«فيتول» النفطية تعترف أمام محكمة أمريكية بدفع رشا في 3 دول
اعترفت شركة فيتول أكبر تاجر نفط مستقل في العالم أمام محكمة أمريكية بدفع رشا في ثلاث دول في أمريكا اللاتينية. كما اتهمت المجموعة ومقرها سويسرا بمحاولة التلاعب في معايير المؤشر الأساسي للنفط، لكن الشركة تمكنت من إبرام "اتفاق تسوية لوقف الملاحقة القضائية" مقابل تسوية مالية.
جاء في نص الاتفاق الذي أبرمته "فيتول" مع وزارة العدل الأمريكية: وافقت مؤسسة "فيتول" على دفع أكثر من 163 مليون دولار لإغلاق الإجراءات القانونية ضدها بعد إقرارها بدفع رشا لمسؤولين حكوميين في البرازيل والمكسيك والإكوادور للفوز بعقود تجارية مربحة والحصول على مزايا تنافسية لا يحق الحصول عليها بشكل عادل أسفرت عن أرباح غير مشروعة للشركة لا تقل عن 33 مليون دولار.
يقول الاتفاق: استخدمت الشركة السويسرية متعددة الجنسيات هذه الممارسات، منتهكة بذلك قانون الولايات المتحدة بشأن ممارسات الفساد الأجنبي، من عام 2005 إلى هذا العام (2020). ويتعين عليها أن تدفع 90 مليون دولار إلى الولايات المتحدة و45 مليون دولار لشركة بتروبراس البرازيلية المملوكة للدولة لإنهاء الإجراءات الجنائية ضدها. يشير الاتفاق أيضا إلى سعي الشركة إلى التلاعب في الأسواق.
وفقا لاعترافات "فيتول" ووثائق المحكمة، دفعت الشركة رشا تزيد على ثمانية ملايين دولار إلى أربعة مسؤولين على الأقل في شركة النفط البرازيلية المملوكة للدولة مقابل الحصول على أسعار "بتروبراس" السرية ومعلومات عن الشركات المنافسة. وجرت معاملات مماثلة في الإكوادور والمكسيك، تنطوي على رشا أقل. أخفت "فيتول" إجراءات الرشا من خلال استخدام وسطاء وشركة وهمية سهلت المدفوعات إلى حسابات خارجية، لتصل في نهاية المطاف إلى مسؤولي "بتروبراس" المتعاونين معها.
أيضا، اعترفت "فيتول" بتقديم رشا أخرى لمسؤولين في الإكوادور والمكسيك بين 2015 وتموز (يوليو) 2020 بلغت قيمتها أكثر من مليوني دولار مقابل الحصول على أعمال تجارية تتعلق بشراء وبيع منتجات نفطية. لتنفيذ إجراءات الرشا، دخلت "فيتول" في اتفاقات استشارية صورية، وأنشأت شركات وهمية، وأصدرت فواتير مزيفة لخدمات استشارية مزعومة، واستخدمت حسابات بريد إلكتروني مستعارة لتحويل الأموال إلى شركات خارجية متورطة في العملية لدفع الرشا للمسؤولين الإكوادوريين والمكسيكيين.
كجزء من اتفاق وقف الملاحقة القضائية، وافق الادعاء العام الأمريكي على إسقاط التهم الموجهة إلى "فيتول" في غضون ثلاثة أعوام إذا ما أوفت الشركة العملاقة في تجارة الطاقة في العالم بثلاثة شروط: مواصلة التعاون مع وزارة العدل الأمريكية في أي تحقيقات وملاحقات قضائية جارية تتعلق بالاتهامات الموجهة إليها، وتعزيز برامج الامتثال الخاصة بالشركة، وتقديم تقرير إلى وزارة العدل الأمريكية بشأن تنفيذ برامج الامتثال التي التزمت بها.
بخلاف الغرامتين، وفي قضية مدنية أخرى ذات صلة، وافقت "فيتول"، التي تتخذ من جنيف مقرا لها، على التبرع بمبلغ 12.7 مليون دولار لـ"هيئة تداول العقود الآجلة للسلع"، وهي وكالة اتحادية أمريكية مسؤولة عن تنظيم تجارة السلع، ودفع غرامة قدرها 16 مليون دولار إلى "لجنة التجارة الاتحادية المتعلقة بالنشاط التجاري غير المشمول باتفاق الملاحقة القضائية".
في بيان، تلقت "الاقتصادية" نسخة منه، قال مدير الشركة، روسل هارديه، "تعاونت فيتول طوال الإجراءات القضائية التي واجهتها أمام محكمة بروكلين بولاية نيويورك. ستدفع الشركة مبلغ تسوية قدره 163.8 مليون دولار. نحن نفهم خطورة هذه القضية ويسرنا أنها قد حلت. سنواصل تحسين إجراءاتنا وضوابطنا وفقا لأفضل الممارسات".
على الرغم من تسوية القضية على صعيد القضاء، إلا أن الغرامة تلقي بظلالها على شعار "فيتول": "عدم التسامح مع الفساد مطلقا"، طبقا لما كتبه أحد الاقتصاديين هنا.
من جانبها، كتبت، أدريا بودريه كارب، الباحثة في منظمة "عين الرأي العام" السويسرية غير الحكومية: تظهر قضية "فيتول" الأخيرة أن الممارسات الفاسدة للشركة استمرت تحت القيادة الحالية للشركة حتى حزيران (يونيو) 2020. "يمكن لفيتول حفظ ماء الوجه من خلال الوعد بتحسين إجراءات الامتثال، لكن من المؤسف أنه حتى الآن لم يتم فعل أي شيء ولم يتخذ أي إجراء لتقييم ذنب الإدارة الحالية".
في 2019، حققت "فيتول" متعددة الجنسيات مبيعات بلغت 225 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من الشركات الرائدة في سويسرا. لديها 1350 موظفا، 180 منهم على الأراضي السويسرية.