إرغام رئيسي "جنرال موتورز" و"بيجو" على الاستقالة
أمسكت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدفة القيادة لتوجيه صناعة السيارات الأمريكية المتداعية أمس حيث أرغمت الرئيس التنفيذي لـ "جنرال موتورز" على التنحي ودفعت "كرايسلر" نحو الاندماج مهددة الاثنين بالإفلاس.
#2#
ويأتي التحرك بعدما أطاحت ثاني أكبر شركة سيارات في أوروبا من حيث المبيعات بيجو ستروين برئيسها التنفيذي كريستيان شترايف وعينت مكانه الرئيس السابق لشركة كوروس، فيليب فارين اعتبارا من أول حزيران (يونيو).
وفي فرنسا، قال تيري بيجو رئيس مجلس إدارة بيجو ـ ستروين في بيان إن الصعوبات غير العادية التي تواجه الصناعة تستلزم تغييرا في الإدارة ولكن ستريف دافع عن نفسه قائلا إن سياسته هيأت المجموعة لتخطي العاصفة.
وتعهدت إدارة أوباما بتمويل عمليات "جنرال موتورز" لمدة ستين يوما تعكف الشركة خلالها على وضع خطة إعادة هيكلة أكثر شمولية وذلك بدلا من الموافقة على طلب "جنرال موتورز" منحها قروضا أخرى تصل إلى 16 مليار دولار.
وأرغم الرئيس التنفيذي ريك واجنر الذي قاد الهبوط السريع للشركة في السنوات الخمس الماضية والذي أدار الشركة منذ عام 2000، على التنحي اعتبارا من اليوم. وسيجري تغيير أغلبية أعضاء مجلس إدارة "جنرال موتورز" أيضا.
واختير تلميذ واجنر والرئيس التفنيذي للعمليات فريتز هندرسون كرئيس تنفيذي جديد. وجاء إرغام واجنر على الاستقالة فيما تتعرض إدارة أوباما لهجوم لأنها لم تتدخل منذ البداية وتمنع صرف مكافآت للمسؤولين التنفيذيين في شركة أمريكان إنترناشيونال جروب AIG العملاقة للتأمين.
وتلك هي المرة الثانية فقط التي ترغم فيها الحكومة الأمريكية رئيسا تنفيذيا على الاستقالة مع تطبيق خطة إنقاذ وذلك منذ تفجر الأزمة المالية في الخريف الماضي، وفقد روبرت ويلومستاد وظيفته على رأس AIG في أيلول (سبتمبر) مع تطبيق خطة إنقاذ قدمت الحكومة بمقتضاها للشركة مبلغ 85 مليار دولار.
وتوقع معظم المحللين أن تتخذ الإدارة موقفا أقل صرامة تجاه "جنرال موتورز" و"كرايسلر" بعدما أشارت إلى عزمها حماية وظائف 160 ألف عامل أمريكي توظفهم الشركتان.
ومنحت الإدارة "كرايسلر" التي تسيطر عليها سيربيروس كابيتال مانجمنت 30 يوما لاستكمال تحالف مع فيات وإلا تعرضت لوقف التمويل الحكومي ما يؤدي إلى تصفيتها.
ورفضت لجنة السيارات مزاعم سيربيروس بأن بوسع كرايسلر أن تتجاوز الأزمة بمفردها مشيرة إلى صغر حجمها نسبيا وضعف خط الإنتاج وتراجع حصتها في السوق الأمريكية.
وأوضح ريك واجونر الرئيس التنفيذي لشركة جنرال موتورز الأمريكية أنه وافق على التنحي من منصبه وذلك في ظل المصاعب التي تواجهها شركته، وأكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية في حوار مع بي بي سي أن واجونر وافق على مغادرة منصبه فورا استجابة لطلب إدارة الرئيس، باراك أوباما.
وجاء إعلان الاستقالة في ظل استعداد الرئيس أوباما للإعلان عن خطط جديدة تقضي بمساعدة الشركة التي تعاني مصاعب مالية كثيرة إضافة إلى شركة كرايسلر.
يُذكر أن شركة جنرال موتورز وشركة كرايسلر حصلتا على مبلغ 17.4 مليار دولار من الحكومة الاتحادية في إطار جهود دعمها ماليا ويطالبان بإمدادهما بالمبلغ ذاته مرة أخرى.
وتخطط شركة جنرال موتورز للاستغناء عن 47 ألف عامل وموظف في العالم، إضافة إلى التخلي عن عدد من تصاميم السيارات المطروحة للبيع، ومن المقرر أن يتم الاستغناء عن تلك الوظائف مع نهاية عام 2009، ومعلوم أن هذه أكبر نسبة تسريح للعمال جراء الأزمة المالية الحالية، كما تخطط الشركة لخفض عدد التصاميم المطروحة للبيع.
وعلى صعيد السوق، تراجع سهم "جنرال موتورز" أمس بنسبة 30 في المائة عند افتتاح بورصة نيويورك بعد أن رد البيت الأبيض خطتها لإعادة الهيكلة وفرضت استقالة رئيس مجلس إدارتها.
وأثناء التداولات، تراجع "سهم جنرال موتورز" 25.97 في المائة ليصل إلى 2.68 دولار في سوق تسجل انخفاضا كبيرا.
وقال باتريك أوهاري من موقع التحليل بريفينغ كوم "إن النهج المتشدد الذي أبدته الدولة كان مفاجئا بعض الشيء".ولفت دويتش بنك إلى أن المستثمرين "تعودوا كثيرا" على فكرة أن "جنرال موتورز" بإمكانها أن تنجو من الإفلاس.
وأشار المصرف الألماني في مذكرة إلى أن "أسهم قطاع السيارات أبدى أداء متفوقا على أداء السوق أخيرا إذ بدأ المستثمرون يستنتجون أن الإدارة ستسعى إلى تفادي عملية الإفلاس".
وانخفضت الأسهم الأوروبية في التعاملات المبكرة أمس مع تركيز المستثمرين على شركات السيارات والبنوك في حين رفضت واشنطن خطط إعادة هيكلة شركتي جنرال موتورز وكرايسلر بينما أعلنت إسبانيا عن أول خطة إنقاذ مصرفي منذ بداية الأزمة المالية العالمية.
وفي أثناء التداولات نزل مؤشر يوروفرست 300 بنسبة 3.1 في المائة إلى 714.89 نقطة. ونزل المؤشر أكثر من 13 في المائة منذ بداية العام غير أنه ارتفع 11 في المائة منذ وصوله إلى أدنى مستوى في التاسع من آذار (مارس).
وقال هينو رولاند من رولاند ريسيرش "سيكون لإنهيار شركة جنرال موتورز تأثير سلبي في شركات السيارات الأخرى أنه سيؤدي لسقوط عدد كبير من الموردين"، وتراجعت أسهم "بيجو ـ ستروين"، "دايملر"، "بي.إم.دبليو"، "فولكسفاجن"، و"فيات" بين 0.5 إلى 4 في المائة.
وتراجعت أسهم البنوك بعدما أعلنت الحكومة الإسبانية أمس أن بنك إسبانيا المركزي سيتدخل لإنقاذ بنك الادخار الإقليمي "كاخا كاستيا لا مانشا" ليجدد المخاوف بشأن المؤسسات المالية.