الأسواق الخليجية تترنح بعد مرور شهرين من 2009

الأسواق الخليجية تترنح بعد مرور شهرين من 2009

ألقت الأسواق العالمية بظلالها على الأسواق الخليجية بعد تراجعات كبيرة، حيث شهدت جميع مؤشرات الأسواق الأمريكية تراجعات كبيرة منذ بداية العام حتى الآن, ولم تفلح الإجراءات العالمية التي اتخذت في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 في إنقاذ الأسواق الأمريكية, فقد كان مجموع ما تعهدت به الحكومة الأمريكية في نهاية العام الماضي من دعم للمؤسسات المالية المتعثرة 243.7 مليار دولار من الأموال العامة التي يمولها دافعو الضرائب في الولايات المتحدة، وقدمت أيضا 40 مليار دولار لشراء أسهم في المجموعة الأمريكية العالمية للتأمين- aig وتعد تلك أكبر عملية منفردة تضخ بموجبها أموالا لإنقاذ شركة متعثرة واحدة، ليس في تاريخ الولايات المتحدة, بل في العالم كله. أما المبلغ الباقي فقد ذهب معظمه إلى البنوك الأمريكية المتعثرة التي كانت حصتها نحو 125 مليار دولار من الاموال التي رصدتها وزارة الخزانة لبرنامج إنقاذ الأصول المتعثرة الذي أعلن عنه في تشرين الأول (أكتوبر) 2008.
ولم تفلح تلك الإجراءات العالمية في إنقاذ المؤشرات الأمريكية من التراجع حيث تراجع مؤشر داون جونز عن عام 2008 بنسبة 17.2 في المائة تلاه مؤشر ستاندر آند بورز بنسبة تصل إلى 15.3 في المائة تلاه مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 9.6 في المائة.
وكانت لتلك التراجعات تأثيرات نفسية في غالبية المتعاملين ببقية البورصات العالمية والخليجية أيضا, فلم يرتفع أي من البورصات الخليجية منذ بداية عام 2009 حتى الآن بل كانت هناك أسواق عربية مثل سوق الدوحة والتي مُنيت بتراجعات أكبر بكثير من تلك التراجعات التي أصابت الأسواق الأمريكية ونجت منها بعض الأسواق الخليجية الأخرى مثل الأسواق الإماراتية. فقد استطاعت الأسواق الإماراتية أن تنجو من تلك التراجعات بعد اتخاذ الحكومة العديد من الإجراءات المحفزة للاقتصاد الوطني الإماراتي مثل إعادة تمويل قرض بقيمة 2،5 مليار دولار لمصلحة بورصة دبي من خلال الحصول على القرض من 11 مصرفاً أربعة منها محلية وسبعة عالمية شملت خريطتها مؤسسات مالية من البرازيل إلى الصين, وقامت أيضا حكومة دبي بطرح برنامج سندات بقيمة 20 مليار دولار تم اكتتاب المصرف المركزي في 50 في المائة منه.
وكانت لتلك الإجراءات الحكومية أبرز الأثر في مؤشر سوق دبي حيث شهد مؤشر سوق دبي المالية منذ بداية العام الحالي تراجعاً طفيفا مروراً بعدة محطات على مدار تعاملاتها اليومية حيث سجل المؤشر أدنى نقطة له خلال الشهر عند 1427.93 نقطة, كما بلغت أعلى نقطة وصل إليها 1799.88 نقطة كما شهد أيضا نشاطا في حجم تعاملاتها فقد سجلت أعلى حجم تداولات له 1.044 مليار سهم بنهاية التعاملات يوم الأحد 22 شباط (فبراير) من العام الحالي الذي يعد الأعلى منذ شهر كانون الثاني (يناير) لعام 2008 وقد سجلت أعلى نسبة ارتفاع بنهاية تعاملات الثلاثاء حيث أغلق المؤشر مرتفعاً بنسبة 7.91 في المائة.
وعن أكثر الرابحين في سوق دبي منذ بداية العام فقد استأثر سهم "دبي الإسلامي" بالنصيب الأكبر حيث شهد ارتفاعاً بنسبة25.3 في المائة تلاه سهم مصرف السلام – البحرين بنسبة21.13 في المائة وثالث الرابحين "أرامكس" بنسبة 20.69 في المائة, بينما جاء سهم "جلوبل" كأكبر الخاسرين في سوق دبي حيث انخفض بنسبة تصل إلي 67.59 في المائة, تلاه سهم "الخليجية للاستثمارات" بنسبة 57.06 في المائة, تلاه "سهم السلام السودان" بنسبة 47.76 في المائة.
واتخذت حكومة أبو ظبي إجراءات مشابهة دعما للشركات العاملة في الإمارة حيث قامت بضخ 16 مليار درهم مقابل سندات, في مبادرة تهدف إلى تعزيز ثقة البنوك والملاءة لديها وهي بنوك: أبو ظبي الوطني وأبو ظبي التجاري والخليج الأول، والتي وافقت مجالس إداراتها على إصدار سندات قيمتها أربعة مليارات درهم لكل منها لمصلحة الحكومة، ووافق بنك الاتحاد الوطني وبنك أبو ظبي الإسلامي على إصدار سندات وصكوك بقيمة ملياري درهم لكل منهما، على أن تحصل جميعها على مصادقة جمعياتها العمومية التي ستعقد تباعا خلال الفترة المقبلة، وكان لهذا الإجراء عظيم الأثر في أسهم قطاع البنوك التي ارتفعت بالنسبة القصوى بعد إعلان هذا القرار محققة ارتفاعات كبيرة جدا. وجاءت أيضا تلك الإجراءات دافعة لمؤشر سوق أبو ظبي, فعلى الرغم من بداية عام 2009 التي جاءت مخيبة للآمال بعد أن شهدت الأسهم انتعاشاً ضئيلاً تحولت إلى تراجعات هي الأدنى لها منذ الإدراج لبعضها, حاولت سوق أبو ظبي الارتفاع خلال شهر شباط (فبراير) فبعد أن وصلت لأدنى نقطة له من أكثر من أربع سنوات في نهاية كانون الثاني (يناير) استطاعت أن ترتد منها مرتفعة بنسبة كبيرة تصل إلى أكثر من 7 في المائة ليصل إجمالي نسبة انخفاضها عن العام الماضي إلى 0.57 في المائة.

الأكثر قراءة