موجة تفاؤل تحفز أسواق المال رغم البيانات المقلقة من الصين

موجة تفاؤل تحفز أسواق المال رغم البيانات المقلقة من الصين

سجلت الأسهم العالمية هذا الأسبوع عودة مثيرة للإعجاب مع ظهور إحساس جديد بالتفاؤل حول القطاع المالي، الذي ساد الأسواق في أعقاب التعليقات المشجعة من عدد من البنوك الأمريكية حول التداول.
الآمال بأن المستهلكين الأمريكيين على ما يبدو هم أكثر صلابة ومتانة مما كان يخشى المراقبون، هذه الآمال أعطت مزيدا من حوافز الشراء للمستثمرين الذين جُعِلوا في حالة من الذهول بفعل السيل المنهمر الذي لا يكل ولا يمل من البيانات الاقتصادية القاتمة في الأسابيع القليلة الماضية. وقال ستيفن لويس، وهو اقتصادي لدى شركة مونيومنت سيكيورتز Monument Securities: "يشعر المرء بالإغراء في أن يعتقد أن الربيع، أخيراً، أصبح على الأبواب، بالنسبة للاقتصاد العالمي المنهك، وأن أسوأ فترة بالنسبة لأسعار الأسهم ولت وانقضت".
"من جانب آخر، كان الوضع سيكون صعباً لو أن الأسهم استمرت في الانزلاق نحو الأدنى، حين كانت المؤشرات الفنية، في مطلع الأسبوع، تشير إلى أن هذه الأسواق كانت الأسعار فيها زائدة كثيراً على الحد". والواقع أنه كان هناك إحساس عام بالتشاؤم حول ما إذا كان اندفاع هذا الأسبوع سيثبت أنه قابل للاستدامة.
قال سايمون ميرفي، وهو مدير أول للمحافظ لدى شركة أولد ميوتشوال أسيت مانجرز Old Mutual Asset Managers: "نحن نشعر بالحذر حول ما إذا كان هذا الاندفاع علامة على نقطة تحول حقيقية بالنسبة للسوق في هذه المرحلة بالذات، إلا أننا نشعر بالفعل أن نقطة القاع ليست ببعيدة، وربما نبلغها قبل النصف الثاني لهذا العام".
رغم أن الأسهم الأمريكية تراجعت صباح يوم الجمعة، إلا أن مؤشر ستاندارد آند بورز 500 كان في سبيله إلى تسجيل ارتفاع أسبوعي مقداره 9.2 في المائة.
وفي أوروبا ارتفع مؤشر فاينانشيال تايمز يوروفيرست 300 بمقدار 5.9 في المائة، في حين أن مؤشر نيكاي 225 ارتفع بمقدار 5.5 في المائة.
هذه المؤشرات الثلاثة جميعاً سجلت أفضل أداء أسبوعي لها منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث ارتد مؤشر ستاندارد آند بورز ومؤشر يوروفيرست إلى الأعلى بعد تسجيل أدنى مستوى لهما منذ 12 عاماً، وبعد أن سجل مؤشر نيكاي أدنى مستوى له منذ 26 سنة. كذلك سجلت أسواق الأسهم في بلدان الأسواق الناشئة مكاسب قوية، حيث ارتفع المؤشر المركب للأسواق الناشئة من بنك مورجان ستانلي أكثر من 8 في المائة على مدى الأسبوع.
ومع اندفاع الأسهم تراجعت الفروق بين أسعار السندات، حيث تراجع مؤشر ماركت آي تراكس Markit iTraxx Crossover إلى ما دون 1100 نقطة أساس بعد أن سجل رقماً قياسياً من التوسع مقداره 1170 نقطة أساس.
وذكرت لينا كوميلفا Komileva، رئيسة اقتصاد أسواق مجموعة السبعة في مؤسسة تاليت بريبون Tullett Prebon، أن الأسهم الحكومية كانت تتمتع بصلابة نسبية في وجه اندفاع الأسهم.
وقالت: "هذا يوحي بأن الحسابات، بدلاً من التنقل بين الموجودات، إنما تستخدم الآن بعض المدخرات الاحتياطية المفرطة التي تراكمت من خلال التدخل المفرط للبنوك المركزية ومن خلال التخلص من الديون الثقيلة في الأشهر القليلة الماضية. "وحيث إن السيولة هي المنشور الذي يقرر من خلاله قوة حساسية السوق نحو الأنباء البنكية الأساسية أو الهيكلية، فإن هذا يعد علامة مشجعة".
واستندت سندات الخزانة البريطانية إلى الأداء المثير للإعجاب في الأسبوع الماضي، مع قيام البنك المركزي البريطاني بإطلاق برنامج غير مسبوق يقوم على شراء الأوراق المالية لتوسيع عرض النقود. وسجل العائد على سندات الخزانة البريطانية لأجل عشر سنوات مستوى عند 2.91 في المائة، وهو أدنى مستوى له في التاريخ، بعد أن أقفل في الأسبوع الماضي عند 3.06 في المائة.
كذلك هبط العائد على السندات البريطانية دون مستوى العائد على سندات الخزانة الألمانية لأجل عشر سنوات، للمرة الأولى منذ سبع سنوات، حيث سجلت سندات الخزانة البريطانية يوم الجمعة عائداً يقل بمقدار 13 نقطة أساس عن السندات الألمانية، وهو أوسع فرق في العوائد تم تسجيله بينهما منذ إدخال اليورو. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بمقدار أربع نقاط على مدى الأسبوع ليصل إلى 2.88 في المائة. لم يكن هناك رد فعل مبدئي يُذكَر على المخاوف التي عبر عنها رئيس الوزراء الصيني وين جياباو حول المقتنيات الهائلة من السندات الأمريكية الموجودة بحوزة الحكومة الصينية، رغم أن المخاوف من العرض استمرت في إقلاق راحة السوق، وبذلك كانت تعد من علامات الضعف في آفاق الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
رغم أن أرقام مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة لم تكن بالسوء الذي كان يتخوف منه الكثيرون، إلا أنه كان هناك كثير من التقارير الاقتصادية القاتمة التي يتعين على المستثمرين هضمها واستيعابها.
ومعظم الأحاسيس القاتمة جاءت من ألمانيا، حيث كان من شأن التراجع في الناتج الصناعي والطلبات أن عمَّق الإحساس بأن الاقتصاد الألماني مقبل على ركود اقتصادي لا يستهان به.
والبيانات المقلقة حول الصادرات الصينية، والأنباء التي تتحدث عن أول عجز في الحساب الجاري الياباني منذ 13 سنة، عمقت الإحساس بالتوتر.
ولكن ربما جاءت أوضح علامة تشير إلى الطبيعة الوحشية للتباطؤ الاقتصادي العالمي، ربما جاءت من قرار البنك المركزي السويسري بالتدخل في أسواق العملات لإيقاف الهبوط المندفع في الفرنك السويسري.
وهبط الفرنك بمقدار 4.7 في المائة مقابل اليورو، و2.5 في المائة مقابل الدولار. وحذر الخبراء من أن قرار البنك المركزي السويسري يمكن أن تكون له آثار جانبية سيئة. قال أنتييه برايفكه Antje Praefcke ، المحلل الاستراتيجي للعملات لدى بنك التجارة Commerzbank: "إذا اقتفت البلدان الأخرى أثر البنك السويسري في استخدام هذه الأداة، فإن هذا سيثير ذكريات حول السياسات التجارية التنافسية التي يربح فيها شريك تجاري على حساب شريك آخر، والتي سادت في عصر ما قبل الحرب العالمية الثانية، وسيكون من شأن ذلك زيادة مخاطر الحمائية بصورة عامة". تضررت مكانة الدولار كملاذ آمن في أوقات الجيشان بفعل الاندفاع في الأسهم العالمية. خسر الدولار 2 في المائة من قيمته في مقابل اليورو، وخسر بعض المكاسب أمام الين. وفي أسواق السلع، كان من شأن قرار البنك المركزي السويسري إعطاء دَفعة متواضعة لأسعار الذهب، ما ساعد في صمود هذه المعدن الثمين إلى مستويات طيبة فوق 900 دولار للأونصة. وجذب النفط الاهتمام قبيل اجتماع منظمة أوبك المقرر في عطلة نهاية الأسبوع، حيث من المرجح أنه ستجري مناقشة التخفيضات في الإنتاج. ارتفع سعر الخام الأمريكي الخفيف أكثر من 3 في المائة على مدى الأسبوع.

الأكثر قراءة