الكويت: انتظار "الفتوى" يعطل قانون "الاستقرار الاقتصادي"

الكويت: انتظار "الفتوى" يعطل قانون "الاستقرار الاقتصادي"

دخل قانون دعم الاستقرار الاقتصادي في الكويت مرحلة جديدة من الغموض بعد أن وصلت الحكومة مع مجلس الأمة إلى طريق مسدود، خصوصا في ظل إصرار كل طرف من الأطراف على موقفه ورفضه تقديم أي تنازلات للوصول إلى صيغة مشتركه لمواد القانون ـ محل الاختلاف ـ الذي عكفت اللجنة المالية على دراسته منذ أسابيع.
انحصرت نقاط الخلاف بين رؤية الحكومة للقانون من الناحية الاقتصادية ورفض النواب انطلاقا من الحفاظ على المال العام وجوانب انتخابية يرى النواب أنها ضرورية لعودتهم إلى مقاعدهم في أي انتخابات مقبلة, إلا أن نقطة خلاف أخرى أعلن عنها مقرر اللجنة المالية في مجلس الأمة النائب أحمد لاري "أمس" تتمثل في قيام اللجنة المالية بإرسال كتاب رسمي لوزارة الأوقاف يطلب الاستفتاء حول مشروعية قانون الاستقرار الاقتصادي.

في مايلي مزيد من التفاصيل:

أكد بنك الكويت المركزي أنه سيصدر سندات خزانة لأجل عام واحد بقيمة 200 مليون دينار (678 مليون دولار) في 18 من آذار (مارس) بعد أن تلقى طلبات تزيد ست مرات على القيمة المطلوبة مع إقبال البنك على البحث عن سبل لامتصاص السيولة الزائدة.
وأوضحت بيانات البنك أنه تلقى طلبات قيمتها 1.26 مليار دينار لشراء السندات التي تستحق في 17 آذار (مارس) 2010 بعائد 2.25 في المائة، وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إصدار الكويت سندات بقيمة 107 ملايين دينار بالعائد نفسه بعد أن تلقت طلبات قيمتها 602 مليون دينار.
وأوضحت مونيكا مالك خبيرة الاقتصاد الإقليمي للمجموعة المالية - هيرميس في دبي إن البنك المركزي الكويتي يخلق فرصا استثمارية للبنوك العازفة عن المخاطرة التي ترفض الإقراض أو الاستثمار وسط الاضطرابات المالية العالمية، وقالت "توجد سيولة كافية في القطاع المصرفي الكويتي".
وكانت الحكومة الكويتية قد اضطرت للتدخل وإنقاذ واحد من أكبر بنوك البلاد هو بنك الخليج في أواخر العام الماضي, ما دفع البنوك لتوخي الحذر في الوقت الذي تنتظر فيه الموافقة على خطة إنقاذ حكومية بقيمة خمسة مليارات دولار.
وشهدت بنوك منطقة الخليج عمليات تخفيض لقيمة استثمارات وجنبت مخصصات لتغطية الخسائر المحتملة بعد أن تسببت الأزمة المالية العالمية في وقف الازدهار الاقتصادي الإقليمي.
وأكد سالم عبد العزيز الصباح محافظ البنك المركزي أنه واثق أن اقتصاد الكويت سيتجاوز الأزمة لكن يتعين أن تلعب السياسة المالية دورا في دعمه.
على صعيد ثان، أصبح من المؤكد عدم خروج قانون دعم الاستقرار الاقتصادي في الكويت إلى النور خلال الأيام المقبلة, وذلك بعد أن وصلت الحكومة مع المجلس إلى طريق مسدود خصوصا في ظل إصرار كل طرف من الأطراف على موقفه ورفضه تقديم أي تنازلات للوصول إلى صيغة مشتركه لمواد القانون محل الاختلاف الذي عكفت اللجنة المالية على دراسته منذ أسابيع . وإن كانت نقاط الاختلاف في السابق قد انحصرت بين رؤية الحكومة للقانون من الناحية الاقتصادية ورفض النواب انطلاقا من الحفاظ على المال العام وجوانب انتخابية يرى النواب أنها ضرورية لعودتهم إلى مقاعدهم في أي انتخابات مقبلة, إلا أن نقطة خلاف أخرى أعلن عنها مقرر اللجنة المالية في مجلس الأمة النائب أحمد لاري "أمس" عندما كشف عن قيام اللجنة المالية بإرسال كتاب رسمي لوزارة الأوقاف يطلب الاستفتاء حول مشروعية قانون الاستقرار الاقتصادي, وهي الخطوة التي يرى فيها كثير من المتابعين أنها ليست سوى مزيد من التعطيل وإبقاء القانون حبيسا للأدراج لفترة أطول مما سبق.
وفي خطوة تؤكد صعوبة الوصول إلى أي نقاط التقاء بين الحكومة والمجلس كان سالم الصباح محافظ البنك المركزي قد قال في تصريح صحافي إن الاقتراح المقدم من قبل عدد من النواب تحت اسم "القرض العادل" سيؤدي إلى إفلاس الكويت في حالة إقراره في الظروف الحالية, موضحا أن الاقتراح النيابي يكلف الدولة ستة مليارات دينار في الوقت الذي من المتوقع أن تشهد الميزانية العامة للدولة عجزا بخمسة مليارات دينار, نافيا أن يكون هناك أي مشروع يتعلق بتقسيط قروض المواطنين .
وكان نواب كتلة العمل الشعبي قد قدموا عددا من التعديلات حول القانون الذي يقوم على دعم الشركات الاستثمارية المتعثرة إلا أن نقطة الخلاف الجوهرية في التعديلات المقدمة كانت طلب النواب أن يكون تمويل الشركات بشكل منفرد, حيث يتم إصدار قانون خاص بكل شركة على حدة وبموافقة مجلس الأمة إلا أن الحكومة رأت أن في ذلك تعطيلا وصعوبة في التنفيذ .
القانون الذي تعثر صدوره لأكثر من مرة لن يكون على جدول أعمال المجلس في جلسة "اليوم" وذلك بعد إعلان أعضاء اللجنة في مجلس الأمة استحالة الانتهاء من مناقشته وإرساله إلى المجلس إلا أن مخرجا آخر بدأ يلوح في الأفق بعد تردد كثير من المعلومات حول التوجه إلى حل مجلس الأمة حلا دستوريا والدعوة إلى انتخابات خلال شهرين من تاريخ الحل, وهو الأمر الذي يخول الحكومة إصدار قانون الاستقرار الاقتصادي بمرسوم ضرورة خلال فترة حل المجلس وبذلك يصبح القانون نافذا دون الحاجة إلى موافقة مجلس الأمة.

الأكثر قراءة