رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المملكة واجتماع قمة العشرين بين الفرصة والمسؤولية

على أثر الأزمة الاقتصادية العالمية وما تلا ذلك من خلل واضح في منظومة الاقتصاد العالمي ظهر توجه جديد نحو توسيع الدائرة العالمية بعدما اقتصرت على الدول الغربية الرئيسة واليابان. تداعيات الأزمة وبروز الصين خاصة والهند والبرازيل والتباطؤ الرأسي في اليابان وأوروبا غير الموازين الاقتصادية العالمية، فبعد فترة الرخاء الاقتصادي النسبي على أثر اتفاقية بروتون وود وحتى بعد ما يسمى الآن بروتون وود2 والتي أهم خصائصها ذلك التكامل الأمريكي الصيني، أمريكا تستهلك وتستورد وتقترض، بينما الصين تنتج وتصدر وتقرض. حالة اللا توازن غير قابلة للاستمرار ولذلك لم تستمر. نحن الآن في عالم جديد يصعب رسم معالمه. السياسات الإنقاذية كلها تصب في محاولة التعامل مع المشكلات الآنية ولذلك ليست هيكلية وبالتالي لا تصب في رسم معالم تحولية كبيرة. اجتماع قمة لندن يوم 4/2 سيأخذ بعض التغييرات مثل زيادة حصة الدول القادمة الجديدة ومنها المملكة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. هناك عدة تجاذبات منها رغبة فرنسا في مراقبة مالية أكثر شمولية وقوة، ومنها أيضاً حديث الصين حول تغيير مرجعية الدولار. لعل أهم شيء هو محاربة النزعة الحمائية والرياء الغربي في التجارة. التغيير الهيكلي لن يحدث قريباً بسبب بطء عملية تاريخية بهذا الحجم من ناحية، ومرونة النظام الأمريكي من ناحية أخرى. ما يهمنا هو وضعية المملكة. يشكل اقتصاد المملكة نحو 1.2 في المائة من حجم اقتصاد أمريكا، يا ترى ما هي فرصة المملكة ومسؤوليتها قياساً على حجمها في الاقتصاد العالمي؟
حجم اقتصاد المملكة واعتمادها على تصدير مواد أولية في الغالب يجعلها متلقياً أكثر منه فاعلاً عدا قطاع النفط المهم. في المدى القصير يهم المملكة درجة الرخاء الاقتصادي مما يعزز الطلب على النفط، فاستقرار الاقتصاد يسهم في استقرار أسعار النفط. وهذا بدوره يسهل مهام المخطط السعودي. الناحية الأخرى ذات العلاقة هي حالة الدولار، تأتي هذه الأهمية في كون النفط يسعر بالدولار. استمرار نزعة الاعتماد الأمريكي على الاقتراض وبالتالي العجز داخلياً وخارجياً قد يهدد الدولار أو ارتفاع التضخم. وصول المملكة إلى هذه النخبة يعطيها فرصة لتقديم نفسها كصوت نافذ ممثل لهذه المنطقة مما يعطي المملكة مدخلاً للوعي بالتوجيهات الجديدة. في المدى البعيد هناك استحقاقات في مجال التجارة والبيئة والضرائب. لا يسعى هذا المقال إلى التعمق في هذه المسائل المهمة ولكن تمركز المملكة يجعل منها عاملاً مؤثراً في المباحثات الشاقة آنياً ومستقبلياً.
استراتيجياً، لا يمكن للمملكة الاستمرار في هذا النادي وهي في حالة شبه اعتمادية كاملة على النفط. لذلك فإن الفرصة تأتي لاستغلال هذه السمة لوضع المملكة في أذهان الدول الرئيسة وشركاتهم للتواصل استثمارياً وتقنياً وتجارياً. العيوب الهيكلية في الاقتصاد السعودي واضحة ومعتبرة. فلا يمكن للمملكة أن تكون أكبر مصدر للنفط ومن أكبر مراكز التكرير ثم تستورد بعض المشتقات النفطية بسبب تردد في سياسات الدعم. كذلك لا يمكن للمملكة أن تكون من أكبر مصدري تحويلات العمالة الأجنبية بينما لديها بطالة ظاهرة ومقنعة. لا يمكن للمملكة أن تستمر بنسب متواضعة في ملكية المنازل دون زكاة على الأراضي. طريق وصول كوريا إلى هذا النادي يختلف عن طريقنا. لعل المراهن يقول إن كوريا ستستمر في هذا النادي أياً كانت صيغته بعد عدة سنوات، السؤال هو هل ستجد المملكة؟ الإجابة عن هذا السؤال بنعم إذا تمت صياغة رؤيا وتوجهات جديدة.
في المدى البعيد سيكون الرهان على إنتاجية الاقتصاد السعودي وإصرار الفرد السعودي وليس بعدد البراميل النفطية ولكنه معنوياً مهم جداً ويمكن ترجمة هذه المعنويات إلى رؤيا ثم خطط وتنفيذ ومساءلة.. وهذا تحدي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي