تمويل بورصة دبي أول اختبار حاسم لقدرة الإمارة على اجتياز الأزمة الاقتصادية
تواجه إمارة دبي أول اختبار حاسم لقدرتها على تجاوز الأزمة الاقتصادية، حيث تكافح واحدة من أبرز شركاتها وهي "بورصة دبي" لتدبير تمويل كاف من السوق من أجل تفادي التخلف عن سداد ديون تبلغ نحو 3.4 مليار دولار.
ويقول الخبراء إن هذا الاختبار سيثبت ما إذا كان بوسع دبي المركز المالي والسياحي لمنطقة الخليج شق طريقها للخروج من الأزمة بمفردها أم أن الحكومة الاتحادية التي تهيمن عليها جارتها الموسرة أبو ظبي ستوفر لها شبكة أمان.
يقول الخبير فهد إقبال في المجموعة المالية - هيرميس في دبي "إنه اختبار حرج للغاية. إنها أول شركة كبرى مملوكة لحكومة دبي تواجه عملية تجديد للدين. وحجم الدين لا يستهان به". وأضاف قائلا "استمرار التأخير لفترة طويلة مسألة أثارت الحيرة والدهشة وأضعفت بشدة ثقة المستثمرين في الإمارة".
وفي الأسبوع الماضي بلغت تكلفة التأمين من التخلف عن السداد لديون دبي مستويات قياسية عند 1025 نقطة أساس لمبادلات التخلف عن سداد الائتمان وهو ما يزيد على التكلفة بالنسبة لآيسلندا أشهر ضحية للأزمة المالية العالمية مما يبرز مستوى القلق في الأسواق.
و"بورصة دبي" هي الشركة القابضة لسوق دبي المالي وبورصة ناسداك دبي وقد لعبت دورا بارزا في توسيع القطاع المالي للإمارة. والآن تجاهد بورصة دبي لتدبير نحو 2.5 مليار دولار من أجل تجديد التزامات مالية تبلغ 3.4 مليار دولار في محاولة يبدو أنها ستؤذن ببداية عصر ما بعد الفقاعة ونهاية الأموال الرخيصة في الشرق الأوسط.
وقد نالت دبي شهرة عالمية بفضل طفرة القطاع العقاري ولكنها لا تتمتع بالكثير من الموارد الطبيعية على النقيض من جارتها أبوظبي أحد كبار مصدري النفط في العالم. وفي حين تملك أبو ظبي أكبر صندوق لاستثمار الثروة السيادية في العالم وهو جهاز أبو ظبي للاستثمار تصل ديون دبي إلى نحو 80 مليار دولار حسب تقديراتها.
وحتى بضعة أسابيع فقط كان الافتراض أن أبوظبي أو الحكومة الاتحادية ستتدخل لإنقاذ دبي في حالة الضرورة أمرا مسلما به. لكن الإخفاق في جمع الأموال المطلوبة سيشكك في الجدارة الائتمانية لكثير من شركات دبي المثقلة بالديون.
وتقول ماري نيقولا الاقتصادية في بنك ستاندرد تشارترد في دبي "هناك بعض القلق بشأن مسألة ما اذا كان بوسع دبي سداد ديونها".
وتقدر مؤسسة موديز للتصنيفات الائتمانية أنه سيتعين على شركات دبي - ومعظمها متصلة في الإمارة - جمع نحو 15 مليار دولار في عام 2009 .
وكلما طالت عملية البحث عن تمويل زادت المخاطر على دبي. وحذرت مؤسسة موديز أخيرا من أن أي تلميح بأن الحكومة الاتحادية لن تقدم نوعا من شبكة الأمان سيقوض الدعم للشركات المدينة في دبي.
وكان تحرك حكومة الإمارات في العام الماضي لضمان كل الودائع المصرفية وعمليات الإقراض بين البنوك ودمج اثنين من البنوك العقارية المتعثرة هما "أملاك" و"تمويل" في دبي قد خلق انطباعا بأن الحكومة الاتحادية ستقدم الدعم لكل الأطراف التي تواجه وضعا حرجا في الإمارات. بيد أن الآمال بدأت تذوي عندما بدا أن الحكومة أرجأت عملية دمج المصرفين.
وفي حين عززت إمارة أبو ظبي رؤوس أموال خمسة من بنوكها في صفقة حجمها 4.36 مليار دولار فلا تلوح في الأفق حتى الآن صفقة مماثلة لدبي.
وربما تكون المعاناة في تدبير أموال قد بدأت بالفعل تلقي بظلالها على تطلعات شركات دبي لجمع رؤوس أموال. فقد أجلت هيئة وكهرباء ومياه دبي ديوا خططا لإقامة محطة للطاقة بتكلفة 8.6 مليار دولار. وقال عضو مجلس الإدارة المنتدب في ديوا إن الهيئة تبحث مع بنوك أوروبية حاليا ترتيب عملية تمويل المشاريع.