"موديز" ترفع تصنيف لبنان السيادي إلى "إيجابي"
رفعت وكالة التصنيف العالمية "موديز" توقعاتها لتصنيف لبنان الائتماني إلى "إيجابي" بعدما كانت حددته بـ "مستقر" في نهاية عام 2008. وأتت الخطوة بعد تحسن أظهرته المالية العامة وتداعياتها.
وقرأ الدكتور غازي وزني المحلل المالي في بيروت هذا التصنيف مؤشر على استقرار الوضع النقدي المحلي، وأوضح لـ "الاقتصادية" أن الإجراءات القاسية التي اتخذها مصرف لبنان المركزي في وجه دخول البنوك اللبنانية إلى الأوراق المالية المركبة أو عملية القروض غير المسندة أو إلى الاستثمار في قطاعات فيها كثير من الخطورة، جعلت القطاع المصرفي الأبرز مقارنة ببعض القطاعات المصرفية العالمية.
وكشف أن هذه الإجراءات ما زالت مستمرة بدليل تراجع بعض المصارف عن الدخول في عمليات إقراض خارجية رغم العروض المغرية التي تلقتها التي تضمنت فوائد مرتفعة على معدلات السوق المحلية، لكن الدكتور وزني حذر من أية انعكاسات سلبية قد تنجم عن الوضع السياسي في البلاد وإن كان القطاع المصرفي قد تمكن من تجاوز أكثر من استحقاق سياسي.
ولفت إلى أن وكالات التصنيف العالمية مثل "فيتش" وستاندرد آند بورز" و"كابيتال إنتليجانس"، تصنف لبنان أيضاً في وضع مستقر بالنسبة إلى العملات الاجنبية والمحلية وهي في معظم بنودها تضعه في فئةB , وفي السياق ذاته تحدثت تقارير مالية عن مجموعة تدابير مالية اتخذتها بعض كبار المصارف في بيروت منذ مطلع العام الحالي وتحت عنوان استباق المفاجآت التي قد تصيب القطاع المصرفي بفعل استمرار مفاعيل الأزمة المالية العالمية.
كما كشفت التقارير، التدقيق في سلامة الودائع الجديدة الوافدة إلى القطاع المصرفي اللبناني وخصوصاً منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، بعدها ارتفع حجم التدفقات المالية بشكل يومي بعد انهيار الاسواق المالية العالمية.
وعلمت "الاقتصادية" أن الملايين من العملات الأجنبية وخصوصاً الدولار تدخل إلى المصارف المحلية نتيجة الحذر من الأزمة المالية العالمية وطمعاً في الاستقرار والحصانة التي يتمتع بها القطاع المصرفي وبهدف التوظيف في السندات المالية اللبنانية. وإزاء هذه التدفقات المالية برزت تساؤلات حول مصادر هذه الأموال مما استدعي تدابير استثنائية من إدارات المصارف وتوجيهات إدارية جديدة تقضي بالتحقيق من سلامة الأموال ونظافتها, خاصة أن القطاع اللبناني الذي نجح في البقاء خارج الأزمة المالية العالمية مستمر في الحفاظ على سمعته وعلى حصاته الودائع المحلية والأجنبية فيه.
وأكدت المعلومات أن الثقة الداخلية والخارجية بالقطاع المصرفي في لبنان تعززت قبل الأزمة العالمية وتحديداً منذ أن نجحت المصارف في الصمود في وجه الأحداث السياسية والأمنية التي تعرض لها لبنان خلال السنوات الماضية، وبالتالي فإن تحول القطاع إلى ملاذً آمن للرساميل نجم عن التجربة المصرفية اللبنانية بشكل خاص وعن سياسة المصرف المركزي اللبناني بشكل عام.