انخفاض العوائد المالية الخليجية يخفض الاستثمارات العالمية 56 مليار دولار
أكد معهد التمويل الدولي في تقرير صدر أمس أن حجم الاستثمارات العالمية سينخفض بشكل كبير حلال عام 2009 لتبلغ 165.3 مليار دولار فقط بالمقارنة بـ 465.8 مليار دولار عام 2008، أي بانخفاض نسبته 65 في المائة ما يعادل الثلثين، وبانخفاض نسبته 82 في المائة بالمقارنة بأعلى مستوى بلغته عام 2007 وهو 928.6 مليار دولار .
وشدد التقرير على أن المعهد قام بمراجعة نماذج تدفقات الاستثمارات العالمية ليأخذ في الاعتبار التأثير المتزايد لدور التدفقات الاستثمارية الخليجية للخارج الذي تعاظم خلال الأعوام الماضية بسبب تزايد العوائد المالية الخليجية. ووفقا لهذا الإجراء، فإن المعهد يتوقع أن تنخفض الاستثمارات العالمية بصورة أكبر من 165.3 مليار دولار إلى نحو 109.6 مليار دولار فقط، أي بانخفاض قدره 55.7 مليار دولار.
وفيما يخص التدفقات الاستثمارية العالمية المصدرة من دول مجلس التعاون الخليجي توقع التقرير أن تنخفض بشكل حاد خلال عام 2009 وذلك نتيجة لانخفاض العوائد المالية لدول المجلس. وسوف ينعكس هذا الانخفاض بصورة واضحة في تقلص الاستمارات الخارجية للصناديق السيادية بسبب تحفظها للاستثمار في أسواق الدول الصناعية. في المقابل سوف تنخفض التدفقات الاستثمارية الواردة لهذه الدول وخاصة تلك القادمة من خلال النظام المصرفي. وأوضح التقرير أن فائض الحساب الجاري لدول مجلس التعاون سوف ينخفض من 315.7 مليار دولار عام 2008 إلى نحو 20.6 مليار دولار عام 2009، موضحا أن حجم التدفقات الاستثمارية الخليجية المصدرة سوف تنخفض من 307.6 مليار دولار عام 2008 إلى نحو 56 مليار دولار عام 2009. وسوف تتخذ هذه الاستثمارات شكل الاستثمارات المباشرة علاوة على المحافظ الاستثمارية في الأسواق العالمية.
وكانت بيانات سابقة لمعهد التمويل الدولي صدرت خلال عام 2008 قد أظهرت ارتفاع حجم التدفقات الاستثمارية الخليجية إلى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصورة كبيرة خلال الأعوام الماضية وخاصة منذ عام 2002، حيث يقدر حجم تلك التدفقات بنحو 100 مليار دولار عام 2008. وبينت تلك البيانات أن ارتفاع الإيرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 2002 قد دفع الهيئات والجهات المسؤولة عن إدارة الفوائض المالية إلى البحث عن استراتيجيات استثمارية بديلة سواء من الناحية الجغرافية أو الموجودات الاستثمارية. وقد استفادت دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ولا سيما مصر والمغرب وتونس والجزائر والأردن بصورة كبيرة من التدفقات الاستثمارية الخليجية، حيث يقدر معهد التمويل الدولي إجمالي تلك التدفقات بنحو 85 مليار دولار خلال الفترة من 2002 إلى 2007، بينما تقدر إحصائيات ارتفاع هذه التدفقات إلى نحو 100 مليار دولار عام 2008. وهي تمثل 11 في المائة من إجمالي التدفقات الاستثمارية الخارجة من دول مجلس التعاون التي تقدر بنحو تريليون دولار خلال الأعوام السبعة الماضية.
وفقا لبيانات صادرة عن صندوق النقد الدولي، شكلت التدفقات الاستثمارية الخليجية إلى مصر نحو 25 في المائة من إجمالي التدفقات الاستثمارية الواردة إليها أي بنحو 11 مليار دولار عام 2007، حيث تم استثمار معظم تلك الاستثمارات في مشاريع عمرانية وعقارية وقطاع الاتصالات والسياحة، علاوة على القطاع المالي. كذلك الحال في تونس التي مثلت حصة دول مجلس التعاون 1.6 مليار دولار أي نحو 6 في المائة من إجمالي التدفقات الاستثمارية عام 2007. أما في المغرب، فقد بلغت حصة دول التعاون من إجمالي التدفقات الاستثمارية الواردة إليها 2.8 مليار دولار نحو 15 في المائة عام 2007. وذهبت معظمها في مشاريع عمرانية وسياحية أيضا.
وذكر التقرير أن الانخفاض في التدفقات الاستثمارية الخليجية المصدرة للخارج يعود إلى انخفاض العوائد المالية لدول المجلس، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد في دول الخليج العربية إلى 5.1 في المائة خلال العام الحالي مقابل نمو بنحو 7 في المائة عام 2008. وأشار إلى إمكانية تحقيق النمو مزيدا من التراجع بدرجة أكبر نظرا لتدهور الظروف الاقتصادية العالمية.
وفيما يخص التدفقات الاستثمارية العالمية، يقول تقرير معهد التمويل الدولي إن الحجم المتواضع لتدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة - الذي أصبح موضع جدل لعام 2009 - يتزامن مع التباطؤ الحاصل على وتيرة الّتطور الاقتصادي الراهن، حيث بات من المتوقع حدوث تحول سلبي في عملية التطور الاقتصادي لعام 2009". ويضيف التقرير في الوقت الذي تراجعت فيه مصادر رؤوس الأموال الصافية، في الأسواق الفتية بشكل ملحوظ؛ تركزت مواطن الضعف في القروض الممنوحة من قبل المصارف، حيث بتنا نلاحظ تناقصاً في الطلب على هذه القروض في أعمال الأسواق الناشئة بما يعادل ما قيمته 61 مليار دولار هذا العام، بعد أن وصل إلى 167 مليارا، وحطم الرقم القياسي في عام 2007 مرتفعاً إلى 410 مليارات دولار.
وبحسب تقرير المعهد، فإنه، على الرغم من تراجع تدفق صافي رؤوس الأموال في مناطق الأسواق الناشئة؛ إلا أن الانهيار الأبرز عن المستويات المسجلة سابقاً ستشهده أسواق أوروبية. حيث يرى أن صافي التدفق لا يتعدى 30 مليار دولار بعد أن كان 254 مليار دولار عام 2008، و393 مليار دولار عام 2007.
ومن المتوقع أيضاً أن يتناقص تدفق رؤوس الأموال إلى أسواق دول أمريكا اللاتينية ليصل إلى النصف، بقيمة متوقعه لعام 2009 تبلغ 43 مليار دولار أمريكي، بعد أن كانت 89 مليار دولار في عام 2007، و184 مليار دولار في العام السابق له. أما في الأسواق الآسيوية؛ فستكون القيمة المتوقعة لتدفق رؤوس الأموال 65 مليار دولار مقارنة بـ 96 مليار دولار في العام المنصرم، و315 مليار دولار في عام 2007.
ويقول المعهد إن الأزمة المالية التي ألمّت بأسواق الدول المتطورة اقتصادياً قد تكون أحد الأسباب التي أدّت إلى تراجع قيمة تدفق رؤوس الأموال الصافية في الأسواق الناشئة. كما أن تراجع أسعار المحروقات والأساسيات الأخرى أسهم في هذا الانهيار.
وتعليقا على التقرير، قال النائب الأول لرئيس معهد التمويل الدولي وليام آر. رودس "إن التراجع في تدفق رؤوس الأموال الخاصة الذي يشهده عام 2009 يطرح مجموعة من الأسئلة المهمة عن طبيعة تراجع تدفق رؤوس الأموال المتوقعة في الأسواق الناشئة في ظل ظروف اقتصادية بالغة السوء".