تقرير أمريكي رسمي: تفاقم حالة الاقتصاد رغم الجهود الحكومية

تقرير أمريكي رسمي: تفاقم حالة الاقتصاد رغم الجهود الحكومية

رصد تقرير أمريكي رسمي تفاقما لحالة الاقتصاد الوطني خلال شباط (فبراير) الماضي مقارنة بشهر كانون الثاني (يناير) الماضي عليه رغم الجهود الحكومية الرامية إلى تنشيط الاقتصاد عبر تبني حزمة ضخمة بقيمة 787 مليار دولار لتحفيز النمو وخلق الوظائف وتنشيط الإنفاق الاستهلاكي.
وقال تقرير صادر عن مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) إن الأرقام الواردة من المقاطعات الـ 12 التابعة للمجلس أظهرت "تدهورا على نطاق واسع" في مختلف القطاعات الإنتاجية باستثناء قطاعي الإنتاج الغذائي والصناعات الدوائية.
وأضاف التقرير أن 10 من التقارير الـ 12 الراصدة لأداء المقاطعات التابعة للمجلس أظهرت وجود "ظروف أكثر ضعفا أو انخفاضات في النشاط الاقتصادي باستثناء مدينتي فيلادلفيا وشيكاغو اللتين ظلت الظروف الاقتصادية فيهما ضعيفة على حالها دون تدهور".
وأشار التقرير إلى أن انخفاض آفاق تحسن الظروف الاقتصادية على المدى القصير إلا أنه رجح في الوقت ذاته إمكانية ظهور تحسن ملحوظ مع حلول أواخر العام الحالي أو أوائل العام المقبل.
ورصد التقرير استمرار التباطؤ في الإنفاق الاستهلاكي الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، وذلك على الرغم من إقراره بحدوث تحسن محدود على مدار الشهرين الماضيين مقارنة بمعدلات الإنفاق المسجلة في موسم الأعياد أواخر العام الماضي.
وقال إن ثمة تراجعا كبيرا في قطاعي السفر والسياحة شمل المقاصد السياحية الرئيسية في الولايات المتحدة خلال شهر شباط (فبراير) الماضي فضلا عن انخفاض واسع النطاق في القطاعات غير المالية وتقليصات كبيرة في الوظائف وانخفاضات حادة في النشاط الصناعي في بعض المجالات الصناعية وتباطؤ في هذا القطاع بشكل عام.
وأضاف أن "ثمة تدنيا محدودا في الظروف المحيطة بقطاع التصنيع الزراعي زادت حدته بالنسبة لقطاع الموارد الطبيعية في ظل تراجع الطلب العالمي بشكل عام".
وحول قطاع العقارات الذي شكل الشرارة التي أطلقت الأزمة الاقتصادية رصد التقرير ركودا كبيرا في هذا القطاع مع وجود مؤشرات محدودة لعودة الاستقرار في بعض المناطق، مشيرا إلى أن ضعفا حادا قد طرأ خلال شهر فبراير الماضي على الطلب على العقارات التجارية.
ويأتي هذا التقرير في وقت رصدت فيه تقارير متنوعة من بنوك ومؤسسات مالية مختلفة انخفاضات جديدة في الطلب على القروض الموجهة لقطاعات الأعمال وتدهور طفيف في الكفاءة الائتمانية للشركات والأفراد واستمرار محدودية الائتمان في الأسواق.
ولفت التقرير إلى تقلص الضغوط السعرية في الأسواق على نطاق واسع بالنسبة للسلع تامة الصنع والخدمات بفضل تراجع أسعار الطاقة والمواد الخام مقارنة بمستوياتها في فترات سابقة واستمرار ضعف الطلب على نحو زاد من التخفيضات التي تلجأ إليها المتاجر على سلع غير المنتجات الغذائية ومصادر الطاقة.
وقال إنه في ظل ارتفاع معدلات الاستغناء عن العمالة وتجميد أي تعيينات جديدة فقد حافظت معدلات البطالة على ارتفاعها في جميع المناطق التي رصدها التقرير على نحو حد من الضغوط التي واجهتها الشركات في السابق لزيادة الأجور.
يذكر أن ذلك التقرير يطلق عليه اسم التقرير البني الفاتح ويتم نشره ثماني مرات سنويا استنادا إلى أرقام وتقارير يجمعها مجلس الاحتياط الفيدرالي لرصد الظروف الاقتصادية في المقاطعات التابعة له عبر مقابلات مع مسؤولي البنوك واقتصاديين ورجال أعمال وخبراء ومصادر أخرى مع تلخيص هذه المعلومات على أساس قطاعي وإقليمي.
وأوضح الرئيس الأمريكي باراك أوباما الثلاثاء الماضي أنه يرى أملا ضئيلا في التحسن على المدى القريب في الاقتصاد الأمريكي بعد انخفاض كبير في الناتج المحلي الإجمالي في الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، وأضاف في كلمة في وزارة النقل "أداء الاقتصاد في الربع الأخير من 2008 كان الأسوأ في 25 عاما. وبصراحة الربع الأول من هذا العام يحمل أملا ضئيلا في عائدات أفضل".
وبين أوباما أن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه حكومته يتمثل في تحريك أسواق الائتمان المجمدة وأن إطلاق تسهيل إقراض جديد من مجلس الاحتياطي الاتحادي ووزارة الخزانة يأتي بمثابة تحرك أساسي ضمن هذا الجهد.
وأوضح مسؤولون أن مبادرة الإقراض الاستهلاكي ستوفر ما يصل إلى تريليون دولار في صورة قروض، وقال أوباما بعد أسبوعين من توقيع برنامج تحفيز اقتصادي بقيمة 787 مليار دولار بهدف انتشال أكبر اقتصاد في العالم من الركود "سيساعد ذلك على فك قيود أسواق الائتمان لدينا وهو بالتأكيد أمر أساسيا للانتعاش الاقتصادي".

الأكثر قراءة