رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


لتعزيز دورها لابد من حفظ حقوقها في المنافسة

تتوجه منطقة مكة المكرمة حاليا، في خطوة تعد تنموية فعلا، للسماح للمرأة بمزاولة المهن وإعطاء رخص عمل بإنتاج أعمالهن من منازلهن مما يعني أن الكثيرات ممن لديهن القدرة على العطاء، وكن قد سعين خلال سنين عديدة إلى إثبات قدرتهن على العطاء سيجدن أخيرا مخرجا يقمن فيه بخدمة الوطن وتقديم تنوع جديد من المنتجات اليدوية التي لا شك أن لها دورا في تحريك الاقتصاد بطريقة مختلفة من حيث نوع وقيمة المنتج وكميته أيضا. في الواقع إن عملها من المنزل ليس وليد اليوم ولم يكن بذلك المخيف أو الغريب إلا أن بعد اتخاذ هذه الخطوة الإيجابية نحو تنظيم العمل فعلينا أن نأخذ في الحسبان مصالحها المختلفة أولا عند البدء في منح التراخيص. إن عدم الاستعداد أو الخروج بلوائح وأنظمة واضحة ومحددة لمهام وصلاحيات الجهات وحدود التراخيص بأنواعها المختلفة سيجعل أول 100 سيدة عبارة عن حقول تجارب تواجه نظم عمل وقوانين تشريعية وتطبيق معايير إلى حد ما... إلخ من دون أن يكنّ على علم بأكثرها أو تفاصيل فيها يمكن أن تتحدث باستمرار. قد ألخص هذا القول في التركيز على أربعة مرتكزات رئيسة هي:
الناحية القانونية: هنا نحتاج إلى تبسيط الإجراء مع ضبط التنفيذ وتقنينه مما يعني الاعتبار لإلمامهن بالحدود النظامية والتشريعات القانونية التي وضعتها جميع الأطراف والجهات المعنية لئلا نخنق هذا النشاط أو ذاك إذا ما اكتشف اجتهاد إحداهن في مجال معين أو تم تفسير الموظف المختص لبنود وفقرات النظام بغير ما وضعت له وتم التطبيق بأسلوب لا ينم على عمل مهني محترف. من ناحية أخرى لابد أن يكون هناك محاميات يمكنهن المرافعة عنهن في القضايا القانونية ومن المدينة نفسها مؤقتا لئلا نغرقها في بحر ليس من شأنها أن تناضل فيه لوحدها ولا يسمع لها أو لا توجد فقرة في النظام تغطي هذه المسألة أو تلك. الموقع وتصميم المباني: حيث إن البداية لابد أن تكون قوية فلابد أن يقتصر منح التراخيص على سكان المدن ريثما يتم التأكد من جاهزية المناطق الطرفية والبعيدة عن المدن لهذا النشاط وأهم ما في الأمر الحماية والقدرة على الاستمرار والتطوير. إضافة إلى ذلك الاستفادة من توافر إحداثيات المواقع والخرائط الإلكترونية للمدن الذي سيعود عليهن بالفائدة الكبيرة خصوصا إذا ما تم ربطهن بمراكز الشرطة أو عمد الأحياء إلكترونيا. جانب آخر تشترك فيه كثير من المدن وفي هذه الحالة مكة المكرمة ومحافظة جدة هو تأثير أوقات الذروة خلال اليوم والأسبوع والعام وما يهمنا هو تنظيم الحركة المرورية حول الموقع إضافة إلى توافر مواقف للسيارات، حيث إن نجاح مستثمرة يزرع الثقة في نفوس الناس ويرغبهم في إيثارها على غيرها مما يزيد في متطلبات الحماية والتنظيم والتسهيلات الممنوحة لإنجاح مثل هذه الأنشطة. أما من ناحية اشتراط توافر معايير معينة لأنشطة مثل صنع الأغذية في المباني فمن المهم أن تؤخذ مثلا التهوية وارتفاع الغرف وحجم مساحات العمل وأنواع الطلاء في الحسبان للحفاظ على سلامتها وسلامة عائلتها خصوصا إذا ما ازداد حجم العمل وتنوعت المواد المستخدمة في هذه الصناعة أو تلك. صحياً: حيث سيكون من الصعب تنفيذ جميع الاشتراطات الصحية عليهن وتطبيقها ومراقبتها بسهولة فلا بد أن تحدد المرافق الصحية المقبول إصدارها للشهادات الصحية ويكون هناك تنسيق كبير ومتواصل وعلى مدار الساعة (إلكترونيا) بين الجهات المعنية في كل هذا الشأن, إضافة إلى تحليل العينات وخلافه بالمشاركة في المعلومة أولا بأول عبر الإنترنت أو توفير شبكة إنترنت. من ناحية أخرى، لابد أن يصدر التأمين الصحي على كامل أفراد العائلة والعاملين المتعاقدين أيضا أن كان هناك حاجة لهم في المنزل لأداء العمل. التصنيف والتأهيل: نعلم أنه لا يشترط حمل الشهادات العليا في كثير من الأعمال وقد لا يكون سقف أو خطوط الإنتاج مهمة كثيرا وقد لا يكون هناك ضمان مالي ولكن لنوعية النشاط لابد أن يكون هناك تصنيف وتأهيل أيضا ليكون الترخيص حسب حجم الخدمة ونوعها وجودتها وكل ما يتعلق بتقديمها فيكون التنافس للأفضل دائما وهذا يعني إيجاد إدارة متخصصة في هذا المجال مؤهلة بالموارد البشرية والتقنيات المتطورة لأهمية توظيف المؤهلين لذلك وأصحاب الخبرة. إذا تعذر ذلك الآن فلابد من اعتماد تأهيل مجموعة في كل مدينة - وبالتالي في كل منطقة فيما بعد - وتشرف على هذه البرامج الجامعات كجهات أكاديمية منظمة أو أكاديميات متخصصة خصوصا في بعض المجالات مثل الطباعة والفنون الجميلة وكثير من المشغولات اليدوية وغيرها مما يساعد على تطوير هذه الاستثمارات وتوليد الخبرات فيها باستمرار.
قد اختم هنا بأهمية الإعلان عن مراحل تنفيذ هذا القرار وما يتطلبه من إجراءات وأعمال عن طريق وسائل الإعلام وليس فقط على مستوى الغرف التجارية لأن في ذلك تثقيف غير مباشر للمعنيات بالموضوع وتطوير معرفي فيما يتعلق بالحقوق والإجراءات الإدارية والسلامة والأمن وأصول العمل ضمن أطر نظامية وكيفية مواجهة المعوقات طبيعية كانت أم من صنع البشر. لذلك آمل أن يكثف التنسيق في هذا الشأن بين جميع الجهات المختصة والتي يمكن أن يكون لها دور في تطوير العمل لبدء هذا النشاط بشكل قوي وليستمر قويا ـ بإذن الله ـ فقد نبدأ من هنا في تطوير الصناعة والمصانع وتطوير نمط حياة المجتمع وإنتاجيته ويمكن أيضا أن تتنامى الاستثمارات الصغيرة فتكون خير أدوات في مسيرة التنمية المستدامة ـ بإذن الله ـ. هذه الجهود تدل فعلا على جدية التوجه نحو مستقبل يتميز بالرخاء والازدهار وحكمة بالغة فنسأل الله التوفيق لكل مجتهد والله المستعان.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي