملحقون الصحافيون الرئيسيون للأفلام، تنظيم حفل كوكتيل محدود جدا.
يوضح "على كل حال، تراجعت ميزانية الحفلات بشكل كبير منذ عشرة أعوام. السهرات التي كانت تفتح فيما مضى لألف شخص، باتت تقتصر أخيرا على 300 مشارك".
وفي مؤشر آخر إلى هذا المنحى، تخلت شركة ماغنوم الشهيرة للمثلجات التي كانت تنظم سهرات لموزعي الأفلام على شاطئها الخاص، عن المساهمة في هذه الدورة الـ74 للمهرجان، دون أن يكون قرارها مرتبطا بالمخاطر الصحية، إذ أوضحت أن تنظيمه في تموز (يوليو) الجاري لا يتناسب مع جدول التسويق الذي تتبعه العلامة.
وقررت دار شوبار للمجوهرات، المزود الرسمي للسعفة الذهبية، إلغاء حفلها السنوي الكبير الذي كان عادة من أبرز أحداث ليالي المهرجان، مفضلة تنظيم سهرات صغيرة محصورة الحضور على شرفة فندق مارتينيز.
وقالت موريال غريهان مديرة الإعلام لدى شوبار، "من حظنا أننا في الهواء الطلق، وبالتالي سيكون من الأسهل الالتزام بالبروتوكول الصحي. سيجري حفل توزيع جوائز شوبار التي تكافئ المواهب الواعدة على شاطئ فندق كارلتون، وبنصف عدد المدعوين العادي".
لكن رئيس قسم السهرات في مجلة "غالا" لأخبار المشاهير ألكسندر مارا، رأى أن "مهرجانا دون حفلات حقيقية، أمر لا يبدو ممكنا... الحفلات جزء من المهرجان. سنشهد هذا العام احتفالات أكثر حصرية. ستكون أكثر انتقائية بعد!".
وقررت المجلة التي ترافق المهرجان بإصدار ملحق يومي، منذ الآن حصر تقاريرها عن سهرات كان بأربع صفحات بدل سبع.
كذلك عمد المعهد الأمريكي للأبحاث حول الإيدز "أمفار" إلى الحد من مشاركته في المهرجان بسبب الجائحة، مع حصر الحضور خلال سهرته الخيرية الشهيرة التي تجتذب كل عام كبار النجوم والمشاهير بـ400 مدعو هذا العام مقابل 900 في الظروف العادية.
وقالت مسؤولة الإعلام في الجمعية بينا سيرفاتي، "ستقام حفلتنا الساهرة في 16 تموز (يوليو) تحت النجوم للحد من المخاطر. حرصا على صحة المدعوين والعاملين، سنلتزم بشكل صارم بكل التوجيهات والقيود".
وستتضمن السهرة حفلا موسيقيا خاصا تقدمه أليشيا كيز، فيما تأكدت مشاركة مشاهير أمثال ميلا جوفوفيتش ونيكول كيدمان وهايدي كلوم وكارين رويتفيلد.
وبدعوة من بلدية كان، سيخفض إلى النصف عدد المدعوين إلى حفل الاستقبال التقليدي الذي يقيمه رئيس البلدية للصحافة الدولية التي تغطي المهرجان بحضور أعضاء لجنة التحكيم والمنظمين، بعدما كان يشارك فيه عادة 800 شخص. وأوضحت البلدية أن "هذا سيسمح لنا بالالتزام بشكل تام بالتباعد الصحي الذي لا يزال ساريا مهما قيل".
وفي مؤشر آخر معبر، لفتت مديرة دائرة البيئة في منطقة "كان ليرين" ماري أنياس بورتيرو إلى أن الطلبات التي قدمها منظمو السهرات أدنى بكثير من العادة، إذ تم حجز عدد أقل بكثير من أحواض النفايات.
وعلقت ألبان كليريه مبدية ارتياحها "في نهاية المطاف، ستسمح لنا القيود المفروضة بتنظيم أحداث ذات طابع خاص ومتكتم أكثر، وهذا أفضل" مضيفة "كانت سهرات كان تجري في غالب الأحيان بمشاركة أشخاص لا مبرر لوجودهم هناك. سننظم مآدب عشاء نناقش فيها أمور العالم ونبحث الأعمال والصفقات".