رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سبوتنك إيراني

في عام 1957 فاجأ الاتحاد السوفيتي العالم وخاصة أمريكا بإطلاق أول صاروخ إلى الفضاء. وكان ذلك إعلان سباق علم الفضاء علمياً وعسكريا. أصبح إطلاق سبوتنك شرارة جديدة ونقطة انعطاف مخيفة بالنسبة لأمريكا. إلى أن أعلن الرئيس كندي في بداية رئاسته هدف أمريكا في تتويج ذلك السباق بالوصول إلى القمر في خلال عقد – الهدف الذي تحقق لاحقا. في الأسبوع الماضي أعلنت إيران سبوتنك شرق أوسطي. إسرائيل لديها القدرة العلمية والفنية، وتركيا في مرحلة متقدمة، وإيران حققت الإنجاز النفسي إن لم يكن الفني. بقي من الدول الرئيسية في المنطقة مصر والمملكة. الواضح أن الدول العربية في ذيل القائمة علمياً وفنياً، لذلك لعل سبوتنك الإيراني هو الشرارة الإيجابية نحو التزود بالعلم والتقنية.
صحوة أمريكا من هزة سبوتنك السوفيتي جعلتها تراجع سياستها العلمية على المستوى النظري والعلمي والبحثي. كانت الرؤية واضحة والهدف دقيقا ووسائل الوصول إليه محددة فالتركيز كان واضحاً على المهندسين والفنيين ورصدت المكافآت والحوافز شحنت الطاقات والهمم. الحزم والجدية كانا واضحين في إبعاد المقصر وتجنيد العلماء والخبراء بمقياس الكفاءة والجدية فقط. عندما يكون الهدف إطلاق صاروخ فلا يحتمل الموضوع أي مخارج اجتماعية أو عاطفية. ولعل هذا جديد على ثقافة اطمأنت إلى حالة وروح عمل عفا عليها الدهر.
ذكر لي أحد العلماء السعوديين أنك في السعي للصناعة المعقدة تحتاج إلى 2 % فقط من القادرين في العدم النظري كالفيزياء ولكنك تحتاج إلى 98 % في التطبيق الهندسي. لعل هذه هي نقطة البداية والنهاية من الناحية الفنية على الأقل. فنظام الخدمة المدنية اليوم يرسم فرقاً لا يذكر بين خريجي التاريخ (وهو من المواد المفضلة إلى نفسي) وخريجي الهندسة الميكانيكية أو الإلكترونية. فميزانية أحد المستشفيات في المملكة (ونحن نحتاج إلى الرعاية الصحية المتقدمة ) أعلى من ميزانية المؤسسة العامة للتعليم الفني. هذه الحقائق تعكس أولوياتنا، وحان الوقت لترتيب الأولويات لكي يكون هناك سبوتنك سعودي. لا نريد أن نعمم في السلبيات فهناك نشاط في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وهنالك نشاط لم تتضح معالمه في جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز، وهناك عرف هندسي جيد في جامعة الملك فهد وهناك بوادر تعاون في تقنية النانو بين جامعة كورنيل وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية. تبرع الملك قبل أكثر من سنة لثلاث جامعات لتـأمين مراكز أبحاث تقنية النانو، وقد سبق أن كتبت على هذه الصفحات مقالا حول هذا الموضوع حمل اقتراحاً محدداً لتعظيم الفائدة من هذا التبرع السخي لكيلا يضيع في حضور ندوات وشراء أجهزة دون مردود واضح. لا يمكن تأسيس قاعدة علمية وتقنية دون بناء بنية تحتية في الاتصالات العريضة النطاق وعلوم المعادن والإلكترونيات.
هذه فرصة لدعوة متجددة للتبصر في مصيرنا الداخلي اقتصادياً وتعليمياً وصناعياً وليست موجهة لأحد غير مكونات المجتمع السعودي. العملية العلمية عامة والتقنية خاصة تتطلب أكثر من معمل هنا أو عدة مختصين هناك فهي ثقافة وجهد وطني ورؤية مجتمعية وتحديد أولويات. إذا لم نشارك في السباق العلمي والتقني فعلينا القبول بالمقاعد الخلفية وتحمل نزوات ورغبات من استطاع إنجاز الأهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي