النفط يقفز 222 % من قاع كورونا .. مواقف سعودية حاسمة تعيد الاستقرار للأسواق

النفط يقفز 222 % من قاع كورونا .. مواقف سعودية حاسمة تعيد الاستقرار للأسواق
النفط يقفز 222 % من قاع كورونا .. مواقف سعودية حاسمة تعيد الاستقرار للأسواق

نجحت السعودية في قيادة سوق النفط لاستعادة استقرارها خلال العام الجاري 2020، حيث قفزت أسعار خام برنت 222 في المائة من قاع 22 أبريل عند 16 دولارا للبرميل، لتتجه لإنهاء العام عند مستوى 51.5 دولار للبرميل، مدعومة أيضا بتوزيع لقاحات "كورونا" وفتح الحدود وتخفيف القيود الاحترازية وإلغاء حظر التجوال عالميا.
ووفقا لتحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، على الرغم من تراجع أسعار النفط 22 في المائة في 2020، حيث كانت قد أنهت 2019 عند 66 دولارا، إلا أن الدور السعودي كان عاملا حاسما في استعادة السوق لاستقرارها وإلا كانت التراجعات خلال العام ستتفاقم أكثر مما حدث.
وأكدت مجريات الأسعار صحة القراءة السعودية للسوق عندما طلبت في مطلع مارس من العام خفض الإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل يوميا مع بداية تفشي جائحة "كورونا"، بينما فشل الاتفاق على ذلك بسبب رفض الجانب الروسي، ما دعا المملكة لرفع إنتاجها لمستوى قياسي عند 12.3 مليون برميل يوميا وصادراتها لأكثر من عشرة ملايين برميل يوميا.
ومع تفاقم خسائر النفط بسبب الجائحة وعدم خفض الإنتاج، سجل "برنت" قاعه عند 16 دولارا في أبريل وتداول الخام الأمريكي بالسالب، وعندها عادت الدول المنتجة لتطلب خفض الإنتاج، وانتهى الأمر بالاتفاق على خفض تاريخي للإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا بدءا من مطلع مايو الماضي، ما أكد أن الرؤية السعودية كانت تستشرف المستقبل جيدا، وهو ما أكدته الصحافة العالمية المتخصصة في أكثر من موضع.
ومع بدء الإعلان عن لقاحات "كورونا" وتوزيعها في دول العالم، سجل خام برنت قمته خلال العام يوم 18 ديسمبر عند نحو 52.5 دولار للبرميل.

تطور سنوي
وعلى أساس سنوي تراجعت أسعار "برنت" 22 في المائة خلال 2020 لتبلغ 51.5 دولار للبرميل، مقابل 66 دولارا بنهاية 2019.
ويعد التراجع المسجل في 2020 هو الأعلى منذ 2015 عندما تراجعت الأسعار 64 في المائة، لتبلغ 36.4 دولار للبرميل بنهايته، مقابل 100.4 دولار بنهاية 2014.
وخلال 17 عاما (منذ 2003 حتى 2020)، سجلت أسعار النفط ارتفاعا سنويا في 11 عاما، مقابل تراجعها في ستة أعوام أخرى.
وبلغت أسعار النفط "برنت" 28.5 دولار للبرميل بنهاية 2003، ثم ارتفعت خمسة أعوام على التوالي في 2004 و2005 و2006 و2007 و2008، لتغلق عند 38 دولارا (مرتفعة 34 في المائة) ثم 55.3 دولار (مرتفعة 45 في المائة) و66.1 دولار (مرتفعة 20 في المائة) و72.7 دولار (مرتفعة 10 في المائة) و98.5 دولار (مرتفعة 36 في المائة).
بينما تراجعت 36 في المائة بنهاية 2009 لتبلغ 62.7 دولار، ثم ارتفعت 28 في المائة بنهاية 2010 لتبلغ 80.3 دولار، وارتفعت 38 في المائة بنهاية 2011 لتبلغ 110.9 دولار، ثم 1 في المائة بنهاية 2012 لتبلغ 111.7 دولار.
ثم عاودت التراجع ثلاثة أعوام على التوالي 3 في المائة في 2013 لتبلغ 108.7 دولار، ثم 8 في المائة في 2014 لتبلغ 100.4 دولار، وبنسبة 64 في المائة في 2015 لتصل إلى 36.4 دولار بنهاية العام.
وارتفعت الأسعار 57 في المائة بنهاية 2016 لتبلغ 57 دولارا، ثم ارتفعت 17 في المائة بنهاية 2017 لتبلغ 66.9 دولار.
بينما تراجعت 20 في المائة بنهاية 2018 عند 53.8 دولار، ثم عاودت الارتفاع لتنهي 2019 مرتفعة بنسبة 23 في المائة عند 66 دولار، وأخيرا تراجعت 22 في المائة بنهاية 2020 عند 51.5 دولار للبرميل.
وسجلت الأسعار أكبر وتيرة تراجع خلال فترة التحليل في 2015 بنسبة 64 في المائة، بينما كانت أعلى معدل ارتفاع في 2016 بنسبة 57 في المائة.
وسجلت أسعار النفط مستوياتها التاريخية في 2008 عند مستوى 147 دولارا للبرميل، وهي أعلى أسعاره على الإطلاق.

كيف سارت الأمور؟
في مطلع أيار (مايو) الماضي، بدأ تطبيق الاتفاق التاريخي بين دول تحالف "أوبك+" على خفض الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا لشهرين، ثم تقليص خفض الإنتاج إلى ثمانية ملايين برميل يوميا بدءا من تموز (يوليو) حتى نهاية 2020.
ولاحقا يتم تقليص الإنتاج بواقع مليوني برميل يوميا إلى ستة ملايين برميل يوميا، بدءا من مطلع 2021 حتى نيسان (أبريل) 2022.
وتأتي ارتفاعات النفط الأخيرة بعد تراجعات حادة في الجلسات السابقة نتيجة تراكم المخزونات العالمية وانخفاض الطلب بشكل كبير بسبب تداعيات فيروس كورونا، الذي أدى إلى إغلاق دول العالم حدودها.
وشهد 20 نيسان (أبريل) تدهور سعر البرميل المدرج في سوق نيويورك إلى ما دون الصفر لأول مرة في التاريخ مع انتهاء التعاملات، ما يعني أن المستثمرين مستعدون للدفع للتخلص من الخام.
وهبط خام غرب تكساس الوسيط WTI "الأمريكي" تسليم أيار (مايو)، حينها، بنحو 55.90 دولار أو 306 في المائة، إلى (- 37.63 دولار) للبرميل عند التسوية.
وجاء التراجع، حيث كان هذا اليوم قبل الأخير لعقود تسليم أيار (مايو) ولا يرغب المشترون في التسلم في هذا الشهر لعدم قدرة المخازن الأمريكية والآبار على استيعاب الإنتاج.
وتزامن التراجع حينها مع توقع وكالة الطاقة الدولية، انكماش الطلب على النفط بواقع 23.1 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من العام الحالي على أساس سنوي، و9.3 مليون برميل يوميا خلال 2020.
كما توقعت انكماشا قياسيا للمعروض في أسواق النفط بنحو 12 مليون برميل يوميا في أيار (مايو) بعد اتفاق خفض الإنتاج.
وكان صندوق النقد الدولي، قد توقع انكماش الاقتصاد العالمي 3 في المائة العام الجاري.
وفقد النفط نحو ثلثي قيمته خلال الربع الأول 2020 في أسوأ أداء فصلي تاريخيا، ليتداول خلال الربع الأول عند أدنى مستوياته منذ 2002 و2003 بالتزامن مع تفشي وباء سارس.
وجاءت التراجعات في الربع الأول مع زيادة المخاوف من ركود عالمي بفعل فيروس كورونا، وبالتالي تضرر الطلب على النفط بشكل كبير.
وتأثرت الأسعار خلال الربع الأول بزيادة إمدادات النفط عالميا، بعد فشل اتفاق "أوبك+" على خفض إضافي للإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل يوميا بسبب الرفض الروسي، ما دفع السعودية إلى إعلان رفع إمداداتها إلى 12.3 مليون برميل يوميا وصادراتها إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا، كما رفعت الإمارات إنتاجها أيضا حينها.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة