الكويت: المستثمرون أقل اهتماما بأداء الشركات وأكثر اهتماما بمواقفها النقدية

الكويت: المستثمرون أقل اهتماما بأداء الشركات وأكثر اهتماما بمواقفها النقدية

أكد تقرير أصدرته شركة بيت الاستثمار العالمي "جلوبل"، أن السيولة مصدر القلق الرئيسي الذي يواجه المستثمرين هذه الفترة في السوق الكويتية، حيث انعدمت الثقة خلال الأزمة المالية العنيفة السائدة حاليا. وتضاءلت السيولة في أعقاب الاضطراب السائد في السوق، كما أن الشركات ذات العلامات التجارية حسنة السمعة لم تكن محصنة من تأثير هذه الأزمة. واختارت البنوك ومؤسسات الإقراض الاحتفاظ بالنقد، وقامت بتخفيض الإقراض بشكل كبير، وخاصة للشركات الاستثمارية.
وأوضح التقرير أن البنك المركزي اتخذ عديدا من التدابير لتحفيز البنوك على الإقراض. أولاً، قام البنك المركزي الكويتي بالتعاون مع الكيانات الحكومية الأخرى بضخ النقد داخل النظام المصرفي. حيث زادت مساهمة الودائع الحكومية نسبة إلى إجمالي الودائع في القطاع المصرفي من 14.7 في المائة في عام 2007 إلى 35.4 في المائة بنهاية عام 2008. ثانياً، ثم تخفيض بعض التشريعات، لتوفير مزيد من المساحات للبنوك لممارسة أعمالها بسهولة. وأخيراً، قام البنك المركزي الكويتي بتخفيض أسعار الفائدة لتهدئة التوتر في سوق الائتمان حيث قام بخفض معدل خصمه وصولاً إلى 3.75 في المائة.
وأدى هذا التخفيض مباشرة إلى انخفاض كل من معدلات الإقراض والودائع . ومع ذلك، انخفض معدل الإقراض أكثر من معدل الودائع مؤديا إلى تراجع هوامش الربح في الفرق بين هذه المعدلات إلى أدنى مستوى له خلال سبعة أعوام. وقد نشأت هذه الظاهرة نتيجة سعى البنوك لجذب المستهلكين، حيث بدأت الأسر في التراجع عن شراء البنود مرتفعة التكلفة، في الوقت الذي ينشد فيه المودعون عائدا أعلى كي يقوموا بإيداع أموالهم لدى البنوك المتاحة للدخول في عالم الاستثمار.
وبغض النظر عن أزمة الائتمان، فقد انخفض المصدر الرئيسي لدخل الدولة بشكل كبير. حيث تراجعت أسعار النفط بأكثر من 70 في المائة بعد الارتفاع القياسي خلال موسم الصيف (147 دولارا للبرميل). وقد جاء هذا الانخفاض المفاجئ في أسعار النفط صدمة أخرى هزت اقتصاد الدولة. وتتوقع الحكومة الكويتية تحقيق انخفاض في معدل الإنفاق في الموازنة بمعدل 36 في المائة خلال العام المقبل. وهذا الانخفاض في الإنفاق سيؤدي بدوره إلى تراجع الأنشطة الاقتصادية . وأدى كل من ندرة النقد وانخفاض الإنفاق الحكومي، إلى استمرار تراجع أسعار الأسهم الخاصة وذلك تحسبا لحدوث تباطؤ اقتصادي في الدولة. فقد خسرت الشركات المدرجة بالبورصة الكويتية 25.5 مليار دينار كويتي من قيمتها ( أي 48 في المائة) بنهاية أيلول (سبتمبر) من عام 2008 وحتى 18 شباط (فبراير) من عام 2009.
وحاليا ، يكمن الاهتمام الرئيسي في الكويت في تحويل الاقتصاد قبل أن ينهار. ولن يكون عام 2009 عاما هينا، ولكن الدولة تملك موارد مالية تمكنها من تجنب هذا القدر من الأزمة الذي يواجهه عديدا من اقتصادات العالم حاليا. وتوفر سلسلة الإجراءات المالية المقترحة من جانب البنك المركزي, التي وافق عليها مجلس الوزراء الكويتي, شبكة الحماية المطلوبة للبنوك المحلية. حيث ستؤدى حماية البنوك إلى زيادة الثقة وستمكنهما من البدء في الإقراض مرة أخرى .
وإضافة إلى ذلك، سيمنح مشروع الاستقرار المالي المقترح، المرونة للبنك المركزي ليقدم يد المساعدة لأي شركة استثمارية من الممكن أن يؤدي انهيارها إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد. ومع ذلك، فإن القانون المقترح لتنفيذ المشروع في يد مجلس الأمة، الذي من الممكن أن يحدث تغيرات عليه أو يقوم برفضه، أو يشرع قوانين أخرى.
وفى هذا النوع من البيئة، فإن المستثمرين أقل اهتماما فيما يتعلق بالأداء السابق للشركات، وأكثر اهتماما بموقف الشركات النقدي. وهناك معيارين في هذا الجانب الأول: يجب أن تكون بنود النقد أو شبه النقد ( في الربع الأخير) إلى القيمة السوقية مساوية أو تزيد على 20 في المائة. والثاني: يجب أن يكون إجمالي الديون (الربع الأخير) إلى القيمة السوقية مساويا أو يزيد على 50 في المائة. وانطبق المعياران على 17 شركة في السوق الكويتية – وفق تقرير "جلوبل".
ويعزى السبب وراء اختيار هذين المعيارين في البحث عن الشركات، إلى الشركات التي تملك نقدا كافا لمواصلة عمليات التشغيل بدون الحاجة إلى تسهيلات ائتمانية جديدة. علاوة على ذلك، نحن في حاجة للعثور على الشركات التي تتمتع برافعة مالية منخفضة (أقل اعتمادا على الاقتراض)، وليس لديها احتمالية في أن يطرق الدائنون أبوابها في أي من الأوقات الحالية. ومن الجدير بالملاحظة، أنه يجب دراسة تفاصيل كل شركة من هذه الشركات على حدة، قبل أن يتم ضمها في أي محفظة استثمارية، كما أن هذه الأرقام قد تتغير بمجرد الإعلان عن النتائج الجديدة.

الأكثر قراءة