قاعدة بيانات ومواد أولية ومركز موحد للنهوض بصناعة السيارات الخليجية

قاعدة بيانات ومواد أولية ومركز موحد للنهوض بصناعة السيارات الخليجية

يهدف كثير من الدول إلى تنويع المساهمة في مصادر الدخل القومي، وتوفير كثير من فرص العمل لمواطنيها، وذلك من خلال تنمية وتطوير الصناعات المختلفة، ومن هذه الصناعات التي لها دور كبير في تحقيق تلك الأهداف صناعة السيارات، والتي تعتبر من خلال تقديرات كثير من الدراسات المتخصصة في هذه الصناعة من أكبر الصناعات حول العالم من حيث الحجم، إلا أن هذه الصناعة في المملكة لم تجد المناخ المناسب لها حتى الآن للنمو والتطور، وهذا بالطبع ناتج عن عدد من العوائق التي تعوق تطور هذه الصناعة وتوطينها، والتي من أبرزها وجود منافسة كبيرة في سوق السيارات العالمي بشكل عام، خاصة من الشركات الكبرى، والذي أدى إلى صعوبة ظهور مصانع تنافس في تلك الأسواق التنافسية، وهذا انعكس على صناعة السيارات في المملكة. ومن المعوقات أيضا ارتفاع تكلفة الإنتاج في السوق المحلية، وذلك كون كثير من المصانع المحلية يعتمد على التجميع أكثر من التصنيع في إنتاج السيارات، وهذا زاد من تكلفة الإنتاج المحلى، وبالتالي صعوبة المنافسة للمصانع الكبرى حول العالم, إضافة إلى عدم وجود استراتيجية خليجية أوحتى عربية موحدة تختص بهذه الصناعة.
ومما يؤكد عدم وجود صناعة سيارات حقيقة في السوق السعودية، ما أشارات إليه دراسة حديثة صادرة عن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، حيث أوضحت أن صناعة السيارات الموجودة حاليا في المملكة هي عبارة عن صناعات تجميعية لبعض مكونات الشاحنات من هياكل، وأبدان، ومقطورات، وصهاريج، وقلابات نقل النفايات، والمركبات المبردة فقط. وتقدر تلك الدراسة أن عدد المصانع الموجودة في المملكة لا يتجاوز الـ 183 مصنعا، وباستثمارات تقدر بـ 980مليون دولار، وتشير الدراسة أيضا إلى أن المملكة تنتج بعض أجزاء ناقل الحركة، وعددا محدودا من أجزاء المحرك، وأجهزة عوادم السيارات وملحقاتها من كواتم الصوت، وخزانات الوقود المعدنية.
أما صناعة سيارات الركاب الصغيرة، والتي يتزايد عليها الطلب سنويا، فلا يوجد تصنيع لها في السوق السعودية، إلا أننا هنا يجدر بنا أن نشير إلى مصنع محلي قائم حاليا يعتبر هو نواة لمصنع قادم لمثل هذا النوع من السيارات، وهذا المصنع حاليا متخصص في التصفيح والتجميع والتعديل لتلك السيارات الصغيرة، وسبق أن قام هذا المصنع بإنتاج سيارة سعودية أطلق عليها العربة 1، وشاركت في معرض جنيف الدولي للسيارات عام 2002م، وفازت بالمركز الأول، وحاليا هو في صدد إنتاج العربة 2، وهذا المصنع هو مصنع العربة للسيارات التابع لمجموعة العربة الصناعية، والتي تقع في مدينة الرياض.
أما صناعة الحافلات فقد أشارات الدراسة تلك أنه لا يوجد تصنيع فعلي لمثل هذا النوع من السيارات في السوق السعودية، ماعدا مصنعا واحدا هو مصنع الجميح للحافلات والتي تصل طاقته التجميعية إلى 300 حافلة سنويا، حيث يتم تصنيع هياكل الحافلات في السوق المحلية، أما أبدانها المجهزة بالمحركات فيتم استيرادها من الخارج.
وبمقارنة صناعة السيارات السعودية، إن صح التعبير، بصناعة السيارات في دول الخليج الأخرى، نجد أن السوق السعودية هي من أكبر الأسواق الخليجية في هذا المجال، وذلك بحسبما أشارت إليه تلك الدراسة، حيث أوضحت أن عدد المصانع المتخصصة في صناعة وتجميع السيارات في المملكة هي الأكبر خليجيا، يأتي بعدها من حيث العدد الإمارات، ثم الكويت، والبحرين، وعُمان، ومن ثم قطر.
وكما هو معلوم أن الطلب على السيارات في السوق الخليجي مرتفع جدا، ويتزايد بشكل سنوى بنسبة نمو تصل إلى 4في المائة تقريبا، ومما يؤكد هذا الطلب على السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي حجم واردت تلك الدول من السيارات، حيث تصل قيمة الورادات كمتوسط إلى ثمانية مليارات دولار سنويا، أي ما يعادل 30 مليون ريال سنويا.
أما عربيا فقد قدرت المنظمة العربية للتنمية الصناعية الطلب على السيارات في جميع الدول العربية بما فيها دول الخليج كمتوسط خلال هذا العام 2005 بـ 1.2 مليون سيارة كمتوسط.
وفى ظل تلك المحدودية من المصانع الخليجية خاصة ووجود حجم استيراد كبير من السيارات، فإن الطلب على السيارات سوف يتزايد سنويا، لذلك فإن الحاجة هنا تدعو إلى وجود صناعة حقيقية للسيارات في دول الخليج، ومما يعزز قيام مثل هذه الصناعات خليجيا وتطويرها في السوقين المحلية والخليجية قدمت الدراسة عدة اقتراحات للنهوض بهذه الصناعة، من أهمها إيجاد قاعدة بيانات ومعلومات حديثة عن صناعة السيارات الخليجية وذلك من أجل إيجاد ترابط بين صناعة السيارات والصناعات المغذية لها. أيضا من المقترحات إقامة مركز خليجي عربي لتكنولوجيا صناعة السيارات، وذلك من أجل إعداد الكوادر البشرية المتخصصة في صناعة السيارات، إضافة إلى العمل على تطوير الصناعات المغذية لصناعة السيارات مثل صناعة البطاريات، والإطارات، والراديترات، والفلاتر، والسيور، والزجاج، وأجهزة العادم (الشكمانات)، مرايا السيارات، ودهان السيارات، وأغطية المقاعد، وكذلك إلزام الشركات الأجنبية التي تقوم بتجميع سياراتها في الدول الخليجية باستخدام المكونات ذات المنشأ الخليجي ، إضافة إلى العمل على تطوير الصناعات الأساسية في الدول الخليجية، مثل الصناعات المعدنية والهندسية والكيميائية .

الأكثر قراءة