السندات الأمريكية ما زالت الملاذ الآمن والمفضل للمستثمرين

السندات الأمريكية ما زالت الملاذ الآمن والمفضل للمستثمرين

وصف مصرفيون لـ "الاقتصادية" رد فعل أسواق المال بأنه سلبي إزاء إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي شراء سندات من الحكومة الأمريكية طويلة الأجل تعادل مليارات الدولارات لتعزيز سيولة المؤسسات المالية المتعثرة، حيث تراجعت أسعار الأسهم والدولار، ما يؤكد – حسب قولهم – الحاجة لتوزيع أصول المخاطر بدلا من تركيزها على استثمار واحد، بيد أنهم أكدوا أن السندات الأمريكية لا تزال ملاذا آمنا ومفضلا بالنسبة للمستثمرين باعتبار أنها معدومة المخاطر تقريبا.
ولفت عبد العزيز الجندي مدير مؤسسة "كابيتال بارتنرشب" في لندن، إلى أن رد فعل أسواق المال كان سلبيا إزاء قرار بنك الاحتياطي الأمريكي شراء سندات تتجاوز تريليون و200 مليار دولار، مستشهدا في هذا الصدد بانخفاض الأسهم والدولار مقابل ارتفاع اليورو والجنيه الاسترليني.
وكان البنك قد أعلن الأسبوع الماضي نيته شراء 300 مليار دولار من سندات الحكومة الأمريكية طويلة الأجل في غضون الأشهر الستة المقبلة، وكذلك شراء أوراق مالية مرتبطة برهونات عقارية تراوح بين 850 مليارا و1.4 تريليون دولار العام الجاري.
ووصف الجندي القرار بأنه مفاجئ وغير متوقع بالنسبة للسوق، بل إنه غير "مفهوم"، مشيرا إلى أن بنك الاحتياطي الأمريكي إذا كان يهدف للاستثمار في أصول محددة مثل "السندات" لتعزيز السيولة لدى المؤسسات المتعثرة ماليا، فإن تلك الخطوة جاءت برد فعل سلبي في أسواق المال.
وأضاف "لقد كان المأمول أن يتم توزيع ذلك المبلغ الضخم على شراء أصول متنوعة ومتعددة المخاطر حتى يكون رد الفعل إيجابيا وتخلق طلبا جيدا وترفع أداء الأسواق"، بيد أنه نوّه إلى أن سندات الحكومة الأمريكية لا تزال أفضل الأصول باعتبار أنها "معدومة المخاطر تقريبا" لضمانها من حكومة مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
وأظهرت بيانات أمريكية أخيرا ارتفاع حجم الطلب على سندات الخزانة في لفترة الأولى من 2009، ما اعتبر تطورا إيجابيا للاقتصاد الأمريكي، وقام مستثمرون دوليون بشراء سندات بقيمة 10.7 مليارا دولار في كانون الثاني (يناير) الماضي بعدما شهدت سوق السندات موجة بيع غير مسبوقة, وتخلص المستثمرون في وقت سابق من نحو 25.8 مليار دولار بسبب تداعيات الأزمة المالية والشكوك حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي.
واعتبر عدنان أحمد يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية، أن السندات كأداة استثمارية لا تزال "الملاذ الآمن والأفضل" بالنسبة للمستثمر، بل إنها لا تزال تحظى بطلب في السوق الأمريكية ، رغم أن فترة الإصدار لا تزال هي التي تؤخذ بعين الاعتبار حاليا.
وكانت الإدارة الأمريكية قد طمأنت الصين أخيرا على استثماراتها في أمريكا التي تقدر بنحو تريليوني دولار، حيث تعد بكين الأكثر استثمارا في سندات الخزانة الأمريكية وتبوأت الصدارة في مشتريات سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل ما جعل منها أكبر مقرض للولايات المتحدة.
ورأى عدنان يوسف أن الأسواق المالية ربما لا تستجيب حاليا للإجراء الذي اتخذه البنك الفيدرالي الأمريكي بشأن شراء سندات بمليارات الدولارات، وبالتالي لا يكون هناك طلب لافت على سندات الخزانة الأمريكية، مرجعا ذلك إلى أن الإجراء يتم في حدود معينة تهدف لتعزيز حركة السيولة لدى المؤسسات المالية الأمريكية المتعثرة.
وقال إلياس القصير المدير التنفيذي لشؤون الخزانة ورئيس قسم أسواق المال في الشرق الأوسط في بنك كاليون الفرنسي للتمويل والاستثمار، إن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي سوف يشتري سندات المؤسسات المالية التي وافقت الحكومة الأمريكية على مساعدتها، لافتا إلى أن مثل هذه الخطوة قد تحسن أسعار السندات مستقبلا" وإن كان من الصعب تحديد حجم هذا التحسن حاليا، رغم أن رد الفعل لم يكن إيجابيا وفوريا في الوقت الحاضر". وذكر أن المؤسسات المالية والمصرفية وكذلك الحكومية "الخليجية" تملك سندات خزانة أمريكية، لكن سنداتها ستكون بمنأى عن شراء البنك الاحتياطي الأمريكي لها، باعتبار أنه يركز على مؤسسات أمريكية متعثرة لضخ مزيد من السيولة في السوق وتنشيط حركته.

الأكثر قراءة