تغيير طريقة العمل

تغيير طريقة العمل

الطيران: يتم حاليا تطوير محركات طائرات "خضراء"، قادرة على تشغيل الطائرات وفي الوقت نفسه إنتاج انبعاثات أقل. فما هو التصميم الذي سيسود؟

سيلاحظ أي مسافر ذو خبرة بالسفر الجوي أن محركات الطائرات تطورت على مدى العقود القليلة الماضية. فقد كانت مداخل محركات الطائرات القديمة ضيقة وكانت صاخبة جدا، ولكن مع اتساع قطر المراوح في المقدمة، أصبحت المحركات أكثر هدوءا. وبالمقارنة بطائرة عالية الصوت في عهد الستينيات، فإن المحرك التوربيني ذا المروحة أكثر هدوءا بنسبة 80 في المائة ويحرق نحو نصف كمية الوقود- وبالتالي ينتح كمية أقل من الغازات الدفيئة. ولكن مع احتمالية تنظيم انبعاثات الطيران في السنوات المقبلة لمكافحة التغير المناخي، يجب أن تصبح محركات الطائرات أنظف وأقل حرقا للوقود.

حين يكون محرك الطائرة مشتغلا، تسحب مروحة في المقدمة الهواء للداخل، ثم يتم ضغطه وحرقه بالوقود لإنتاج غازات ساخنة ومتمددة بسرعة تخرج من الخلف. وعند خروجها، تحرك هذه الغازات توربينا مرتبطا بالمروحة من خلال عمود، وبالتالي يتم سحب المزيد من الهواء وهكذا دواليك. ولكن ليس بالضرورة أن يمر كل الهواء الذي يدخل للمحرك عبر التوربين. فعلى مر السنين، أصبحت المراوح أكبر وتم تقليل احتكاك الهواء الذي يمر عبر التوربين. فأحدث محركات التوربين المروحية "ذات التحويلة الجانبية العالية"، مثل Rolls-Royce Trent، تدفع كمية من الهواء أكبر بتسعة أضعاف حول محور المحرك بدلا من دفعه عبر المحرك. وتعتمد هذه المحركات ذات التحويلة الجانبية العالية على كمية أكبر ولكن أبطأ من الهواء لتوفير الزخم. ويمكن أن تكون هذه التوربينات أصغر، بما أنه لا يمر كل الهواء عبرها، وهذا بدوره يعني أنها أكثر هدوءا وتستهلك وقودا أقل.

إلا أن صناعة الطيران وضعت لنفسها هدفا صعبا: تخفيض استهلاك الوقود بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2020، لتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى النصف. وتصنيع المزيد من الطائرات الديناميكية الهوائية وتشغيلها بصورة أكثر كفاءة (عن طريق تقليل حالات تأخير مراقبة الحركة الجوية مثلا) قد ينتج نحو ثلثي هذه الوفورات. ولكن يجب أن يأتي الباقي من المحركات الأفضل. وستتيح الأبحاث في مجالات مثل المواد الجديدة وتصاميم الشفرات المحسنة إدخال تحسينات تدريجية على محركات التوربين المروحية ذات التحويلة الجانبية العالية. ولكن من غير الواضح فيما إذا كانت تلك ستكون كافية لتحقيق وفورات الوقود اللازمة. وقد تبرز الحاجة إلى محرك من نوع جديد تماما.

والحل الذي ابتكرته شركة Pratt&Whitney التابعة لشركة United Technologies، هو محرك "توربيني مروحي يضم ناقلا للحركة" يسمى PurePower PW1000G. وخلافا للمحركات التوربينية المروحية التقليدية، يستخدم هذا المحرك علبة تروس بدلا من عمود بين المروحة والتوربين. وتعمل التوربينات بصورة أكثر كفاءة بسرعات عالية، والمراوح بسرعات منخفضة، وبالتالي فإن على المحركات التوربينية المروحية التوصل إلى حل وسط بين الاثنين، لأن تصميم المحرك يتطلب منها التشغيل بنفس السرعة. إلا أن علبة التروس تسمح للتوربين بالعمل بسرعة عالية في الوقت الذي يدفع المروحة بسرعة منخفضة. وفي شباط (فبراير)، قالت P&W إنه خلال الاختبارات، تبين أن هذا التصميم قادر على إحداث تحسينات هائلة في كفاءة الوقود والانبعاثات، وتخفيض 50 في المائة من الضوضاء.

إلا أن بعض شركات الطيران تشعر بالقلق والحذر من علب التروس. وما يقلقها هو أن استبدال العمود البسيط بعلبة تروس معقدة سيزيد تكاليف الصيانة ويزيد احتمالات حدوث أمر خاطئ. وتختلف معها شركة P&W في الرأي. فحين تم تركيبه تحت جناح طائرة لإيرباص من نوع A340 في إطار برنامج اختبارات، تحمّل PW1000G أكثر من 75 ساعة من العمل، بما في ذلك العديد من المناورات المتطرفة، وأثبت متانته، كما يقول Bob Saia، المسؤول عن تطوير المحركات في P&W. علاوة على ذلك، كما يضيف، فإن علبة التروس مصنعة من نفس نوع الفولاذ المستخدم أصلا في علب التروس الصغيرة التي تأخذ الطاقة من المحركات التوربينية المروحية لأنظمة الطائرات.

وستستخدم P&W الآن البيانات التي تم جمعها من الرحلات التجريبية التي أجرتها لوضع اللمسات النهائية على تصميم المحرك. ومن المقرر أن يدخل محرك PW1000G إلى الخدمة عام 2013 حيث سيشغل طائرتين جديدتين للمسافات القصيرة، يتم تصنيعهما الآن من قبل Mitsubishi وBomabardier. وقد يتم تحسينه أيضا لاستخدامه في الطائرات الكبيرة. ويعتقد البعض في هذا المجال أن المحركات التوربينية المروحية التي تحتوي على ناقل للحركة قد تقلل في النهاية استهلاك الوقود بنسبة 20-25 في المائة.

وهناك طريقة أخرى لتصنيع محرك طائرات أكثر صداقة للبيئة: عن طريق تجاوز التوربين إلى مدى أكبر، مع دوار مفتوح. وهذا يشبه قليلا العودة إلى مراوح الطائرات. وهناك عدد من التصاميم التي تستخدم حلقتين من الشفرات القصيرة المضادة للدوران والمصنعة من مواد مركبة. وعلى عكس الشفرات في محركات الدفع القديمة، تدور هذه الشفرات في مؤخرة المحرك. وتدرس Rolls-Royce وGeneral Electric هذا النهج، مع أنهما تفضلان أيضا إبقاء خياراتهما مفتوحة عن طريق العمل على تحسين المحركات التوربينية المروحية التقليدية. وقد أجرت General Electric رحلات تجريبية بمحرك مفتوح الدوران في الثمانينيات، وهي تعتقد أنها ستستخدم وقودا أقل بنسبة 30 في المائة من المحركات ذات الحجم المماثل في ذلك الوقت. إلا أن المحرك كان صاخبا، وكانت هناك مخاوف بشأن ما قد يحدث إذا انكسرت إحدى الشفرات ومزقت جسم الطائرة.

وكل هذا صعب بالنسبة لشركات تصنيع الطائرات، التي اعتادت على أن تكون قادرة على تعليق محركات مقابلة على نفس الجناح. ويمكن لشركات الطيران بعد ذلك اختيار هيكل الطائرة الذي تريد شراءه، والمحركات التي تريدها، وهناك منافسة في كل من هذين المجالين. إلا أن المحركات التوربينية المروحية التي تحتوي على ناقل حركة ومحرك مفتوح الدوران تختلف كثيرا عن بعضها بعضا بحيث إنها ستحتاج إلى هياكل طائرات مختلفة. ولأسباب تتعلق بالسلامة، ربما يجب أن يتم وضع المحركات مفتوحة الدوران في الخلف مثلا. وفي الوقت الحالي، تركز Boeing على طائرتها الجديدة 787، ذات الحجم المتوسط والهيكل الواسع، وقدمت Airbus المنافسة لها أول أمثلة على طائرتها الجامبو A380. ولكن ستحول الشركتان اهتمامهما بعد وقت قصير إلى تصميم بدائل لطائرة 737 الأصغر حجما وA230، الطائرات الأكثر انتشارا. وفي تلك المرحلة، عليها أن تقرر أيا من تلك المحركات الجديدة التي تريد اعتمادها، إن أرادت أيا منها.

الأكثر قراءة