حملات المرور .. متى نصل حملة "لا تسرع أو تستهتر" حتى يصل أبناؤنا سالمين؟
حملات المرور أليس لها من أولويات؟! وهل هناك خطة استراتيجية مجدولة ومبرمجة لتحقيق الأهداف؟ حملة الوقوف عند الإشارات بأنواعها سواء الضوئية أو إشارات الوقوف داخل الأحياء! حملة على السرعة التي قضت علينا! لقد أصبحنا نخاف من الموت في شوارعنا أكثر من خوفنا من مرض الإيدز أو السرطان. مراهقون صغار يقودون السيارات في طرقاتنا ويؤدون بأنفسنا وأنفسهم للتهلكة. إن حملة القضاء على السرعة لا تقل أهمية عن حملات القضاء على المخدرات، فالسرعة وحسب الإحصائيات تفتك بنا بسرعة النار في الهشيم. والسرعة أصبحت إدمانا لدى المستهترين بأرواح الآخرين. طبعاً فالمرور يقوم بواجبه ولكنه ليس كافيا. يجب أن تكثف الحملات بحيث لا تكون فقط سنوية بل كل ربع سنة.
طرحت عدة مرات قضايانا مع المرور، وكنت أول من نادى بفكرة المرور السري وتطوعت لذلك قبل أن يفكر فيها المرور! حملة ربط الحزام واليوم حملة لا تتصل حتى تصل هي حملات مهمة وليس لدينا شك في أهميتها ولكن لنبدأ بالأهم! فنحن ما زلنا نعيش نتائج الحملات التوعوية المرورية. وهي خطوة جيدة ولكن هل لدى المسؤولين عن المرور خطة تدريجية للتوعية والتركيز على المشاكل والمخالفات الأخرى؟ وكذلك توعية رجال المرور أنفسهم لكي يكونوا مثالا للآخرين. إن اهتمام رجال المرور وتركيزهم على المواطنين داخل سياراتهم أعماهم عن النظر إلى المشكلات والمخالفات المرورية الأخرى، مثل قطع الإشارات المرورية والتجاوز من اليمين عند الإشارات أو الازدحامات، أو لجوء بعض الطائشين إلى التجاوز عن طريق أكتاف الطريق من اليسار في الطرق الدائرية أو الطلوع على الأرصفة وغيرها. أو عدم احترام إشارات الوقوف STOP SIGNSٍ عند تقاطعات الطرق داخل الأحياء وخارجها مع الطرق الرئيسية وهي من أهم الوسائل التي تحد من الحوادث، فأين الحملات المرورية لاحترام إشارات الوقوف كما لو كانت إشارة ضوئية؟ وأين دور وزارة الإعلام في التوعية المرورية؟
ومن منطلق آخر، فإن المواطنين لا يزالون يعانون بعض الإجراءات التي يقوم بها المرور، مثل طريقة التسديد للمخالفات والرسوم عن طريق الإيصالات من الصراف الآلي، ولكنها حكر فقط على بنكين. ومَن ليس لديه حساب في هذين البنكين لا يستطيع التسديد! وهذا يترك الفرصة للمتلاعبين على كبار السن أو غير المتعلمين الذين ليس لديهم حسابات في تلك البنوك. ليقوموا بصرف المبلغ نقداً من آلة الصرف ومن ثم يلجأون إلى شلة من النصابين عند أبواب مراكز المرور ليأخذوا منهم نقداً ويتسلموا منهم إيصالا من هذين البنكين. ولكن المصيبة هي أن هؤلاء النصابين يقومون باسترداد ذلك المبلغ قبل وصول المواطن إلى شباك دفع المخالفات أو تسديد الرسوم. ليبلغه الضابط أن المبلغ غير موجود ولا نستطيع مساعدتك. إنها ظاهرة تلاعب وغش في وضح النهار فلماذا لا يتحرك المرور لرفع الأذى عنا.
وقد تساءلت منذ فترة عن جدوى إرساء قوانين المرور بالقطارة كل سنة مرة. وسمعت أن هناك نظاما سيصدر ومنذ أشهر، فمتى نرى هذا النظام مكتوبا ومعتمدا يتم نشره في الصحف المحلية أو وسائل الإعلام الأخرى، وأن يكون له موقع على الإنترنت. وأن يشتمل على جزاءات صارمة لمن يستعمل كتف الطريق أو يتجاوز من اليمين. هل هو نظام سري لتعليم رجال المرور بينما المواطن يبقى تحت رحمة لعبة (حزر فزر). وكل سنة يوقف المواطن لمخالفة جديدة عليه. أرى أنه قبل خطة التركيز على أجزاء النظام أن يتم أصلاً اعتماد النظام. فماذا عن مخالفة إشارة الوقوف داخل الأحياء وعلى الطرق أو التجاوزات عند إشارة المرور خاصة القادم من اليمين ثم يصطف أمام مَن هم قبله. أو تغير خط السير دون إشارة بين الخطوط الموضحة بعين القط على الطريق. وما هو عقاب مَن يلاصق وبسرعة شديدة سيارتك أنت وعائلتك ويشتت انتباهك بالأنوار العالية وما يحدثه من مفاجأة وإرباك لك قد يودي إلى حوادث شنيعة؟
وهل يطبق نظام المرور على بعض المستهترين من رجال المرور الذين هم القدوة. لقد رأيت بنفسي عدة مرات مخالفات واضحة لبعض سيارات المرور تقف وقوفا موازيا في تقاطعات مزدحمة رامية بأهمية وقت المواطن، بينما هناك فسحة ومتسعا لها للوقوف على جانب الطريق. لقد رأيت ذلك عدة مرات وفي مناطق مختلفة من مدن المملكة. ولعل أكثر ما ضايقني أنني رأيتها مرة أمام مركز شرطة الملز على شارع الستين، حيث تقف سيارات المرور بالعرض ثم يقف خلفها البعض الآخر، مسببين بذلك إزعاجا للمواطنين. كما أنهم لا يستعملون الإشارة لتغير المسارات.
أصبحنا مهددون بالمخاطر وحوادث الوفيات داخل الأحياء، وأصبحت من أكبر الظواهر التي تفتك بمواردنا البشرية، وتسيء إلى حضارتنا، التي تستوجب قيادة وإدارة قوية وصارمة للمدن لاستئصال هذا المرض من جذوره قبل فوات الأوان. حيث إن المدن تنمو بصورة غير طبيعية وتفوق حجم وتعداد واستعداد أجهزة الأمن الحالية التي إن لم تنجح حالياً في توعية المواطنين، فإنها من المستحيل أن تنجح في مواجهتها مستقبلاً. ما يجعل التوعية أكثر تكلفة.
كما أن نظام الجزاءات المرورية الحالي والمختصر يحتاج إلى إضافات كثيرة وتفصيل وتعديل كلما دعت الحاجة، ويتم إعادة نشره وتذكير المواطنين به عن طريق وسائل الإعلام. كما أن التساهل في تطبيق الأنظمة المرورية ولوائحها وأوضاع الطرق وطريقة تخطيطها هي الأسباب الرئيسية في تحويل طرقنا وأحيائنا إلى ساحات حرب ينتصر فيها المتخلفون والطائشون العابرون بسياراتهم بتهور غير عابئين براحة أو سلامة الآخرين وأطفالهم. وبذلك افتقدنا الأمن المروري. إن الحلول للمخالفات سهلة جداً ولكنها تحتاج إلى تطبيق القانون بصرامة وشدة على الجميع ودون تميز, وأن نقضي على مرض الواسطات, والمزيد من الحزم والنظر في أهمية الحملات التدريجية للتوعية بمشكلات المرور مثل إشارة الوقوف للتخفيف من الحوادث داخل الأحياء وحل مشكلة التجاوزات الجانبية.