"فورة" في أسهم الخليج تقودها الدوحة وأبو ظبي ودبي مدعومة بمشتريات الأجانب

"فورة" في أسهم الخليج تقودها الدوحة وأبو ظبي ودبي مدعومة بمشتريات الأجانب

تحولت موجة التفاؤل التي تسود أسواق الأسهم الخليجية إلى "فورة" أو "رالي" صعودي قادته في تعاملات أمس ثلاثة أسواق هي الدوحة وأبو ظبي ودبي، وكسرت الأسواق الثلاثة حواجز دعم قوية سجلت على أثرها أكبر ارتفاع يومي منذ شهر بدعم من محافظ استثمار محلية وأجنبية تدخلت بالشراء مدفوعة بتفاصيل خطة الإنقاذ الأمريكية التي أعلنتها وزارة الخزانة لشراء الأصول المتعثرة للبنوك وهي الخطة التي قفزت على أثرها جميع البورصات العالمية ولحقتها الأسواق الخليجية.
وباستثناء بورصة الكويت التي تخلفت عن "الرالي" بانخفاض بأقل من 0.25 في المائة سجلت جميع أسواق الخليج صعودا جماعيا في تعاملات أمس، قادته سوق الدوحة التي رفعت مكاسبها لليوم الثالث على التوالي إلى الذروة بنسبة 5.8 في المائة، وكسر المؤشر حاجز 5000 نقطة إلى 5244 نقطة، وحفزت مشتريات الحكومة القطرية لمحافظ الاستثمار المملوكة للبنوك صناديق الاستثمار الأجنبية والمحلية على الدخول القوي خصوصا على أسهم البنوك وسهم "صناعات قطر" وهي الأسهم التي ركبت موجة الارتفاع القوية.
كما دفعت ارتفاعات قوية لثلاثة أسهم قيادية وثقيلة تجاوزت 10 في المائة لسهمي "إعمار" و"دبي الإسلامي" و7.3 في المائة لسهم "دبي المالي" سوق دبي المالي لكسر مؤشر 1600 نقطة بارتفاع 4.1 في المائة، وجاء هذا الارتفاع أقوى في سوق العاصمة أبو ظبي بنسبة 4.5 في المائة كسر معه المؤشر مستوى 2500 نقطة، وحصدت الأسواق الإماراتية مكاسب بقيمة 14.5 مليار درهم في قيمتها السوقية كما قفزت تداولاتها إلى 1.7 مليار درهم منها 1.4 مليار لسوق دبي وهو أعلى حجم تداول يومي تسجله السوق منذ أكثر من شهرين.
كما ارتفعت سوق مسقط بنسبة 0.72 في المائة وشهدت السوق قفزة غير مسبوقة في تعاملاتها التي ارتفعت إلى 13.3 مليون ريال من تداول 38.5 مليون سهم بسبب النشاط المكثف على سهم "الأنوار للسيراميك" بتداول 11.6 مليون سهم, كما ارتفعت سوق البحرين بأقل من 0.25 في المائة وسط قفزة أيضا في تداولاتها إلى 3.2 مليون سهم بقيمة اقتربت من نصف مليون دينار. وقال لـ "الاقتصادية" الدكتور محمد عفيفي مدير دائرة الأبحاث والدراسات في شركة الفجر للأوراق المالية إن ارتفاعات الأسواق العالمية أعطت دفعة معنوية لأسواق المنطقة لمواصلة الصعود، إضافة إلى أن الارتفاع القوي في ثلاثة أسواق خليجية هي الدوحة ودبي وأبو ظبي يعد نتاجا طبيعيا لفترة من الاستقرار عاشتها الأسواق وتفاعلت بقوة مع الأخبار الإيجابية التي صدرت في الخارج ومن الداخل.
وأضاف أن أسواق الخليج مهيأة للاستمرار في الارتفاع وكان من المفترض أن تسبق الأسواق الدولية في الارتداد باعتبار أنها شهدت عمليات تصحيح بنسب أكبر من تلك التي شهدتها الأسواق الدولية، إضافة إلى أن مقومات الاقتصادات الخليجية تجعلها قادرة على مواجهة تداعيات الأزمة المالية. ويتوقع الدكتور عفيفي أن تشهد الأسواق في تعاملات اليوم عمليات جني أرباح قال إن بوادرها ظهرت قبيل نهاية جلسة أمس في سوقي دبي وأبو ظبي غير أنه استبعد أن تفقد الأسواق كامل مكاسبها، مضيفا "الأسواق لن تعود إلى موجة التشاؤم ثانية لأنه لم تعد هناك أخبار سلبية بالحدة التي كانت في الفترة الماضية سواء في الداخل أو في الخارج, لذلك من الطبيعي أن تتعرض الأسواق لعمليات جني أرباح طفيفة وهذا شيء صحي بعد الارتفاع القوي أمس".
وقاد سهما "إعمار" و"دبي الإسلامي" ثاني وثالث الأسهم الثقيلة مؤشر سوق دبي لكسر مستوى 1600 نقطة، وسجل الأول أعلى ارتفاع منذ شهرين بنسبة تجاوزت 10 في المائة إلى 2.42 درهم بتداولات هي الأعلى منذ أشهر بقيمة 310 ملايين درهم من إجمالي 1.4 مليار درهم، كما ارتفع سهم "دبي الإسلامي" بأكثر من 10 في المائة أيضا إلى 2.79 درهم بتداولات قيمتها 145 مليون درهم بعد إعلان مجلس إدارة البنك رفع رأسماله ثلاثة مليارات درهم للسنوات الخمس المقبلة.
ولم يشهد سوى سهمي مصرف السلام البحرين و"السلام السودان" انخفاضا في حين ارتفعت بقية الأسهم المتداولة وعددها 20 شركة، وسجلت جميع الأسهم القيادية ارتفاعات قوية بنسبة 7.3 في المائة إلى 1.32 درهم وبتداولات قيمتها 276.8 مليون درهم, كما ارتفع سهم "العربية للطيران 2" في المائة إلى 1.04 درهم عقب إقرار الجمعية العمومية للبنك توزيعات نقدية بنسبة 10 في المائة.
ودعمت مشتريات الأجانب ارتفاعات السوق بحسب التقرير اليومي لسوق دبي المالي حيث بلغت قيمة مشترياتهم 562 مليون درهم تشكل نحو 39.5 في المائة من إجمالي تعاملات السوق مقابل مبيعات بقيمة 503.7 مليون درهم. وجاءت مشتريات المستثمرين العرب أقوى بقيمة 305.1 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 290.4 مليون درهم, في حين باع الخليجيون أكثر بقيمة 95.5 مليون درهم مقابل مشتريات اقل بقيمة 54.5 مليون درهم، وعلى العكس ارتفعت مشتريات الأجانب من غير الخليجيين والعرب إلى 202.2 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 117.6 مليون درهم.
وجاء الصعود قويا في سوق العاصمة أبو ظبي مكن المؤشر من كسر حاجز 2500 نقطة بدعم من سهم "الاتصالات" الأثقل في المؤشر الذي قفز بنسبة 8 في المائة إلى 13.65 درهم عقب تعديل الجمعية العمومية للشركة توصية مجلس الإدارة توزيعات الأرباح لتكون 20 في المائة أسهم منحة بدلا من 10 في المائة ودفع أرباح للمساهمين عن النصف الثاني من العام بنسبة 35 في المائة.
كما شاركت أسهم "العقارات" و"الطاقة" في موجة الصعود التي طالت 27 شركة مقابل انخفاض سبع شركات فقط وارتفع سهم "الدار العقارية" قريبا من الحد الأعلى 9.6 في المائة إلى 2.75 درهم ومعه سهم "جلفار" 10 في المائة و"سيراميك رأس الخيمة" 9.6 في المائة و"صروح" 8.1 في المائة إلى 2.57 درهم و"دانة غاز" 3.3 في المائة إلى 62 فلسا و"آبار" 2.7 في المائة إلى 1.86 درهم و"طاقة" 5.6 في المائة إلى 1.87 درهم.
وتوجت سوق الدوحة ثلاث جلسات من الصعود المستمر بذروة المكاسب التي دفعت المؤشر لتخطي حاجز 5000 نقطة وسط قفزة في التداولات تجاوزت نصف مليار ريال إلى 705 ملايين ريال من تداول 28.2 مليون سهم, منها 21 مليونا لثمانية أسهم هي "الريان, ناقلات, الخليجي, المصرف, الخليج الدولية, العقارية, صناعات قطر, الدولي"، وارتفعت أسعارها جميعا أعلاه لسهم "المصرف الإسلامي" بنسبة 6.3 في المائة إلى 62.40 ريال. وقادت أسهم البنوك مجتمعة وسهم "صناعات قطر" الأثقل في المؤشر موجة الصعود القوية للسوق، وسجل سهم بنك قطر الوطني الأثقل في قطاع البنوك أكبر ارتفاع 9.5 في المائة إلى 109.5 ريال، وواصل سهم "الأهلي" ارتفاعه لليوم الثالث على التوالي بالحد الأعلى 10 في المائة إلى 54.4 ريال ومعه بنفس النسبة سهم "الإسلامية المالية" إلى 35.2 ريال وسهم البنك التجاري 9.1 في المائة إلى 55.1 ريال كما ارتفع سهم "صناعات قطر" 6 في المائة إلى 79.9 ريال.
ووفقا لوسطاء في السوق القطرية فإن مشتريات الحكومة لمحافظ البنوك وقفزات الأسواق الدولية شجعت محافظ الاستثمار الأجنبية على العودة من جديد للشراء القوي للأسهم القطرية خصوصا أسهم البنوك بعدما تدخلت الحكومة لمساندتها الأمر الذي زاد من أجواء الثقة التي تعيشها السوق.
وعلى الرغم من أن ارتفاع سوق مسقط لم يكن على قدر الفورة التي عاشتها بقية الأسواق الخليجية في قطر والإمارات, إلا أن السوق واصلت مسيرة صعودها الجيد بدعم من كافة أسهمها وشهدت عمليات شراء محمومة لسهم "الأنوار للسيراميك" بكميات كبيرة بلغت 11.6 مليون سهم قيمتها 3.5 مليون ريال رفعت من تعاملات السوق ككل إلى 38.5 مليون سهم قيمتها 13.3 مليون ريال.
وارتفع سهم "الأنوار للسيراميك" بنسبة 7 في المائة إلى 0.305 ريال, كما واصل سهم بنك مسقط دعمه للمؤشر مرتفعا بنسبة 2.6 في المائة إلى 0.583 ريال بعد تداول 3.4 مليون سهم بقيمة 1.9 مليون سهم، وكذلك سهم النهضة للخدمات 5.5 في المائة إلى 0.457 ريال بعد تداول 4.1 مليون سهم بقيمة 1.8 مليون ريال في حين بقي سهم "عمانتل" يواصل الضغط على المؤشر منخفضا بنسبة 1.6 في المائة إلى 1.287 ريال.
كما انخفض سهم البنك الوطني 5.6 في المائة إلى 0.279 ريال عقب قبول استقالة الشيخ سهيل بن سالم بهوان من رئاسة مجلس إدارة البنك، في حين ارتفع سهم بنك عمان الدولي 3.7 في المائة إلى 0.307 ريال وبنك صحار 0.86 في المائة إلى 0.279 ريال.
واستمرت أسهم البنوك والاستثمار في توفير الدعم لسوق البحرين لمواصلة الصعود وسط تعاملات نشطة اقتربت من نصف مليون دينار من تداول 3.2 مليون سهم, منها 2.2 مليون لسهمي "الإثمار" و"السلام" وارتفع الأول بنسبة 3.7 في المائة إلى 0.255 دولار والثاني 1 في المائة إلى 0.093 دينار. وسجل سهم بيت التمويل الخليجي أكبر ارتفاع بنسبة 4.6 في المائة إلى 0.68 دولار وبنك البحرين والكويت 4.2 في المائة إلى 0.469 دينار والبنك السعودي البحريني 2.2 في المائة إلى 0.092 دينار و"انوفست" 1.5 في المائة إلى 0.68 دينار في حين انخفض سهم "الخليجية للاستثمار" بنسبة 9.6 في المائة إلى 0.122 دينار.
وأصيبت بورصة الكويت بخيبة أمل من تأجيل إقرار خطة الإنقاذ التي كانت تعول عليها السوق وسط حالة من القلق أجبرتها على التخلف عن اللحاق بموجة الصعود التي تعم الأسواق الخليجية, كما زاد من الضغط على السوق النتائج المخيبة لشركة أجيليتي التي تراجعت بنسبة 8 في المائة للعام الماضي وتوصية مجلس الإدارة عدم توزيع أرباح على المساهمين.
ورغم الضغوط التي تعرضت لها السوق منذ البداية تمكنت قرب الإغلاق من تقليص خسائرها وبقيت على نشاط بتداولات قيمتها 76.5 مليون دينار من تداول قرابة 600 مليون سهم، وسجل سهم "أجيليتي" ثالث أكبر انخفاض بنسبة 7.1 في المائة إلى 0.65 دينار وتراجعت أرباح الشركة بنسبة 5 في المائة في الربع الأخير من العام إلى 33.6 مليون دينار من 35.1 مليون دينار لتصل نسبة الانخفاض للأرباح السنوية إلى 8 في المائة إلى 141.3 مليون دينار من 153.9 مليون دينار عام 2007.
كما تراجع سهم "زين" 4.8 في المائة إلى 0.79 دينار و"الصناعات الوطنية" 7.1 في المائة إلى 0.26 دينار, في حين استقر سهما بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي "بيتك" دون تغير عند 1.02 دينار للأول و1.18 دينار للثاني.

الأكثر قراءة