مصرفيون: شراء الأصول السامّة الأمريكية قد يكون "قنبلة موقوتة"
توقع مصرفيون تحدثوا لـ "الاقتصادية"، أن تكون فرص النجاح متاحة في الأمد القصير لتطهير البنوك الأمريكية من الأصول السامة، بشراء ما بين 500 مليار دولار وتريليون دولار منها، حيث ستساعد على الانتعاش الاقتصادي، بيد أنهم حذروا من أن ذلك قد يكون قنبلة موقوتة مرشحة للانفجار في الأمد البعيد، معللين ذلك بأن تلك الأصول (السموم) ستنتقل فقط من موقع إلى آخر وسيظل الاقتصاد الأمريكي يتحملها بشكل أو بآخر.
وتوقعوا أن تتخذ الصناديق السيادية الخليجية سياسة حذرة ومتشددة إزاء الإسهام في تلك الخطة، إن لم تمتنع بالفعل عن ذلك، كون دول المنطقة قد أرسلت إشارات بأنها تعمل أيضا على تلبية احتياجاتها الداخلية والاستدانة لتمويلها، وبالتالي سيكون من الصعب عليها الإسهام في عملية التطهير تلك.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
توقع مصرفيون تحدثوا لـ " الاقتصادية " أن تكون فرص النجاح متاحة في الأمد القصير لتطهير البنوك الأمريكية من الأصول السامة بشراء ما بين 500 مليار دولار وتريليون دولار منها، حيث ستساعد على الانتعاش الاقتصادي، بيد أنهم حذروا من أن ذلك قد يكون قنبلة موقوتة مرشحة للانفجار في الأمد البعيد، معللين ذلك بأن تلك الأصول (السموم) ستنتقل فقط من موقع إلى آخر وسيظل الاقتصاد الأمريكي يتحملها بشكل أو بآخر.
وتوقعوا أن تتخذ الصناديق السيادية الخليجية سياسة حذرة ومتشددة إزاء الإسهام في تلك الخطة، إن لم تمتنع بالفعل عن ذلك، كون دول المنطقة أرسلت إشارات بأنها تعمل أيضا على تلبية احتياجاتها الداخلية والاستدانة لتمويلها وبالتالي سيكون من الصعب عليها الإسهام في عملية التطهير تلك.
#4#
وتساءل حسين الحسيني مساعد المدير العام التنفيذي لمجموعة الخزينة والاستثمار في بنك البحرين الوطني، عما إذا كانت خطة شراء الرهونات العقارية المتعثرة أو ما أطلق عليه الأصول السامة، ستكون فاعلة لتمهيد الطريق للخروج من الأزمة المالية، معتبرا أن فرص نجاحها في الأمد القصير قد تكون متاحة، ولكن في الأمد الطويل قد تكون قنبلة موقوتة، لا يعلم أحد متى ستنفجر.
وشرح ذلك قائلا "إن الهدف من الخطة – كما هو معروف – انتشال الاقتصاد الأمريكي من حالته المتردية والانتقال به لحال أفضل"، مستدركا "لكن شراء الأصول السامة بهذه الطريقة سينقلها فقط من موقع إلى آخر، أي أن السموم انتقلت من مكان إلى آخر إلى آخر ".
وتابع الحسيني "صحيح أن شراء الأصول المتعثرة قد يساعد على الانتعاش الاقتصادي، لكن ذلك قد يكون واردا في الفترة القصيرة، بينما انعكاس ذلك على تحسن الأصول السامة الأخرى التي تصل إلى ستة تريليونات دولار قد يحدث وربما لا يحدث"، مرجعا ذلك إلى أن الاقتصاد سيكون محملا بتلك الأصول التي انتقلت ملكيتها من هنا إلى هناك، وبالتالي فإن "سمومها" تمثل قنبلة موقوتة مرشحة للانفجار في المدى البعيد.
ونوّه إلى أن دول الخليج شهدت العام الماضي زيارات لمسؤولين أمريكيين وأوروبيين للإسهام في ضخ جزء من الفائض المالي الخليجي في أسواقهم، بيد أن دول الخليج "تهرب حاليا إلى الأمام" في الأزمة المالية، حيث إنها ترسل إشارات ودلائل على أن الأمور ليست وردية في دول المنطقة "فهي تعاني أيضا مشكلات وتتجه للاستدانة لتمويل احتياجاتها الداخلية، فضلا عن وضع خطط إنقاذ كما هو الحال في الكويت"، متابعا "وبالتالي لا أتوقع مساهمة الصناديق الخليجية في شراء جزء من الأصول الأمريكية السامة، فلديها مشكلاتها الخاصة وخططها الموازية لتحصين اقتصاداتها".
#2#
وقال هاني جنينة "اقتصادي أول" في بيت التمويل الخليجي، إن التقديرات تشير إلى أن إجمالي الأصول السامة الأمريكية يراوح بين 5 و6 تريليونات دولار، لافتا إلى أن خطة شراء بين 500 مليار دولار وتريليون دولار من تلك الأصول تهدف لتحسين ملاءتها المالية والسعرية تمهيدا لبيعها وتخليص المصارف منها لمساعدتها في معادوة الإقراض.
وذكر أن الإدارة الأمريكية تسعى لإعادة الثقة لدى المستثمر الخاص الذي سيسهم مع الحكومة في شراء تلك الأصول عبر تسهيلات ائتمانية بأسعار منخفضة من شأنها تشجيعهم على شراء أصول الرهونات العقارية المتعثرة والأصول السامة الأخرى، معتبرا أن تلك الخطوة تهدف أيضا إلى تحفز المصارف على الإقراض وستعمل على تحسين النمو الاقتصادي وإن كان بشكل بطيء.
ورأى أن البرنامج جزء من خطة عامة لمعالجة إجمالي الأصول السامة المقدرة بنحو 5 إلى 6 تريليونات، مؤكدا أن دور المستثمر الخاص هو الإسهام ولو بجزء بسيط في شرائها وخلق سوق ثانوي في هذا المجال.
وبحسب جنينة فإن نجاح الخطة أو البرنامج سيعتمد على مدى استمرار البنوك في عمليات الإقراض، موضحا "إن الإقراض سيساعد في زيادة الاستهلاك والاستثمار في الاقتصاد الأمريكي الذي يبلغ حجم استهلاك الأفراد فيه عشرة تريليونات دولار، وبالتالي يعدو المحرك الرئيس له".
وقال إن تمويل الاستهلاك في الاقتصاد الأمريكي يأتي عن طريق الدخل الخاص والثروات والإقراض، حيث إن المصدر الأخير يسهم في إنعاش الحركة الاقتصادية إلى حد كبير.
ولاحظ جنينة أنه في المدى القصير (3 إلى 6 أشهر) ربما لا نشعر بتأثير خطة تطهير البنوك من الأصول السامة، حيث إن ذلك سيستغرق وقتا أطول لنرى تأثيراتها، شارحا ذلك بالقول "هناك تعاقدات بين الحكومة والجهات الاستثمارية الممولة الخاصة، ثم ستطرح المصارف عطاءاتها لبيع قروضها المتعثرة لاختيار أنسبها، ثم تبدأ عملية تنفيذ شراء الأصول".
وأبدى تفاؤله بنجاح تلك الخطة - في المستقبل المنظور- التي تعد جزءا من مجموعة خطط ضخمة يتم تنفيذها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2008، لافتا في هذا الصدد إلى أن أسواق الأسهم سجلت طفرات كبيرة في آذار (مارس) الماضي بالذات "كرد فعل إيجابي على الخطة الإنقاذية"، كما أن هناك ثقة تدريجية بدأت تعود لأسواق دول G7، وفي الأسواق الناشئة ارتفعت الأسهم بنسبة 4 في المائة في الربع الأول من العام الجاري وسوق السندات الحكومية بنسبة 7 في المائة، و الانخفاض الملحوظ في مبلغ تأمين ديون الأسواق الناشئة الحكومية والخاصة CDS.
وتوقع أن تتبع الصناديق السيادية الخليجية أو حتى المؤسسات المصرفية والمالية سياسة التحفظ والحذر الشديد والمراقبة من كثب لخطة الإنقاذ الأمريكية لحين تتضح الصورة بالنسبة لتنفيذ خطة تطهير بنوكها من الأصول السامة، قبل أن تتخذ تلك الصناديق أي قرار بالمساهمة في شراء أي من تلك الأصول.
#3#
من جانبه وصف الدكتور عبد اللطيف رئيس مجلس إدارة بنك دار الاستثمار، كل حلول وخطط الإنقاذ التي طرحت بأنها "مؤقتة"، وهناك مساع لعولمتها عبر ترحيلها وتدويرها على ظهور آخرين من خلال الاستثمار في خسائرها والمساهمة في تكلفتها "وفي نهاية المطاف سيجعلون الدول المختلفة تسهم بشكل أو بآخر".
وأضاف "الأمريكيون يسعون لتفتيت الأزمة لكن ضخامتها لم تسمح لهم بتفتيتها وتوزيعها، وخطة شراء الأصول السامة جزء من هذا التفتيت، لكن مشكلة تلك الأصول ستبقى ولن تغادر بهذه السهولة لأن شراءها عبارة عن عملية ترحيل من جيب إلى آخر ليس إلا "، مشيرا إلى "إننا بانتظار انفجار قنبلة أخرى مماثلة للرهونات العقارية، وهي بطاقات الائتمان التي يقدر حجمها بنحو عشرة تريليونات دولار، في حين أن حدود انعكاساتها وتداعياتها غير معروفة إلى أين يمكن أن تصل".
ودعا جناحي الصناديق السيادية الخليجية للتفكير مليا في مردود مساهمتها في خطط الإنقاذ الأمريكية في حال اتخذت قرارا في هذا الخصوص، مؤكدا أهمية دراسة ذلك المردود وضمانه، سيما في ظل تعرض تلك الصناديق لخسائر كبيرة في العام الماضي.