"الخزانة الأمريكية" تؤجل إنقاذ البنوك وتضغط على الكونجرس لإجازة "التحفيز"
أرجأت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إعلان خطة إنقاذ مصرفية طال انتظارها حتى اليوم الثلاثاء، فيما تضغط على أعضاء الكونجرس لتسوية الخلافات فيما بينهم بشأن برنامج التحفيز الاقتصادي الضخم.
وقال إيزاك بيكر المتحدث باسم وزارة الخزانة أمس الأول "نركز على العمل مع الكونجرس لإقرار مسودة خطة الإنعاش الاقتصادي التي ستوفر فرص عمل وتقدم الاستثمارات الضرورية حتى يتقدم اقتصادنا من جديد".
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أمس الأول أن وزير الخزانة تيموثي جيثنر سيعلن الخطوط العريضة لخطة الإنقاذ في كلمة يلقيها اليوم.
وكان مقررا إعلان خطة الإنقاذ المصرفي التي تهدف لدعم بعض كبار البنوك التجارية في الولايات المتحدة أمس.
وذكر بيكر في بيان أن هذا هو سبب تأجيل جيثنر إعلان خطة الإنقاذ المصرفي. وتعد خطة الإنقاذ المصرفي وبرنامج التحفيز الاقتصادي من أركان استراتيجية أوباما لمعالجة أعمق أزمة مالية في الولايات المتحدة منذ الكساد العظيم. وشهدت أسهم بنوك أمريكية كبيرة مثل بنك أوف أمريكا وسيتي جروب تقلبا في الأسابيع الأخيرة بسبب التكهنات بشأن عناصر خطة الإنقاذ المالي, وما إذا كانت ستنجح في تبديد الأصول عالية المخاطر التي تضطر البنوك لتحمل خسائر ضخمة.
وقال لورانس سومرز مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض إن الإدارة تود أن يركز المشرعون على خطة التحفيز.
وصرح في برنامج (ذيس ويك) على شبكة إيه بي سي "ثمة رغبة في أن يظل التركيز في الوقت الحالي على برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي يتسم بأهمية بالغة". وحث سومرز المشرعين على سرعة التوصل لحل وسط بشأن نسختي مجلسي الشيوخ والنواب لخطة التحفيز الاقتصادي التي قد يتجاوز حجمها 800 مليار دولار والتي يأمل البيت الأبيض أن توفر ما بين ثلاثة وأربعة ملايين فرصة عمل.
وعقب اقتراع مجلس الشيوخ على الخطة ينبغي أن تجري مفاوضات نهائية بين المجلسين قبل أن ترفع لأوباما للتوقيع عليها.
وألمح سومرز إلى أن خطة الإنقاذ المصرفي ربما تقدم حوافز للمستثمرين من القطاع الخاص لشراء أصول متصلة بالرهن العقاري فقدت قيمتها نتيجة انهيار سوق العقارات في الولايات المتحدة.
وقال سومرز في برنامج (فوكس نيوز صنداي) "لا يمكن أن تكون جميعها رؤوس أموال خاصة". وتابع "ولكن مع ضمانات حكومية سليمة وتمويل سليم .. وتوجهات استراتيجية سليمة يعتقد الوزير جيثنر أن بوسعنا جذب كم كبير من رأس المال الخاص".
وأشار إلى توجه مماثل تبناه بالفعل مجلس الاحتياطي الاتحادي الذي أعلن عن خطة لشراء أوراق مالية مدعومة بقروض الرهن العقاري مما أدى إلى انخفاض أسعار الفائدة على القروض العقارية.
وأقفلت السلطات الأمريكية مصرفين محليين جديدين، وهما "كاونتي بانك" و"الاينس بانك"، ونقلت ودائعهما إلى مصارف أخرى، حسبما ذكرت مصادر رسمية. وكان "كاونتي بانك" ومقره في ميرسيد في ولاية كاليفورنيا، يملك أصولا بقيمة 7.1 مليار دولار، ويدير ودائع قيمتها 3.1 مليار دولار. وسيتم استيعاب "كاونتي بانك" من طرف "وست أمريكا بانك" في سان رافائيل في الولاية نفسها، حيث سيتسلم ودائعه ويفتح فروعه باسمه.
أما "الاينس بانك"، ومقره كاليفورنيا أيضا، فكان يملك أصولا بقيمة 4.1 مليار دولار، وودائع بقيمة 951 مليون دولار. وسيتسلم "كاليفورنيا بانك آند ترست" في سان دييغو في الولاية نفسها ودائع البنك المفلس ويفتح فروعه الخمسة باسمه.
وارتفع بذلك عدد البنوك الأمريكية المفلسة إلى 21 مصرفا، حيث أعلن قبل أسابيع أن سلطات الرقابة المالية الأمريكية أمرت بإغلاق مصرفي "فرانكلين" بولاية تكساس و"سكيورتي باسيفيك" في ولاية كاليفورنيا علي خلفية تعثر أعمالهما نتيجة للازمة المالية العالمية، لتصبح حصيلة المصارف الأمريكية المنهارة لهذا العام 19 مصرفا. وأورد بيان لهيئة ضمان الودائع الاتحادية إجمالي الأصول المتعثرة في مصرف فرانكلين الذي يتخذ من مدينة هيوستن مقرا له والبالغ 5.1 مليار دولار فيما تصل الودائع الإجمالية إلى 3.7 مليار دولار حتى 30 أيلول (سبتمبر) الماضي. وأشار البيان إلي إجمالي أصول مصرف "سكيوريتي باسيفيك" الذي يتخذ من مدينة لوس أنجلوس مقراً له البالغة 561.1 مليون دولار، فيما سجلت الودائع الإجمالية 450.1 مليون دولار حتى 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وكانت رئيسة مجلس إدارة هيئة ضمان الودائع الاتحادية شيلا بير حذرت أخيرا من "ظهور مزيد من حالات التعثر لمؤسسات مالية ومصرفية"، مشيرة إلى أن "هناك عديدا من تلك المؤسسات ستضاف إلى لائحة المؤسسات المتعثرة مع تفاقم أزمة الائتمان".
والمعلوم أن إفلاس البنوك الأمريكية بدأ ببنك ليمان براذورز الذي أعلن إفلاسه في منتصف أيلول (سبتمبر) 2009، ثم توالى بعد ذلك إعلان الإفلاسات، لكنها حدثت في الغالب وسط بنوك متوسطة وصغيرة.