مصادر لـ"الاقتصادية": المملكة نجحت في تخفيض كلفة الدين .. وعدم التخصيص خلال طرح ديسمبر طبيعي

مصادر لـ"الاقتصادية": المملكة نجحت في تخفيض كلفة الدين .. وعدم التخصيص خلال طرح ديسمبر طبيعي

أوضحت مصادر حكومية لـ«الاقتصادية» أن ما حصل خلال الطرح المحلي لكانون الأول (ديسمبر) على الصكوك الادخارية، من قرار جهة الإصدار عدم التخصيص للمستثمرين رغم استقبال ثالث أضخم طلبات استثمار بالإصدار السيادي لهذا العام، يعد أمرا طبيعيا ومتعارفا عليه في السوق المالية، بل إن البنك المركزي السعودي (ساما) على سبيل المثال، والحديث لتلك المصادر، يطرح بشكل أسبوعي أذونات الخزينة ولا يتم أحيانا أي تخصيص للطلبات وهذا أمر متعارف عليه في السوق.
وعملت «الاقتصادية» أن الهدف من إجراء المزاد من دون تخصيص يكمن في تحديث المركز الوطني لإدارة الدين للنطاقات التسعيرية الخاصة بمنحنى العائد للحكومة السعودية المقوم بالريال والخالي من المخاطر، الذي يعد مرجعا تسعيريا للجهات المصدرة في القطاعين العام والخاص.
ويقصد بمعدل العائد الخالي من المخاطر تلك الورقة المالية التي تصدرها جهة سيادية في سوقها المحلية وتكون قادرة على سداد ما عليها من التزامات تجاه حاملي تلك السندات والصكوك.
وأوضحت أن السعودية نجحت في تخفيض تكلفة الدين وإطالة آجال الاستحقاق ورفع جودة محفظة الدين العام وذلك بعد أن تبنى المركز الوطني لإدارة الدين عدة منهجيات لهذا العام تشمل الطروحات الخاصة وعمليات التمويل البديل، مثل تمويل سلاسل الإمداد ووكالات ائتمان الصادرات التي أسهمت جميعها في تنويع قنوات التمويل وإدارة تكلفة الدين العام.

إدارة متوازنة
استمرت السعودية بمنهجيتها السابقة لإدارة دينها السيادي، عندما فضلت آجال الاستحقاق الطويلة بطروحاتها المحلية بنهاية 2020 وذلك بغرض تحقيق إدارة متوازنة لمطلوبات استحقاقات الدين التي ستجنبها تمركز تلك الإصدارات خلال فترة زمنية معينة.
وحازت الإصدارات الطويلة الأجل (من الأوراق المالية الحكومية) على تفضيلات المستثمرين لعام 2020 (سواء الطروحات الجديدة أو التي تم إعادة فتحها من الصكوك الادخارية)، وذلك بدعم واضح من السندات الإسلامية ذات أجل 15 و30 عاما اللتين انفردتا وحدهما بأعلى إجمالي لقيمة إصدار (من بين الشرائح الأخرى) عبر استحواذها على 45.8 في المائة من إجمالي الإصدارات العامة.
وعلى الرغم من أن تفضيلات المستثمرين وجهة الإصدار مالت نحو الإصدارات الطويلة بعد استحواذها على 54.8 في المائة من إجمالي الطروحات العامة (بقيمة 46.6 مليار ريال) إلا أن زخم تلك الآجال قد تراجع 14.9 في المائة على أساس سنوي، وهيمنت الاستحقاقات الطويلة على 64.4 في المائة من إجمالي ما تم طرحه في 2019.
ويأتي ازدياد جاذبية الاستحقاقات الطويلة الأجل للصكوك الحكومية بعد دخول الاقتصاد العالمي لمرحلة الفائدة المتدنية التي جعلت مستثمري أسواق الدخل الثابت في الأسواق المحلية والناشئة يبحثون عن العائد الأعلى من جهات الإصدار ذات التصنيف الائتماني الرفيع. والإصدارات الطويلة الأجل في السعودية هي الصكوك التي تحوي استحقاقات ما بين 12 إلى 30 عاما.
أما الآجال المتوسطة (ما بين أربعة إلى عشرة أعوام) فقد ارتفع الطلب عليها 26.9 في المائة على أساس سنوي، ليبلغ إجماليها هذا العام 38.4 مليار ريال، وذلك بدعم من الصناديق الاستثمارية وإصدارات الصكوك السبعية التي أظهر مسح وحدة التقارير الاقتصادية بأنها قد باتت الأعلى وجودا من بين الشرائح الثماني.
وجاء ذلك بعد طرح سبعة طروحات لها خلال 12 شهرا من 2020. في حين أصبحت الشريحة الثلاثينية الأقل وجودا هذا العام بإصدار وحيد.

توزيع فترات خدمة الدين
ودائما ما يولي "المركز الوطني لإدارة الدين" أهمية بارزة لمسألة اختيار آجال الاستحقاق المناسبة مع الطروحات الجديدة. ويرجع سبب ذلك من أجل توزيع استحقاقات المديونية (خدمة الدين) وتجنب تمركزها في أعوام محددة.
ويسهم توزيع فترات خدمة الدين (عبر عدد طويل من الأعوام) بطريقة لا تتسبب في إحداث ضغط على خزانة الدولة عندما يحين أجل سداد عدد ضخم من أدوات الدين خلال سنة مالية معينة.
ومعلوم أن من مكتسبات أسواق الدين السعودية في 2019 كان تمكن المركز الوطني لإدارة الدين، بالنيابة عن وزارة المالية، من تمديد آجال استحقاقات الصكوك في السوق المحلية عبر إصدارات جديدة تشمل 12 و15 و30 عاما، وذلك لاستكمال منحنى العائد خالي المخاطر ما يسهم في دعم مختلف الأسواق شاملة أسواق الدين العقارية.
وفي ظل انخفاض أسعار الفائدة في السوق المحلية، أصبح التشبث بالإصدارات الطويلة الأجل جزءا من السياسة الاستثمارية لبعض المستثمرين. حيث تجلى ذلك من عمليات التخصيص الشهرية التي تميل كفتها نحو الاستحقاقات الطويلة الأجل.
وقدم "المركز الوطني لإدارة الدين العام" تلك الآجال الطويلة للمرة الأولى في 2019 بغرض إطالة منحنى العائد الخاص بالإصدارات الحكومية المقومة بالريال وكذلك بغرض تنويع خيارات مستثمري الدخل الثابت في المملكة.

عدد مرات الطرح
وبخلاف الصكوك السبعية، وجدت الصكوك العشرية وأجل 15 عاما خمس مرات لكليهما خلال العام الحالي، ويتم تصنيف أدوات الدخل الثابت وفقا لتواريخ إطفائها أو استحقاقها.
ويعد هذا الأمر في غاية الأهمية من أجل تحديد قيمة العائد المتوقع قبل الطرح. وتتفاوت الآجال إلى ثلاث فئات. الأولى هي الآجال قصيرة الأجل، التي تكون أقل من عام وتستخدم بشكل كبير مع إدارة السيولة الفائضة للبنوك.
في حين يجمع العاملون بأدوات الدخل الثابت العالمية أن الآجال المتوسطة هي التي ما بين أجل عامين إلى عشرة أعوام، ويقع وصف الآجال الطويلة على أدوات الدخل الثابت التي تكون أعلى من عشرة أعوام.
ومعلوم أن الإصدارات الطويلة الأجل قد شكلت 57 في المائة من إجمالي الصكوك العالمية خلال النصف الأول من 2020، وذلك وفقا لدراسة بحثية صادرة من "موديز".

مزاد ديسمبر
وكانت وزارة المالية ذكرت في بيان لها أن المركز الوطني لإدارة الدين قد أعلن اكتمال خطة التمويل لعام 2020 والبالغ حجمها 220 مليار ريال بنجاح، حيث تم تنويع مصادر التمويل عن طريق إصدارات حكومة المملكة المحلية والدولية، واستحداث قنوات تمويل جديدة التي تشمل: "التمويل الحكومي البديل، تمويل سلسلة الإمدادات، طروحات خاصة، إضافة إلى مشروع توحيد الإصدارات الحكومية المحلية".
كما أعلن المركز "وبحسب التقويم السنوي للإصدارات" الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين على إصداره المحلي لكانون الأول (ديسمبر) 2020 تحت برنامج صكوك حكومة المملكة بالريال، حيث بلغ حجم الطلبات 11.721 مليار ريال ولم يتم تخصيص أي من هذه الطلبات نظرا لاكتمال التمويل المحلي لهذا العام.

إبطاء نمو الدين
وتستهدف السعودية تباطؤ نمو الدين العام على المدى المتوسط، وذلك استكمالا لجهود الحكومة في تعزيز كفاءة الإنفاق وتحقق مستهدفات الانضباط المالي.
وبحسب رصد لـ«الاقتصادية»، فإن وزارة المالية تتوقع بلوغ الدين العام نحو 937 مليار ريال في ميزانية 2021، وبنمو 9.7 في المائة مقارنة بحجم الدين المتوقع لعام 2020 البالغ 854 مليار ريال، ليستمر تباطؤ النمو إلى أن يصل نمو عام 2023 نحو 1.28 في المائة عند 1026 مليار ريال.
وتوقعت وزارة المالية أن يبلغ حجم الدين العام لميزانية 2020 نحو 854 مليار ريال، مقارنة بتقديرات سابقة عند 754 مليار ريال، وذلك بعد أزمة كورونا التي أثرت في اقتصادات العالم أجمع ودفعت بالدين العام فوق المستوى المستهدف، ولا سيما بعد تأكيد وزير المالية أن الحكومة ستقوم بزيادة الاقتراض هذا العام لمواجهة الجائحة.
وتهدف السياسة المالية في السعودية إلى تحقيق التوازن بين أهداف الحفاظ على الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام ومساندة مرحلة التحول الاقتصادي والاجتماعي التي تمر بها السعودية، وفقا لرؤية السعودية 2030.
ووفقا للرصد، فمن المتوقع أن يرتفع حجم الدين في ميزانية عام 2020 نسبة إلى الناتج المحلي ليصل إلى مستوى 34.3 في المائة، في حين تشير ميزانية 2021 إلى بلوغه نحو 32.7 في المائة، إضافة إلى التقديرات التي أشارت إلى بلوغ الدين الناتج نحو 33.3 في المائة في 2022 و31.7 في المائة في 2023.
وأشار محمد الجدعان وزير المالية خلال إعلان ميزانية 2021 إلى أن السعودية استطاعت خلال الأعوام الأربعة الماضية تحقيق ضبط مالي كبير جدا، حيث واجهت السعودية أزمة كورونا باحترافية عالية بشهادة العالم.
وبين الجدعان أنه تم توفير أكثر من 350 مليار ريال من خلال رفع كفاءة الإنفاق منذ عام 2017 وتمكن من الحفاظ على الاقتصاد العالمي من خلال حسن إدارة أزمة الطاقة.
وعودة إلى الدين العام، توقعت وزارة المالية لحجم إصدارات الدين عام 2020 عند 220 مليار ريال وذلك بإجمالي إصدارات إضافية عن الخطة المعتمدة بمقدار 100 مليار ريال.
وبحسب البيانات المتاحة فإن حجم الديون المحلية تشكل نحو 58.7 في المائة كما بنهاية الربع الثالث من عام 2020 مقارنة بديون خارجية تشكل نحو 41.3 في المائة.
وتشير البيانات إلى أن معدل نمو الدين العام خلال عام 2020 يبلغ 26 في المائة مقارنة بحجم الدين خلال عام 2019، حيث أثرت الجائحة العالمية في الإيرادات والمصروفات العامة للدولة، خاصة مع تراجع أسعار النفط في حين كان المستهدف لنمو الدين العام بنحو 11.2 في المائة قبل الجائحة.
وأكدت وزارة المالية أنه رغم تعديل سقف الدين العام من 30 في المائة كنسبة من الناتج المحلي إلى 50 في المائة لعام 2020 وعلى المدى المتوسط، إلا أنه لا يستهدف الاقتراب من هذا السقف وليس فقط عدم تجاوزه.

الإصدارات الدولارية
من جانبه، أظهرت بيانات مالية أن السعودية ستحصل على تكلفة تمويل متدنية نسبيا مع السندات الدولارية التي تتداول حاليا أعلى من الصكوك الدولارية من جهة الإصدار نفسه.
ويعني ذلك أن هناك تداولات مكثفة على السندات وإقبالا كبيرا من شرائح متعددة من المستثمرين الدوليين مقارنة بـالصكوك الدولارية التي يميل المستثمرون الشرق أوسطيون للاحتفاظ بها حتى دنو أجل استحقاقها.
وعلى سبيل المثال أظهرت نتائج المسح أن السندات لعام 2029 تتداول عند 118.9 سنت للدولار مقارنة بـصكوك 2029 التي تتداول عند 118.1 سنت للدولار. والأمر نفسه تكرر مع السندات العشرية التي يحين أجلها في 2028 التي تتداول عند 112.5 سنت للدولار مقارنة بـنظيرتها العشرية التي يحين أجلها في 2027 عند 112.3 سنت للدولار.
وتتوافق تلك المعطيات مع الورقة البحثية لمحللي منصة "كريدت سايتس" (المتخصصة في إعداد مذكرات الأبحاث المستقلة في شؤون الائتمان) الذين ذكروا أن أداء إصدارات الصكوك السيادية لجهة الإصدار نفسها لا يختلف كثيرا عن سندات الجهة نفسها.
وأضافوا أن تدني الأداء النسبي على العائد منذ بداية العام بات ملاحظا على معظم جهات الإصدار السيادية باستثناء إندونيسيا.
ومنصة الأبحاث لـ CreditSights تعد أحد أهم الأصوات الرائدة في أسواق الائتمان العالمية التي تستمع لها صناديق التحوط وشركات إدارة الأصول فيما يتعلق بتقييم مخاطر الائتمان الخاصة بالأوراق المالية الاستثمارية.
واستندت تحليلات وحدة التقارير الاقتصادية حول تقصي أسعار وعوائد أدوات الدين الدولارية للسعودية التي تم إجراؤها في 24 كانون الأول (ديسمبر) على عدة مصادر وهي منصة IHS Markit للخدمات المالية التي تعد واحدة من أشهر منصات التحليلات المالية التي يستعين بها المجتمع الاستثماري العالمي من أجل تقييم الأوراق المالية وبناء القرار الاستثماري.
وكذلك منصة "سي بوندز" التي يستعين العاملون في أسواق الدخل الثابت بمنصتها من أجل تتبع حركة مؤشرات أسواق الائتمان العالمية وأخيرا منصة bondevalue التي تقدم للمستثمرين ميزة الكشف عن عروض البيع والشراء للسندات التي في محافظهم من أجل التحكم بالقرار الاستثماري الخاص بالورقة المالية.

مستجدات أسواق الدين الإقليمية
وبخلاف ما يجري في الأعوام الماضية فقد تواصل زخم الاستدانة الخارجية من الخليج والأسواق الناشئة بآخر أشهر العام الحالي. حيث أصبح بنك برقان الكويتي آخر الجهات الخليجية التي لجأت لأسواق الدين خلال كانون الأول (ديسمبر) بعد أن استغل نافذة الإصدار المتاحة قبل تبدل الأوضاع الائتمانية.
وتعدت أحجام الاكتتابات حاجز ملياري دولار بعائد 2.75 في المائة على السندات في مؤشر على إقبال المستثمرين على الأسماء التي تمنح عوائد متدنية.
وعن توجهات العام المقبل نقلت منصة "ريد" REDD، المتخصصة بالتحليلات المتعمقة عن أدوات الدخل الثابت في الأسواق الناشئة، عن مصادر مصرفية لم تسمها توجه عدد من جهات الإصدار الإماراتية نحو النظر بالتمويل الأخضر عبر الاستعانة بالسندات والصكوك والقروض التي توصف بأنها صديقة للبيئة.
ومعلوم أن منصة "ريد" متخصصة بمتابعة أخبار جهات الإصدار المتعسرة والمثقلة بالديون مع إحاطة المستثمرين مسبقا بالمخاطر المحتملة قبل وقوعها.

* وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة