"الخزانة الأمريكية" تطلب صلاحية من الكونجرس لتصفية المؤسسات المالية المتعثرة
طلب البنك المركزي ووزارة الخزانة أمس من الكونجرس الأمريكية منحهما صلاحية تصفية شركات مالية غير مصرفية وذلك بهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وقال وزير الخزانة ثيموتي غايتنر أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب "علينا أن نوجد سلطة جديدة تملك صلاحية التصفية بما يمكن الحكومة الفيدرالية من أدوات تحتاجها لتصفية مؤسسة بحجم شركة AIG وتعقيداتها" في إشارة إلى هذه الشركة الأمريكية العملاقة التي دعمتها الدولة بـ 170 مليار دولار.
وأعرب رئيس البنك المركزي الأمريكية بن بيرنانكي ووزير الخزانة تيموثي غايتنر أمس عن تأييدهما للقيام بـ "إصلاح كامل لضبط" وتحسين مراقبة المؤسسات التي تشكل مخاطر على مجمل النظام المالي.
وأكد غايتنر في جلسة أمام مجلس النواب خصصت لإنقاذ مجموعة التأمين AIG أن "الحكومة والكونجرس سيعملان معا من أجل إصلاح كامل لضبط الأسواق وسد الثغرات الموجودة في مجال مراقبة" المؤسسات المالية. وأضاف غايتنر أن "كل المؤسسات والأسواق التي يمكن أن تشكل خطرا على النظام برمته ستخضع لمراقبة شديدة تمر خصوصا عبر فرض شروط قاسية متعلقة بالمجازفة".
أما بيرنانكي، أكد في جلسة الاستماع أن حالة AIG تكشف ضرورة مراقبة معززة وفعالة لكل الشركات المالية المهمة التي يهدد اختفاؤها مجمل القطاع" المالي.
وأكد رئيس البنك المركزي خلال الجلسة ذاتها المخصصة لإنقاذ AIG وقضية دفع مكافآت لكوادرها على أن قضية " AIGتشير بوضوح إلى الحاجة الملحة إلى لإجراءات جديدة للتصفية بالنسبة للشركات المالية غير المصرفية التي يمكن بسبب أهميتها أن تشكل مخاطر على مجمل النظام المالي". وعلى الرغم من انتشار شركة AIG العملاقة للتأمين في جميع أنحاء العالم فان مراقبتها تتم من خلال مكتبها في نيويورك حيث يوجد مقرها.
من جهة أخرى، حث الرئيس الأمريكي باراك أوباما زملاءه زعماء مجموعة العشرين أمس على الموافقة على إجراءات فورية لدعم الاقتصاد العالمي أثناء قمة لندن الشهر المقبل. وفي مقالة في صحيفة "دي فيلت" الألمانية دعا أوباما إلى اتفاق على إجراءات سريعة للتحفيز المالي أثناء قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في الثاني من نيسان (أبريل) قائلا إنه قد يمهد الطريق أمام انتعاش عالمي. وتبرز تعليقاته الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا حول الحاجة إلى مزيد من إجراءات التحفيز الاقتصادي بعد الخطط التي تبنتها الحكومات بالفعل. ووفقا للترجمة الألمانية لتعليقاته كتب أوباما في المقالة يقول "أولا يتعين أن نتخذ إجراءات سريعة لحفز النمو".
وقال أوباما إن الولايات المتحدة وأعضاء مجموعة العشرين الآخرين اتخذوا خطوات مالية لدعم النمو، لكنه أضاف قائلا "هذه الجهود ينبغي أن تكون راسخة، وأن تتواصل إلى أن يتم استعادة الطلب".
وقال أيضا إن الولايات المتحدة مستعدة لقيادة الطريق إلى إحياء الاقتصاد العالمي ودعم استعادة الثقة. "إذا أسهمت قمة لندن باتجاه إطلاق فوري لإجراءات مشتركة فإننا يمكن أن نمهد الطريق لانتعاش أمن ومنع الأزمات في المستقبل". ويقاوم الزعماء الأوروبيون حتى الآن دعوات أمريكية إلى إجراءات تحفيز إضافية, ويطالبون بدلا من ذلك بأن يكون تشديد الرقابة والإشراف على الأسواق المالية بؤرة التركيز الرئيسية في القمة.
وأضاف أوباما أن تحسين الإشراف على الأسواق، إضافة إلى استعادة تدفق الائتمان إلى الشركات ضروريان للانتعاش. "أنا مصمم على استغلال هذه الفرصة لتحقيق تقدم بشأن إصلاحات واسعة النطاق لإطار عملنا التنظيمي والإشرافي". وقال إن دول مجموعة العشرين عليها واجب في أن تساعد الدول التي تواجه مخاطر مالية خطيرة.
وكتب يقول "ينبغي لمجموعة العشرين أن تجعل الأموال متاحة من أجل استقرار الدول الصاعدة ومن أجل إحداث زيادة كبيرة في طاقة الإقراض الطارئ لصندوق النقد الدولي وبنوك التنمية الإقليمية التي تسرع الائتمان". وقال أوباما إن الولايات المتحدة تتحمل جانبا من المسؤولية عن الأزمة، لكنه أضاف أن قمة مجموعة العشرين تتيح فرصة للدول للعمل معا لمكافحة التباطؤ. "أعرف أن أمريكا كان لها دورها في الفوضى التي تجابهنا.. حان الوقت الآن للعمل معا لاستعادة النمو المتواصل الذي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال أسواق مفتوحة ومستقرة".
إلى ذلك، قال الاقتصادي البارز مارتن فيلدشتاين أمس، إن الكساد في الولايات المتحدة سيمتد إلى العام المقبل مما قد يزيد الحاجة إلى خطة تحفيز مالي جديدة بحجم الخطة الأولى على الأقل.
وقال فيلدشتاين الأستاذ في جامعة هارفارد وعضو المجلس الاستشاري للرئيس الأمريكي باراك أوباما المختص بالإنعاش الاقتصادي لـ "رويترز" إن خطة التحفيز ستعوض جزءا صغيرا نسبيا من الانخفاض في الإنفاق والصادرات والبناء. وأضاف فيلدشتاين الرئيس السابق للمكتب القومي للبحوث الاقتصادية في حديث في بكين حيث يحضر مؤتمرا "أخشى أن الاقتصاد سيواصل تراجعه في العام المقبل".
وقال عن الكساد "لا أعرف متى سينتهي لكني أعتقد أن التوقعات التي تشير إلى أنه سينتهي في وقت لاحق هذا العام مغالية في التفاؤل".
وصدق أوباما على قانون خطة تحفيز مالي قيمتها 787 مليار دولار الشهر الماضي تشمل 287 مليار دولار من الإعفاءات الضريبية المؤقتة و500 مليار دولار من الإنفاق العام.
ويضاف ذلك إلى تريليونات تعهدت الحكومة بتخصيصها لدعم القطاع المالي تشمل خطة يسهم فيها القطاعان العام والخاص أعلن عنها أمس الأول لمساعدة البنوك على التخلص من أصول تنطوي على مخاطر تقدر قيمتها بنحو تريليون دولار.
وقال فيلدشتاين "خطة التحفيز المالي ليست كافية لتعويض الضغوط النزولية التي تأتي من انخفاض إنفاق المستهلكين. لذلك فإنه ما لم يتم إصلاح أسواق المال بشكل ما - وهو ما أشك في تحققه- ستكون هناك حاجة إلى خطة تحفيز أخرى في وقت ما".
وأشار إلى أنه ليس من الواضح كيف سيستجيب الكونجرس لأي اقتراح بخطة تحفيز جديدة, لكنه قال إن أي خطة مستقبلية يتعين أن تكون بنفس حجم الخطة الراهنة إن لم تكن أكبر".
وتجاهل فيلدشتاين شكوك بعض المحللين ووصف الخطة التي كشف عنها وزير الخزانة تيموثي جايتنر لشراء أصول تنطوي على مخاطر من البنوك بأنها "مبتكرة". وقال "أعتقد أن أمامها فرصة جيدة لشراء كم كبير من الأصول الخطرة من البنوك وبقدر نجاحها في ذلك ستنجح في استعادة قدرة البنوك على الإقراض". لكنه أشار إلى أن الشكوك تظل قائمة بشأن ما إذا كان مبلغ تريليون دولار كافيا لتطهير كشوف حسابات البنوك وجعلها تشعر بالارتياح لتقديم القروض.
وأضاف أن السلطات يجب أن تقوم في الوقت نفسه بضخ رؤوس أموال في البنوك حتى لا تترك ضعيفة بسبب شطب خسائر عن الأصول المباعة.