72 مليار ريال استثمارات متوقعة في المرحلة الأولى لـ "الجبيل2"

72 مليار ريال استثمارات متوقعة في المرحلة الأولى لـ "الجبيل2"

شهدت الصناعات الأساسية في مدينة الجبيل الصناعية نمواً مطرداً، حيث شغلت جل الأراضي الصناعية في "الجبيل1" والمتوقع شغلها بالكامل بحلول عام 2007. وتشهد الجبيل الصناعية اليوم تسارعا من المستثمرين على طلبات الأراضي للصناعات الأساسية ، في ظل استراتيجية لجذب استثمارات صناعية ومحلية جديدة من خلال المبادرات المتعلقة بصناعات الغاز الأساسية، ما حدا بالهيئة الملكية إلى البدء في الإعداد والتخطيط لإنشاء منطقة صناعية جديدة تقع غرب المدينة والمعروفة بــ "الجبيل 2".
حول هذا المشروع العملاق الذي يعتبر تحدياً جديداً للهيئة الملكية للجبيل وينبع وتطوير الصحراء لإقامة صناعات عملاقة عليها كان هذا الحوار مع المهندس محمد بن عبد العزيز الجويسر مدير عام الهيئة الملكية في الجبيل. إلى التفاصيل:

كيف بدأت فكرة إنشاء "الجبيل 2" ؟
حققت مدينة الجبيل الصناعية منذ إنشائها عام 1975 نجاحات باهرة من خلال ما تحتضنه من المجمعات الصناعية العملاقة للبتروكيماويات على المستوى العالمي الذي انعكس بشكل مباشر على شغل جل الأراضي الصناعية الأساسية. وفي عام 1998 عملت الهيئة الملكية من خلال شركة عالمية دراسة لتقييم الوضع التنافسي للصناعات في المنطقة واستشراف الوضع التنافسي للصناعات في المدينة، حيث أوصت الدراسة بالتركيز على توطين وجذب الصناعات الأساسية والثانوية التي تعتمد على الغاز، والنفط كلقيم وموجهة للتصدير العالمي، مع مراعاة التصدير داخل المملكة حسب متطلبات السوق، وتوفر الفرص الوظيفية ذات التقنية العالية للسعوديين. وعلى هذا الأساس عملت الهيئة الملكية على فكرة إنشاء "الجبيل2" التي شرعت في دراستها عام 2000.
ومما تجدر الإشارة إليه أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (حفظه الله) في زيارته الأخيرة للجبيل الصناعية وافتتاحه عددا من المشاريع الصناعية والتنموية في المدينة ترأس جلسة استثنائية لمجلس إدارة الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وأعلن من خلال الاجتماع تظاهرة صناعية في مدينة الجبيل الصناعية قام خلالها بوضع حجر الأساس لمشروع "الجبيل 2".

على ماذا ارتكز التخطيط للتطوير الصناعي لـ "الجبيل 2"؟

يرتكز التخطيط للتطوير الصناعي في المنطقة الصناعية الجديدة في الجبيل إلى تكوين تصور للصناعات الأساسية التي يمكن اجتذابها إلى الموقع الجديد ومتطلبات تلك الصناعات، ويجب أن تكون أهداف الصناعات المرشحة متوافقة مع أهداف التصنيع، وتنويع الصناعات في المملكة. ويمكن وصف الصناعات الأساسية بأنها تلك الصناعات التي توفر الخطوات الأولية لتحويل موارد المملكة الطبيعية من الغاز والنفط وتهدف إلى التصدير، وذات قدرة تنافسية على المستوى العالمي، ما يجعلها صناعات قادرة على تحقيق الاستفادة القصوى من التجهيزات الأساسية، وإمدادات المواد الأولية المتوافرة في الجبيل. وقد أكد التحليل الذي تضمنته الدراسات أن النمو الصناعي في الجبيل سيستمر بشكل أساسي في اتجاه الصناعات الأساسية واسعة النطاق التي تقوم على الهيدروكربونات الإيثيلينية (الأولفينات) والغاز الطبيعي والنفط على الرغم من ازدياد نمو الصناعات القائمة على المواد العطرية التي من المتوقع ازدياد الطلب عليها على المدى الطويل. وسوف تصبح هذه الصناعات مصدراً مهما لإنتاج المواد الكيماوية الأساسية على المستوى العالمي، وستظل الميزة التنافسية التي تتمتع بها تكمن في انخفاض تكلفة المواد الأولية والإنتاج على نطاق ضخم.
أما توسع الصناعات التحويلية في إنتاج المواد الكيماوية الثانوية فسيخدم السوقين المحلية والإقليمية، فالمنتجات التي يتم تصنيعها على مستوى الصناعات الثانوية تتصف بأنها أكثر تخصصاً ويتم إنتاجها بكميات صغيرة نسبياً. وبناء على المعايير أعلاه تم إعداد قائمة بالصناعات المرشحة تضم 25 صناعة أساسية، ووفقاً للصناعات المرشحة تم إعداد نموذج محاكاة للصناعات لتحديد مدخلات ومخرجات المنطقة الصناعية الجديدة بصورة إجمالية ومتطلبات الطاقة والمياه والمواد الأولية.. إلخ التي سيتم استخدامها كأساس للتخطيط.

هل اعتمدتم في جدوى تطوير "الجبيل 2" على مناطق عالمية منافسة؟

تعتمد جدوى تطوير "الجبيل 2"على تميزها اقتصادياً عن باقي المناطق الصناعية العالمية، والتي تعتمد بدورها ليس على تكاليف التجهيزات الأساسية وحسب، وإنما أيضاً على تكاليف المواد الأولية وتوافرها، وتكاليف النقل إلى الأسواق. ولذا من الضروري تحديد وضع التكلفة النسبية للصناعات التي سيتم إنشاؤها في المنطقة الغربية للصناعات مقابل مثيلاتها من الصناعات المنافسة على المستوى العالمي.
ولإجراء مقارنة على المستوى العالمي تمت مقارنة "الجبيل 2" بمناطق صناعية إقليمية وعالمية منافسة، وهي جزيرة "جورونخ" في سنغافورة، و"هيوستن" في الولايات المتحدة و"رأس لفان" في قطر و "جبل علي" في دبي في الإمارات، وقد أجريت المقارنة على أساس الدولار الأمريكي حيث إنه الوسيلة الأساسية لتحديد الأسعار في أسواق البتروكيماويات.

ما الخيارات التي كانت أمام الهيئة الملكية لتخصيص المنطقة التي تسمى "الجبيل 2"؟

حرصاً على استمرارية تطوير القاعدة الاقتصادية في المملكة قامت الهيئة الملكية بدراسة عدد من الخيارات لتطوير مناطق جديدة للصناعات الأساسية في المدينة، وقد توصلت الدراسات إلى أن الموقع الذي يقع غرب المنطقة الصناعية الحالية مباشرة الذي تبلغ مساحته نحو 90 كيلو مترا مربعا، هو أنسب المواقع لإنشاء منطقة صناعية جديدة لقربها من الخدمات والتجهيزات الأساسية في المنطقة، حتى أن بعض التجهيزات تقع بالفعل في تلك المنطقة.

ما حجم الاستثمارات المتوقعة في هذه المنطقة الصناعية؟ وما تكلفة التطوير والفرص الوظيفية التي ستوفرها؟

من المخطط أن تجذب المرحلة الأولى من "الجبيل 2" استثمارات تقدر بـ 72 مليار ريال، وتليها المراحل الثلاث الأخرى التي تكتمل بحلول عام 1434 بحول الله، وتبلغ التكلفة الإجمالية لتطوير موقع "الجبيل 2" 14 مليار ريال من المنتظر أن تجتذب استثمارات تقدر بـ 210 مليارات ريال، أي أن الريال الواحد الذي تنفقه الدولة سيوطن 15 ريالاً من الاستثمارات، كما ستوفر "الجبيل 2" نحو 55 ألف فرصة عمل مباشرة و330 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

* ما استراتيجية التطوير في "الجبيل 2"؟
إن الميزة الأساسية لتوسعة الجبيل الصناعية بإنشاء المنطقة الغربية للصناعات، بدلاً من إنشاء منطقة صناعية جديدة في موقع آخر في المملكة، هي إمكانية تطوير المنطقة الغربية للصناعات على مراحل.

ما الفائدة المرجوة من التطوير على مراحل؟

إن استراتيجية تطوير "الجبيل 2" على مراحل تتيح تهيئة الأراضي الصناعية للمستثمرين الصناعيين على دفعات وبزمن قياسي، بحيث تتيح تسليم المواقع الصناعية لكل مرحلة على مجموعة من المستثمرين لإنشاء مشاريعهم الصناعية مع توافر جميع الخدمات لتلك المرحلة في إطار زمني قصير يراوح بين 2 و3 سنوات لكل مرحلة، وبهذه الاستراتيجية تستطيع بعض المشاريع الصناعية البدء بإنشاء مشاريعها في "الجبيل 2" ابتداء من نهاية عام 2006، بدلاً من انتظار انتهاء تطوير" الجبيل 2" بالكامل إذا أعتبر تطوير "الجبيل 2" مرحلة واحدة، الأمر الذي سوف يؤخر البدء بالأعمال الإنشائية للمشاريع الصناعية إلى عام 2010على أقل تقدير، هذا إضافة إلى فائدة ومرونة التمويل الذي سوف يكون مقسما على تكاليف تطوير كل مرحلة على حدة، بدلاً من تمويلها كمرحلة واحدة، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة في التمويل والتقنية والإشراف.

* على أي أساس يتم تخصيص الأراضي في "الجبيل 2"؟ وهل تم بالفعل حجز ما نسبته 80 في المائة للصناعات الأساسية؟
بعد أن دشن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز(حفظه الله) "الجبيل 2" تسارعت الشركات الصناعية الكبيرة العالمية منها والمحلية على طلبات الأراضي في المنطقة الصناعية في "الجبيل 2"، وذلك لإقامة مشاريع مجمعات صناعية أساسية وثقيلة، بل إن أغلبها بدأ مع الهيئة الملكية إجراءات تخصيص أرض صناعية، وبدون مبالغة بلغ إجمالي الطلب على الأراضي الصناعية من قبل الشركات حتى شهر رمضان الماضي نحو 4.500 هكتار (4.5 كلم2) أي نحو جل الأراضي المخصصة للصناعات في "الجبيل 2"، وبحجم استثمار يصل إلى 217 مليار ريال، الأمر الذي حدا بالهيئة الملكية إلى الاستعجال في تطوير المراحل الثلاث لـ "الجبيل 2" والبدء بدراسة تطوير المرحلة الرابعة.

ما الأسس التي اعتمدت لإعداد المخطط العام للمنطقة الصناعية الجديدة؟

تم إعداد المخطط العام للموقع على أساس الصورة العامة للصناعات، وباستخدام مبادئ التخطيط الصناعي السليم، بحيث يضمن تنظيم الصناعات بطريقة تفي بمقاييس السلامة، وفصل الصناعات عن بعضها بعضا وفقاً لمستوى المخاطر المقبول، وتحقيق التوزيع الأمثل للمنافع باستخدام الممرات العامة. وتم تصميم "الجبيل 2" بحيث يمكن توسعتها تدريجياً على أربع مراحل منفصلة بدءاً من عبور ممر طريق الخرسانية (رأس تنورة) ثم التقدم باتجاه الغرب. كما تم تصميم جميع التجهيزات الأساسية للمنافع بحيث يمكن توسعتها بما يتناسب مع هذه المراحل وللحد من التكلفة الأولية المتوقعة.
كما تم تصميم المخطط العام للصناعات بحيث يمر بداخل المنطقة الصناعية ممر من الشرق إلى الغرب لتوفير مياه التبريد ومياه الشرب والصرف الصحي والصناعي، وممرات خطوط الأنابيب الخاصة بمنتجات التصدير ومناولة المواد وأنابيب الغاز واللقيم، والطرق الرئيسية بحيث يتوافر المسار المطلوب باتجاه ميناء الملك فهد الصناعي، أما ممرات أنابيب مناولة المواد الممتدة من الصناعات الغربية فقد تم تحديد مسارها حول الحدود الجنوبية للمنطقة الصناعية الحالية.

ـ كم تبلغ المساحة الإجمالية للموقع؟
تبلغ المساحة الإجمالية للموقع نحو 8.500 هكتار، ويوضح الجدول (2) مساحة الأرض المخصصة لكل مرحلة من مراحل التطوير الأربع. كما تم توفير المساحة اللازمة لتطوير منطقة للصناعات الثانوية في نطاق كل مرحلة من مراحل التطوير الثلاث الأخيرة بحيث خصصت المرحلة الأولى بالكامل للصناعات الأساسية.

على ماذا يشتمل تطوير المنطقة الصناعية الجديدة "الجبيل 2"؟

يشتمل تطوير "الجبيل 2" على خمسة مشاريع رئيسية: مشاريع تطوير المنطقة الصناعية الجديدة بجميع خدماتها، ومشاريع عبور حرم أنابيب شركة أرامكو السعودية (المار بين رأس تنورة والخفجي والذي يربط الجبيل 2 بالجبيل1)، مشاريع رفع كفاءة التجهيزات الأساسية بالمنطقة الصناعية الحالية "الجبيل1" وربطها "بالجبيل2"، ومشاريع توسعة أرصفة ومرافق الميناء الصناعي والتجاري لخدمة الصناعات في "الجبيل 2"، ومشاريع توسعة المنطقة السكنية والخدمات التابعة لها لتغطية متطلبات "الجبيل 2" من المنطقة السكنية أسوة بـ "الجبيل1".

إلى أي مدى وصل العمل في تجهيز هذا المشروع؟

حسب الإشارة للسؤال الذي قبله فإن مشاريع تطوير "الجبيل 2" تشمل
المنطقة الصناعية الجديدة، وأنهت الهيئة الملكية مشاريع إعداد وتسوية موقع المرحلة الأولى، ويجري العمل الإنشائي في مشاريع تطوير التجهيزات الأساسية والخدمات التابعة للمرحلة الأولى، كما ستبدأ الأعمال الإنشائية لباقي مشاريع تطوير المرحلة الأولى عام 2006 إن شاء الله.
أما عبور حرم أنابيب شركة أرامكو السعودية، انتهت أعمال الإعداد والتسوية لعبور حرم الأنابيب، ويجري العمل الإنشائي على مشاريع تطوير التجهيزات الأساسية والخدمات والطرق للمنطقة نفسها، ورفع كفاءة التجهيزات في "الجبيل1" وربطها بـ "الجبيل 2". كما يجري العمل الإنشائي على جل مشاريع رفع كفاءة التجهيزات الأساسية في "الجبيل1" بما فيها الطرق لربطها بـ "الجبيل 2"، وتوسعة أرصفة ومرافق الميناءين الصناعي والتجاري، ويجري العمل الإنشائي على تطوير المرفأ الجديد (المرفأ رقم 2) والخدمات التابعة له، كما تبدأ الأعمال الإنشائية على تطوير خمسة أرصفة جديدة على المرفأ نفسه عام 2006، وكذلك توسعة المنطقة السكنية، حيث انتهت أعمال الإعداد والتسوية للمرحلة الأولى من المنطقة السكنية الجديدة (جلمودة) ويجري العمل الإنشائي على تطوير المنطقة والتجهيزات الأساسية اللازمة لها، كما ستبدأ الأعمال الإنشائية لتطوير باقي مراحل جلمودة بعام 2007.

بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ألا ترون أن المناطق الصناعية العالمية قد تشكل تهديداً للصناعات في المنطقة الصناعية الجديدة؟

سوف تكون "الجبيل 2" موقعاً متميزاً وملائماً لتطوير الصناعات الكيماوية إذا ما استمر توفير المواد الأولية لـ "الإيثان" بالأسعار الحالية، ولا تشكل المناطق الصناعية العالمية المنافسة مثل تلك الموجودة في سنغافورة وهيوستن تهديداً تنافسياً قوياً لـ"الجبيل 2"، وإنما يكمن مثل هذا التهديد في المناطق الإقليمية المنافسة التي تتميز بوفرة مصادر المواد الأولية وبأسعارها التنافسية المتقاربة.

الأكثر قراءة