آجال السايبور تقترب من إنهاء 2020 بانخفاضات بين 59.1 و67.9 % .. أكبر وتيرة في 5 أعوام
تباطأت وتيرة التراجعات الشهرية للفائدة المعروضة بين البنوك السعودية، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، للشهر الرابع على التوالي في أنشط سوق للقروض السكنية في منطقة الشرق الأوسط خلال العام الجاري.
وبحسب رصد وحدة التقارير في "الاقتصادية"، فإنه على الرغم من تباطؤ وتيرة التراجعات الشهرية، التي سجلت انخفاضا بين نقطة إلى نقطتين أساس في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، إلا أنه على أساس سنوي لا تزال آجال السايبور الأربعة تسجل أدنى مستوياتها منذ أكثر من خمسة أعوام.
وسجلت الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر- تسعر معظم القروض استنادا إليها- أدنى مستوياتها منذ أكثر من 63 شهرا، وذلك بحسب إغلاق السايبور عند 0.83 في المائة بنهاية الشهر الماضي، وفقا لمنصة "سي بوندز" للبيانات المالية.
وشهدت جميع المراجع الأربعة التسعيرية للسايبور مستويات متدنية، حيث أصبحت جميعها تتداول بين 0.67 في المائة و0.94 في المائة، لتبلغ نسبة الانخفاض في آجال السايبور منذ بداية 2020 بين 59.1 في المائة إلى 67.9 في المائة، ما يعادل 136 نقطة أساس إلى 142 نقطة أساس.
وتعني تلك المعطيات أن مؤشرات الفائدة، التي تستخدم في أسواق النقد السعودية ومعظم العقود المصرفية (للشركات والأفراد)، قد تراجعت بأكبر وتيرة سنوية منذ 2015.
ومنذ بداية العام الجاري والمستدينون السعوديون والشركات يحصلون على أخبار إيجابية بنهاية كل شهر، وهم يرون مدفوعاتهم الدورية، التي تسعر بالفائدة المتغيرة، تنخفض بشكل متدرج، مقارنة بالمستويات، التي كانت عليها خلال العام الماضي.
وفي الإطار ذاته، أصبحت الفائدة الصفرية تبتعد عن "سايبور الشهر واحد" ما مقداره 67 نقطة أساس، حيث أغلق بنهاية الشهر الماضي عند 0.67 في المائة، وبخلاف فائدة الشهر واحد للسايبور، التي كانت أول مراجع الفائدة كسرا لحاجز 1 في المائة، بنهاية أيار (مايو) الماضي، فإن هذا المرجع التسعيري يندر استخدامه بشكل كبير في القروض، وعليه فإن تأثيره محدود على المستدينين.
في حين أن كسر حاجز 0.90 في المائة لمؤشر فائدة الثلاثة أشهر، الذي تسعر عليه معظم القروض، خلال آب (أغسطس) الماضي، يعد نقطة تحول إيجابية لتكاليف التمويل الخاصة بالمستدينين من أفراد وشركات.
وكان البنك المركزي السعودي "ساما" قد ضخ مع بداية حزيران (يونيو) 50 مليار ريال لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي وتمكينه من الاستمرار في دوره في تقديم التسهيلات الائتمانية لعملائه كافة من القطاع الخاص، بما في ذلك دور البنوك في دعم وتمويل القطاع الخاص من خلال تعديل أو إعادة هيكلة تمويلاتهم دون أي رسوم إضافية، ودعم خطط المحافظة على مستويات التوظيف في القطاع الخاص، إلى جانب الإعفاء لعدد من رسوم الخدمات البنكية الإلكترونية، وذلك انطلاقا من دورها في تفعيل السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي.
وأدى ضخ السيولة إلى زيادة الطلب على القروض الجديدة، من قبل بعض الأنشطة الاقتصادية، وذلك مع تزامن فتح الاقتصاد السعودي، وانعكست إجراءات البنك المركزي السعودي بشكل إيجابي على السايبور، وذلك عبر استمرار هبوطه المستمر منذ مطلع العام الجاري.
تقييم الأداء
انخفض المرجع التسعيري للسايبور الخاص بالقروض، التي يعاد تسعيرها كل ثلاثة أشهر، نهاية الشهر الماضي بمقدار 62.7 في المائة، مقارنة بنسبة التراجع المسجلة بنهاية الربع الأول عند 47.5 في المائة.
والأمر نفسه انطبق على السايبور لأجل ستة أشهر، الذي بلغت نسبة انخفاضه 60.8 في المائة بنهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، مقارنة بنسبة التراجع المسجلة بنهاية آذار (مارس) وهي 47.1 في المائة.
يذكر أن فائدة الإقراض القصيرة الأجل للسعودية قد تم خفضها ثلاث مرات في 2019، إضافة إلى خفضين آخرين في 2020. أي أن الذي كان سيدفع للمؤسسة المالية فائدة سايبور الخاصة بـ12 شهرا، التي كانت مطلع 2019 عند 3.34 في المائة، أصبح يدفع عليها مع المستويات الحالية نحو 0.94 في المائة.
وتعكس تلك الانخفاضات في أسعار الفائدة منذ 2019 حتى الآن الواقع الجديد لفائدة الإقراض المتدنية في السعودية، التي أسهمت في تعزيز النمو الائتماني للقطاع الخاص والأفراد خلال الفترة الماضية.
واستندت تحليلات وحدة التقارير الاقتصادية حول حركة السايبور على البيانات، التي حصلت عليها من منصة "سي بوندز"، التي يستعين العاملون في أسواق الدخل الثابت بمنصتها من أجل تتبع حركة مؤشرات أسواق الائتمان العالمية، فضلا عن تقييم أداء السندات، التي يستثمرون بها.
برنامج دعم القطاع الخاص وتكلفة التمويل
تتزامن تلك المتغيرات في أسعار الفائدة المحلية في الوقت، الذي حصلت معظم الشركات المستحقة (المؤهلة) على فترات زمنية يتم بموجبها تأجيل تحصيل المصاريف التمويلية المستحقة مستقبلا، وفق المحفزات الاقتصادية، التي أعلنها البنك المركزي السعودي في ظل جائحة كوفيد - 19، التي اجتاحت الأسواق العالمية.
وأعلن "ساما" منتصف آذار (مارس) أنها أعدت حزمة بقيمة 50 مليار ريال (13 مليار دولار) لإعانة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواجهة الآثار الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا. ويهدف التمويل إلى السماح للشركات الصغيرة والمتوسطة بتأجيل دفع مستحقات البنوك وشركات التمويل والحصول على التمويل بشروط ميسرة مع إعفاءات من تكاليف برنامج دعم ضمانات التمويل، حيث يرتبط اثنان من حزمة الإجراءات تلك بتكلفة التمويل.
وتلا ذلك اعتماد "ساما" حزمة إجراءات احترازية جديدة في إطار دعم الجهود لمواجهة آثار انتشار جائحة فيروس كورونا على مختلف القطاعات الاقتصادية، ومتابعة تأثيره في الأسواق المالية والاقتصاد، التي كان من ضمنها التأكيد على البنوك أهمية الالتزام بتقديم مجموعة من وسائل الدعم لعملائهم في هذا الوقت الحالي وتمكينهم من مواجهه آثار انتشار فيروس كورونا، إلى جانب أهمية دعمهم للقطاع الخاص لتخفيف آثار انخفاض التدفقات النقدية، ومنها مراجعة إعادة تقييم معدلات الفائدة والرسوم الأخرى على البطاقات الائتمانية، سواء للعملاء الحاليين أو العملاء الجدد، بما يتوافق مع انخفاض معدلات الفائدة حاليا نتيجة للأوضاع الاقتصادية.
خامس خفض لأسعار الفائدة السعودية
خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين في شهر آذار (مارس) 2020، في خطوة استثنائية جديدة لدعم اقتصاد الولايات المتحدة وسط جائحة فيروس كورونا الآخذة في التسارع في أنحاء العالم.
وقال البنك المركزي في بيان إنه قرر خفض النطاق المستهدف لأسعار الفائدة إلى ما بين الصفر و0.25 في المائة. وكان مجلس الاحتياطي خفض بالفعل أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية أثناء اجتماع عاجل في الثالث من آذار (مارس)، في أول خفض خارج جدول اجتماعات السياسة العادي منذ الأزمة المالية في 2008.
وجاء رد البنك المركزي السعودي على خفض الفائدة الثاني من قبل الفيدرالي الأمريكي خلال شهر آذار (مارس) عندما خفض "ساما" معدل إعادة الشراء من 1.75 في المائة إلى 1 في المائة ومعدل إعادة الشراء المعاكس من 1.25 في المائة إلى 0.50 في المائة، ويعد ذلك خامس خفض لأسعار الفائدة السعودية خلال ثمانية أشهر.
وقبل خفض الفائدة مرتين في 2020، قام "ساما" أواخر تشرين الأول (أكتوبر) بخفض أسعار الفائدة الأساسية في أعقاب قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال 2019. معلوم أن معظم البنوك المركزية حول العالم، التي تربط عملتها بالدولار، قد خفضت أسعار الفائدة المحلية لتنضم بذلك إلى دورة التيسير النقدي، التي يقودها مجلس الاحتياطي الاتحادي جنبا إلى جنب مع نظراء خليجيين.
ثلاثة مراجع لتسعير الائتمان
يذكر أن القطاع المالي في السعودية يعتمد على ثلاثة مراجع تسعيرية، أولها وأقدمها الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية (السايبور)، إضافة إلى "عقود المبادلة المقومة بالريال" التي تستخدم لتسعير الائتمان في السوق المحلية، ويستخدم القطاع المالي هذا المؤشر في تسعير بعض عمليات الاقتراض الخاصة بالشركات ويستخدم كذلك بدرجة نادرة، كمرجع تسعيري، مع تسعير الصكوك المحلية للقطاع الخاص والحكومي. وتعد "عوائد الصكوك الحكومية لكل آجال الاستحقاق" آخر مراجع التسعير للائتمان، التي ظهرت في الآونة الأخيرة.
ما السايبور؟
تستعين البنوك السعودية بمؤشر السايبور عندما تحاول الاقتراض من بعضها بعضا.
والسايبور هو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر. وتتفاوت أسعار السايبور وفقا لآجال الاقتراض (القصيرة الأجل)، التي قد تراوح بين شهر إلى عام. وتعد أسعار السايبور بمنزلة العمود الفقري الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات، وكذلك بعض إصدارات السندات السيادية، التي تسعر بالفائدة المتغيرة، في السوق المحلية.
فعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد/ الأرباح، التي يدفعها المقترضون للبنوك، وتتم عملية احتسابه بعد أن يقدم 15 بنكا سعر الفائدة ويتم بعدها حذف أعلى وأقل رقمين ومن ثم ننتهي بمعدل نسبة الفائدة.
وعندما ترتفع معدلات السايبور، يرتفع كذلك الهامش الربحي للبنوك، التي قدمت قروضا لعملاء بفائدة متغيرة. وحدهم العملاء الذين اختاروا الفائدة الثابتة يصبحون بمأمن من تقلبات أسعار الفائدة.
وحدة التقارير الاقتصادية