القلق على الإمدادات النفطية يعزز خيار الفحم والهيدروجين

القلق على الإمدادات النفطية يعزز خيار الفحم والهيدروجين

يحتاج العالم إلى خمس أو عشر سنوات للانتقال من عصر النفط إلى العصر الذي سيوفر فيه الفحم والهيدروجين المصدر الأساسي للطاقة، ومن ثم يمكن الحديث عن إيجاد حل لقضية شح الإمدادات النفطية.
وفي تقدير لجو ماكمونيفل، وهو خبير نفطي، عمل من قبل في وزارة الطاقة الأمريكية كما شغل منصب نائب رئيس مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة، أن عملية الانتقال قد تستغرق ما بين خمس إلى عشر سنوات، وستلعب العوامل الاقتصادية والتقنية دورها في التسريع بعملية الانتقال.
عملية الاحتراق التي تحدث لماكينات السيارات التي تسير بالهيدروجين تحتاج إلى عقد من الزمان كي تحقق لها وجودا مؤثرا. فالبرازيل مثلا تستخدم سيارات تسير بوقود مستخلص من قصب السكر، وفي جنوب إفريقيا تطير بعض الطائرات مستخدمة الفحم. ويرى الخبراء أن الفحم يشكل عودة قوية إلى الولايات المتحدة، حيث يوجد ثلث الاحتياطيات العالمية في الساحة الأمريكية، وهو ما يماثل إجمالي احتياطي منطقة الشرق الأوسط النفطي، وهذا ما دفع جهات كثيرة داخل الولايات المتحدة إلى المراهنة على الفحم، خاصة مع تحسن تقنية الفحم النظيف. وهناك خطط لإقامة نحو 150 مشروعا لتوليد الطاقة من الفحم سيتم بناؤها في العقد المقبل.
الوصول إلى مصادر مأمونة للطاقة يظل هما جيوستراتيجيا له دوره في تحديد العلاقات بين الدول الكبرى كما يشير جال لوفت مدير معهد تحليل قضايا أمن الطاقة. ويضيف أن الكثير من القضايا يمكن النظر إليها من خلال المنظار الخاص بإمدادات الطاقة. فعندما يزيد سعر برميل النفط 1 في المائة فإن الصين مثلا تصبح مطالبة بتوفير 570 مليون دولار إضافية، كما يقول البروفيسور كانج شاوباج من جامعة بكين للبترول. وبسبب شح الإمدادات وصل الأمر بالصين في أيلول (سبتمبر) الماضي أن بلغ حجم الاحتياطيات المتاحة لها تغطي فترة 15 يوما فقط من الاستهلاك.
ومع أن السوق النفطية شهدت الكثير من التوترات لأسباب أمنية واضمحلال في الطاقة الإنتاجية الفائضة، إلا أن العالم لا يزال بعيدا عن حدوث صدمة نفطية ثالثة.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أنه إذا وضع عنصر التضخم في الحسبان، فإن سعر البرميل ينبغي أن يبلغ 85 دولارا للبرميل كي يكون له تأثير مثلما حدث في مطلع عقد الثمانينيات، أو أن يستقر السعر على معدله الراهن لفترة ثلاث سنوات كي يحدث أثرا اقتصاديا سلبيا.
وبسبب تصاعد الطلب وبروز مستهلكين جدد مثل الصين والهند إلى جانب النمو الاقتصادي المستمر في الولايات المتحدة، فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى تنافس بين الدول المستهلكة للحصول على إمدادات مأمونة، كما ستشهد برامج التنقيب والاستكشاف تكثيفا ومساعي حثيثة لتوقيع اتفاقيات بعيدة الأمد لتأمين الإمدادات.
وإلى أن يحقق الفحم والهيدروجين وجودا مؤثرا يواجه قضايا الطاقة، فإن شح الإمدادات النفطية يظل هاجسا مؤثرا على العلاقات الدولية.

الأكثر قراءة