التراث السعودي مصدر إلهام للأزياء الراقية .. "النواة" قصة نجاح طرقت أبواب "الهاكاثون"
يومًا بعد يوم يثبت التراث السعودي بمختلف مكوناته قدرته على المساهمة في صناعة منتجات تمزج بين الأصالة والحداثة، ويكشف عن وفرة الفرص في تقديم أنماط وأشكال جاذبة بصريًا وتحمل دلالة من الهوية، وعلى وجه الخصوص في مجال الأزياء وتحديدًا ذات اللمسة الراقية والمعنى الفريد، وهو ما تنبه له ورسم حكاية إلهام فريق "النواة"، المكون من: "محمد إبراهيم سواد، نورا القحطاني، بسمة سايس، جمانة اليزيدي". وذلك خلال مشاركتهم ضمن برنامج "حاضنة الأزياء" من بين 1500 متقدم في مرحلته الأولى الهاكثون، وأحقيتهم في حصد جائزة المركز الثاني في تحدي الاستدامة، وفرصة تدريبية في مجال الأزياء والموضة العصرية في دار صناعة الأزياء.
قصة نجاح فريق "النواة" تشكلت ملامحها عبر تداخل الشغف مع المكان، خيوط ملونة تناغمت وانسجمت ونسجت فلسفة تقتبس الإرث والموروث وتقدمه على هيئة أزياء، مبدعون تقاطعت مواهبهم وتشابهت اهتماماتهم حول فكرة العودة إلى الطبيعة واستعمال مواردها الصديقة للبيئة بطريقة عصرية، ولتكن المشاركة في هاكثون "حاضنة الأزياء" فرصة فريدة لتحقيق حلم طالما راودهم، وليشكل لبنة أولى لدعم مشروعهم في تأسيس صناعة أزياء محلية مبتكرة، تترجم أفكارهم وتعكس الثراء والتنوع في تاريخ الأزياء السعودية.
وبالعودة إلى البداية، فإن نقطة انطلاقة فريق "النواة" تمثلت في الرؤية الموحدة والمستلهمة من حياة الإنسان الماضية في الجزيرة العربية، من خلال المنتجات المحلية التي لم تجد فرصة لتطوير طرق إنتاجها، وعبر الإيمان بفكرة الرجوع إلى نواة جذور المجتمع وحياة الإنسان المحلي، والتي كانت تعتمد على ما تقدمه الطبيعة المحيطة به؛ من مواد خام صديقة للبيئة وإعادة تقديمها بشكل عصري وبطريقة مستدامة.
اللحظة المفصلية في مسيرة فريق "النواة" تتجسد في أيقونة ورمزية النخلة، باعتبارها تشكل منذ القدم عصب الحياة، فقرروا أن تكون البداية من خلالها؛ بإنتاج أقمشة مصنوعة من ألياف النخيل ونوى التمر، ولينتقلوا بعد ذلك لتفاصيل المشروع، وتجاوز المعوقات، وترتيب المنتجات وصياغتها بشكل يكفل تناسقها، مع الأخذ في الاعتبار الجوانب التجارية والصناعية لتحقيق العوائد المادية للمشروع، والذي يستثمر في الهوية والتراث الطبيعي بشكل أساسي ويعده رأس المال الحقيقي.
رحلة فريق "النواة" في برنامج الهاكاثون، وعبر ما يقدمه من دورات مكثفة عن صناعة الأزياء والموضة، سبل الاستدامة وآلية تكوين المشروعات الناشئة والشراكات التجارية، ومن خلال التوجيه المستمر من اللجنة القائمة على البرنامج، اتخذت طريقًا أكثر جدية واحترافية في التجربة، وتأكد أن التراث السعودي منجم لصناعة أزياء راقية ومتفردة، وأن الماضي هو ينبوع إلهام وأفكار ومسارات قابلة للاستدامة بالتنبه لها واجادة توظيفها، وأن التقنية وسيلة مساعدة للنهضة بالحرفة، للوصول إلى أن يكون مشروع "النواة" علامة تجارية ستقدم منتجاتها خلال 2021 في الأسواق المحلية، ومن ثم مستقبلًا ستكون الوجهة هي العالمية.