الأسهم الخليجية لا تزال تبحث عن القاع وسوق دبي تقلص مكاسبها لليوم الثاني
عادت أسواق الخليج إلى تقلباتها من جديد في سعيها الدؤوب نحو البحث عن القاع أو نقاط استقرار يبدو أنها لا تزال بعيدة مع عودة المستثمرين في الأسواق الخليجية إلى ترقب شاشات البورصات العالمية التي تترنح هبوطا تحت تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وخلال تعاملات أمس, أغلقت غالبية الأسواق (بورصة الكويت في إجازة أمس واليوم لعطلة العيدين الوطني والتحرير) على انخفاض بعدما حاولت جاهدة مقاومة عمليات جني الأرباح أو البيع العشوائي، وبعدما خسرت سوق دبي المالية نصف مكاسب صعودها القياسي بفعل صحوة السندات الحكومية الإثنين الماضي أضافت في تعاملات أمس خسائر جديدة بنسبة 1.4 في المائة لتخسر في يومين 5.5 في المائة من مكاسب نسبتها 8 في المائة قبل يومين.
وتراجعت سوق الدوحة بنسبة هبوط سوق دبي نفسها 1.4 في المائة، كما انخفض مؤشر سوق البحرين بـ 0.50 في المائة، ومالت سوقا أبوظبي ومسقط نحو الارتفاع الطفيف 0.01 و0.08 في المائة على التوالي.
لكن المفاجأة التي شهدتها سوق دبي وفقا للوسطاء والمحللين هي في الارتفاع القياسي وغير المتوقع وبالحد الأعلى 15 في المائة لسهم "دبي الإسلامي" رغم إعلان البنك عن تكبده خسائر في الربع الأخير بقيمة 3.3 مليون درهم مقارنة بأرباح فاقت 600 مليون درهم عن الفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجع الأرباح السنوية 32 في المائة إلى 1.7 مليار درهم من 2.5 مليار درهم.
وقال لـ "الاقتصادية" وسطاء في سوق دبي إن السهم استقطب تعاملات نشطة دفعت بسعره إلى مستويات عليا حتى في الفترة التي ظلت السوق ككل تتقلب بين الارتفاع والهبوط وفي الوقت الذي كانت فيه أسهم قيادية ونشطة مثل سهمي "أرابتك" و"دبي المالي" تهبط بالحد الأقصى 10 في المائة دون مشترين.
وبرروا الارتفاع القوي للسهم بعمليات مضاربة ومحاولة لدفع السهم إلى ارتفاعات قوية سيتم عندها تصريف كميات كبيرة ستعيد السهم من جديد دون الدرهمين، ولم يكن سهم "الاتحاد العقارية" مثل سهم "دبي الإسلامي"، حيث سجل انخفاضا بنسبة 2.5 في المائة إلى 76 فلسا بعد أن كان مرتفعا بأكثر من 7 في المائة إلى 84 فلسا رغم أن الشركة أعلنت نتائج أفضل من دبي الإسلامي، حيث ارتفعت أرباحها السنوية بنسبة 11 في المائة إلى 763 مليون درهم مقارنة بـ 684.4 مليون درهم، لكنها مُنيت بخسائر في الربع الأخير بقيمة 38 مليون درهم من أرباح بقيمة 245 مليون درهم عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
وإجمالا تراجعت أحجام وقيم تداولات سوق دبي بصورة ملموسة من أكثر من مليار درهم طيلة اليومين الماضيين إلى 630 مليون درهم أمس، وبدلت أغلبية الأسهم القيادية مسارها من الارتفاع إلى الهبوط مثل سهم "إعمار" الذي أغلق منخفضا 2.3 في المائة إلى 2.05 درهم بعد ارتفاع عند 2.15 درهم، كما حول سهما "أرابتك" و"دبي المالي" ارتفاعاتهما إلى هبوط بالحد الأقصى 10 في المائة لليوم الثاني على التوالي دون مشترين.
ومن الواضح، حسب إجماع المحللين والوسطاء، أن السوق تتعرض لعمليات جني أرباح كانت متوقعة ذلك أن المضاربين استغلوا صحوة السندات الحكومية التي أعلنتها حكومة دبي بقيمة 20 مليار دولار ورفعوا الأسعار إلى مستويات قياسية بدأوا عندها البيع والخروج من السوق.
غير أن سوق أبوظبي وعلى عكس دبي ولليوم الثاني على التوالي حافظت على صعودها، وإن كان بميل طفيف لكنها تتماسك أمام عمليات البيع بدعم من أسهم البنوك والطاقة، في الوقت الذي استمرت أسهم العقارات الأنشط تضغط على المؤشر، وتراجعت تداولات السوق إلى 115 مليون درهم.
وسجل سهما "عمان" و"الإمارات" انخفاضا بالحد الأقصى 10 في المائة إلى 1.57 درهم، لكن في المقابل ارتفع سهما "الإمارات لقيادة السيارات" و"تكافل" بالحد الأعلى، كما ارتفع سهم "طاقة" بنسبة 7.4 في المائة إلى 1.42 درهم، في حين انخفض سهم "الدار العقارية" 0.82 في المائة إلى 2.37 درهم.
وعلى غرار سوق دبي استمرت سوق الدوحة في هبوطها القوي الذي قادته لليوم الثاني على التوالي أسهم البنوك التي سجلت انخفاضات قوية وسط بقاء التداولات على حالتها المتوسطة بقيمة 220 مليون ريال من تداول 9.1 مليون سهم منها 3.3 مليون لسهم "ناقلات" الذي تراجع بـ 0.50 في المائة إلى 17.10 ريال.
وسجل سهم بنك الدوحة أكبر انخفاض بين أسهم البنوك بنسبة 5.8 في المائة إلى 17.10 ريال والبنك التجاري 3.3 في المائة إلى 43.50 ريال و"الخليجي" 2.5 في المائة إلى 5.75 ريال والمصرف الإسلامي 2 في المائة إلى 59.50 ريال، في حين بدل سهم "صناعات قطر" الأثقل في المؤشر مساره من الهبوط إلى الارتفاع بنسبة 0.72 في المائة إلى 70.20 ريال.
وعادت سوق مسقط إلى الارتفاع الطفيف بدعم من سهم بنك مسقط أثقل الأسهم في المؤشر والذي ارتفع بنسبة طفيفة 0.17 في المائة إلى 0.581 ريال، فيما بقي سهم "عمانتل" ثاني الأسهم الثقيلة يضغط على المؤشر متراجعا بأقل من 0.50 في المائة إلى 1.468 ريال.
ولوحظ أن الأسهم الأقل وزنا لا تزال تستقطب تعاملات نشطة وتسجل ارتفاعات قوية، خصوصا سهم "الجزيرة للخدمات" الأكثر نشاطا من حيث الحجم، حيث جرى تداول 3.1 مليون سهم منه من إجمالي 13.1 مليون إلى السوق ككل غير أنه انخفض 3.1 في المائة إلى 0.062 ريال، لكن في المقابل استقطب سهم "المتحدة للتأمين" تداولات بنحو 1.5 مليون سهم وارتفع سعره بنسبة 4.1 في المائة إلى 0.125 ريال.
وعلى غرار بنك مسقط ارتفعت بقية أسهم البنوك مثل بنك عمان الدولي 2.6 في المائة إلى 0.274 ريال، وبنك صحار 0.71 في المائة إلى 0.141 ريال، والبنك الوطني 0.34 في المائة إلى 0.295 ريال، وعلى العكس انخفض سهم "أومنفيست" 6.8 في المائة إلى 0.231 ريال متأثرا بإعلان الشركة تراجع أرباحها السنوية بنسبة 52 في المائة إلى 8.3 مليون ريال من 17.3 مليون ريال، وأوصى مجلس الإدارة بتوزيعات نقدية بنسبة 10 في المائة وأسهم منحة 11.1 في المائة.
وقادت أسهم "البنوك" و"التأمين" و"الخدمات" تراجعات سوق البحرين وسط تعاملات هزيلة بقيمة 165.5 ألف دينار من تداول 824 ألف سهم، منها 640 ألفا لثلاثة أسهم هي: "الأهلي المتحد" و"ناس" و"بيت التمويل الخليجي".
ولم تشهد السوق سوى ارتفاع سهم "البحرين للسياحة" بنسبة 4.4 في المائة إلى 0.355 دينار، وسجل سهم "الأهلية" أكبر نسبة انخفاض قريبا من الحد الأقصى 9.8 في المائة إلى 0.495 دينار متأثرا بتراجع أرباح الشركة بنسبة 90 في المائة إلى 341 ألف دينار من 3.3 مليون دينار في عام 2007، كما انخفض سهم "الأهلي المتحد" 5.1 في المائة إلى 0.370 دولار، ومصرف السلام 2.3 في المائة إلى 0.085 دينار، و"ناس" 0.67 في المائة إلى 0.149 دينار.