محللون: الأسهم الإماراتية ضحية صراع المضاربين المقامرين والمستثمرين المتمسكين بمحافظهم

محللون: الأسهم الإماراتية ضحية صراع المضاربين المقامرين والمستثمرين المتمسكين بمحافظهم

قال محللون ماليون إن أسواق الأسهم الإماراتية تشهد صراعا بين المضاربين الذين يحاولون الضغط على مؤشرات الأسواق للتراجع ودفع صغار المستثمرين للبيع, في الوقت الذي تتمسك شريحة من المستثمرين بمحافظهم وعدم البيع بمستويات الأسعار الحالية المتدنية.
واعتبروا أن هذا الصراع الذي انتقل من سوق دبي إلى سوق أبو ظبي التي سجلت أكبر انخفاض بين أسواق الخليج الأسبوع الماضي بنسبة 4 في المائة يجعل الأسواق في حالة حيرة في سعيها للاستقرار بعدما اتخذت الحكومة الاتحادية عديدا من الخطوات لمواجهة تداعيات الأزمة المالية.
ووفقا لمدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور محمد عفيفي فإن الأسواق الإماراتية شهدت الأسبوع الماضي صراعا عنيفا بين المضاربين والمستثمرين ظهرت معه السوق في حيرة واضحة وبلا اتجاه محدد، إذ كانت هناك محاولات مستميتة من جانب المضاربين لتجميع أكبر عدد ممكن من الأسهم من خلال الضغط على مؤشر السوق مرارا وتكرارا وكبح جماح السوق حتى لا تستجيب ولو معنويا للارتفاعات الكبيرة التي حدثت في الأسواق المالية الدولية وذلك في محاولة لإيهام المتداولين بأن السوق مقبلة على انخفاض كبير بعد كسرها نقاط دعم مهمة بهدف تخويف المستثمرين وجعلهم يتخلون عن أسهمهم بأسعار أقل مما يمكن أن يحصلوا عليها على المدى المنظور.
وفي المقابل تتمسك شريحة كبيرة من المستثمرين بأسهمها أمام ضغوط المضاربين في ظل قناعتها بأن الصبر وعدم الاندفاع العشوائي والاعتماد على استشارات الخبراء في مجالي التحليل الفني والأساسي هي السلاح الأقوى في مواجهة المضاربين, وبذلك فضل عديد من المستثمرين التمسك بأسهمهم في ظل معطيات إيجابية كثيرة تسود الأسواق في هذا التوقيت, من بينها عدم وجود علامات أو إشارات ضعف قوية سواء على مستوى المتغيرات الاقتصادية الكلية أو مؤشرات التحليل الأساسي للشركات. كما أنه على مستوى التحليل الفني الذي أصبح يقود الأسواق بشكل رئيسي في ظل استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية إلى حد كبير فإن استقرار الأسواق فوق مستويات آمنة تشير بوضوح إلى انتهاء مرحلة الانخفاضات المتتالية والمستمرة والبحث عن قاع للسوق في هذه الفترة الزمنية على الأقل، بل إن هناك ثقة لدى المستثمرين بأن التداولات الأفقية للسوق والحيرة التي بدت عليها الأسبوع الماضي ما هي إلا فترة تجميع للأسهم تضيف زخما وتدعيما للسوق في مرحلة بناء قاعدة قوية تستطيع منها أن تنطلق إلى أعلى.
ويرى الدكتور عفيفي أن ما اسماه الحرب النفسية بين المضاربين والمستثمرين قد تستمر أسبوعا آخر, ويضيف أن التماسك الذي أظهره المستثمرون قد يكون بداية الإعلان عن نهاية تلك الحرب النفسية وبداية ارتفاع تدريجي للسوق يتطلب مزيدا من التريث والصبر من جانب المستثمرين وعدم العجلة في اتخاذ القرارات الاستثمارية والتقيد دائما باستشارة الخبراء في مجالي التحليل الفني والأساسي والبعد تماما عن سياسة اتباع القطيع.
ويتفق الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية مع رؤية عفيفي, ويضيف أن حمى المضاربة وجني الأرباح انتقلت من سوق دبي إلى سوق أبو ظبي التي تذبذبت كثيرا طوال الأسبوع بين الارتفاع والانخفاض ومع ذلك بقيت سوق دبي الأكثر تقلبا, ويبدو أن الارتفاعات السعرية التي امتدت على مدى ثلاثة أسابيع متواصلة، دفعت بمؤشر أبو ظبي نحو التراجع الكبير نسبيا تحت ضغط أسهم الطاقة، والعقارات، والاتصالات.
ويوضح أن التوجه المضاربي للمتداولين في سوق دبي ربما يعكس حالة انعدام الثقة بالأداء المستقبلي للسوق المتأتية من حالة التشاؤم التي تبثها التقارير التي تصدر عن مؤسسات أجنبية كتقرير شركة الخدمات العقارية "جونز لانغ لاسال" الذي أشارت فيه إلى أن أكثر من نصف مشاريع العقارات السكنية والتجارية المقرر إنجازها في دبي بين عامي 2009 و2012 جرى تعليقها أو إلغاؤها بسبب نقص التمويل المتاح وتوقعات تراجع عدد السكان إلى جانب استمرار إلغاء الوظائف.
غير أن مثل هذه التقرير تثير المخاوف والقلق لدى المتداولين وتحولهم إلى مضاربين مقامرين بعيدين كل البعد عن النهج الاستثماري, ولا شك أن مثل هذا السلوك لا يمكن أن يحقق نفعا لا للمضاربين ولا للأسواق التي يفترض أن تكون أساسا سوقا استثمارية تقوم بوظيفتها الأساسية في تجميع الادخارات والسيولة الفائضة لتعيد توظيفها في استثمارات مدرة للدخل.
ويقول الشماع "نعتقد أن تراجع أسعار العقارات والإيجارات وتعليق وإلغاء بعض المشاريع العقارية التي تؤدي إلى انعدام الثقة بالأداء المستقبلي للسوق، إنما يصب في مصلحة الاقتصاد الإماراتي وهو ما لا تدركه المؤسسات التي تروج لهذه التقارير فالحد من معدل النمو السنوي لقطاع البناء والتشييد والمحافظة على معدل نمو ثابت يتناسب مع معدل النمو السنوي المتوقع للناتج المحلي الحقيقي ويكون مساويا له، هو أمر إيجابي وليس حالة سلبية تثير القلق.
فقبل الأزمة المالية العالمية كانت البنوك في الإمارات تلجأ إلى طرح سندات وصكوك تقترض بها مليارات الدولارات من البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية لتلبية احتياجات شركات التطوير العقاري والمشترين ولكنها وفقا لذلك النمط كانت تخاطر بوصول الفقاعة إلى حد الانفجار، كما أنها كانت تخاطر بالتركيبة السكانية نتيجة حركة البناء التي تتطلب كثافة عالية من اليد العاملة وعندما يتم الآن تعليق وإلغاء مشاريع عقارية فإن ذلك لا ينطوي على ضرر بقدر ما يمكن اعتباره تصحيح لمسار اقتصادي كان متطرفا في توجهاته الربحية إلى مسار اقتصادي يضع الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للتوازن ما بين القطاعات نصب أعينه.
في ذات الوقت فإن التقارير التي تشير إلى تراجع عدد السكان نتيجة استمرار إلغاء الوظائف يجب ألا تثير المخاوف فهذا التراجع سيتوازن مع تراجع المعروض من الوحدات العقارية أي أننا لن نكون أمام حالة انهيار في مستويات الإيجارات وتراجع متواصل لقيم العقارات بل سنشهد عملية تصحيح لمستويات العرض والطلب.
وفي رأي الشماع "سنكون فقط أمام حالة ملحة وهي توفير السيولة التي يمكن أن تشتري الوحدات العقارية الحالية التي تم تطويرها في وقت الطفرة وهو أمر في طريقة إلى الحل بعد أن انتهت اللجنة المكلفة من قبل مجلس الوزراء من وضع عدة سيناريوهات بديلة لموضوع دمج شركتي تمويل وأملاك وفي الغالب ستتمخض هذه البدائل عن حلول شاملة لمسألة التمويل العقاري.

الأكثر قراءة