وكالات التصنيف الائتماني تحت المراجعة.. و"موديز" على المحك

وكالات التصنيف الائتماني تحت المراجعة.. و"موديز" على المحك
وكالات التصنيف الائتماني تحت المراجعة.. و"موديز" على المحك
وكالات التصنيف الائتماني تحت المراجعة.. و"موديز" على المحك

أكد محللان ماليان سعوديان أنهما لاحظا "ممارسات خاطئة" لعديد من وكالات التصنيف الائتماني العالمية خلال الفترة الماضية، وبينما يرجح الدكتور عبد الله باعشن أن تشهد المرحلة المقبلة "تفكيك تلك الوكالات"، فإن محمد الشميمري يرى أهمية إيجاد حلول "واقعية ومحايدة".
وكانت المجلة الأسبوعية - ويك آند ماغازين - التابعة لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، نسبت إلى عديد من المراقبين الماليين في الولايات المتحدة اتهامهم وكالة موديز، إحدى وكالات التصنيف الائتماني الأمريكية، بأنها كانت سببا رئيسيا لأزمة الرهونات العقارية الأمريكية التي أدت في ما بعد إلى الأزمة المالية العالمية.
#2#
يؤكد الدكتور عبد الله باعشن الذي يرأس مجلس إدارة الفريق الأول للاستشارات المالية أن هناك "ممارسات خاطئة" من الوكالة وأخريات، معللا ذلك بالقول" يوجد تضارب مصالح، عدم التزام بالاستقلال المهني، يجب أن يجري ممثلو الوكالة التقييم دون أخذ هدايا أو أي نوع من المزايا المالية...."، وزاد "إنني لم أفاجأ بما ورد في التقرير" الذي نشرته مجلة "ويك إند ماجازين" الأمريكية.
وقال "تمر وكالات التصنيف بمنعطف خطير... تماما مثل ما مرت فيه شركات المراجعة العامة، وهو ما أدى إلى سقوط شركة أنرون". ويرى أن محدودية أعداد شركات التصنيف، وكونها أصبحت ذات نفوذ مهني كبير "ذلك يمثل عملية ضغط، أصبح تقييمها يؤثر في الشركات والدول... إنها تستطيع أن تؤثر في أي شركة بمجرد تخفيض تصنيفها".
وهنا يلاحظ باعشن، أن الحكومات الغربية أصبحت تنظر إلى القوانين التي تنظم عمل تلك الشركات "بمحمل الجد"، وأن تلك الحكومات "ستبدأ تنظر على وكالات التصنيف بجدية، بعدما أصبحت على المحك، لأنها تيقنت أن نتاج عمل تلك الوكالات أصبح ترويجا أو تدميرا".
ولا يستبعد باعشن أن تؤدي مراجعة قوانين تلك الوكالات إلى "تفكيكها (تفكيك الوكالات)، وأنه "ربما باتت هناك قناعة أكثر من أي وقت مضى بأن تسمع رؤى متعددة خير من أن تكون هناك رؤى محدودة".
#3#
يذهب محمد الشميمري ـ محلل مالي ـ إلى أن التقرير "في مجمله.. واقعي، يشخص الأزمة المالية الحالية من ناحية المسببات الأساسية التي كانت مؤسسات التصنيف الائتماني جزءا رئيسيا منها.
ويزيد رئيس مكتب الشميمري للاستشارات المالية، " المؤسسات المالية المصدرة للمنتجات المالية وخاصة الرهونات العقارية والسندات استخدمت التصنيف الصادر عن مؤسسات التصنيف الائتماني لترويج منتجاتها وبيعها على أنها منتجات منخفضة المخاطرة ومأمونة مع عدم الأخذ في الاعتبار مخاطر أخرى قد تطرأ على المنتج المالي.... وهو ما حصل في منتجات الرهونات العقارية الثانوية".
ويشير إلى "إننا كنا نلقن في وول ستريت بالقبول المطلق لهذه التصنيفات وكأنها مسلمات مالية لا تقبل المعارضة، بل كانت هذه التصنيفات دليلا أساسيا على مصداقية ونوعية المنتج المالي"، لافتا إلى أنه حينما بدأت تتكشف الأزمة المالية وتمتد إلى الأسواق المالية العالمية ظهر الخلل الكبير في تصنيف تلك المؤسسات و"انكشفت الأقنعة تماما... كما حصل لعملاق المحاسبة القانونية آرثر أندرسن حينما أفلست شركة إنرون".
ويضيف أنه "في الأزمات المالية تسقط قواعد ومسلمات كانت مبنية على تاريخ لا يأخذ في الاعتبار نفسية المتعاملين واختفاء القوانين التي تضبط جشع وطمع المتعاملين". وهو يؤكد أن تراجع مصداقية هذه المؤسسات يستوجب على المتعاملين في الأسواق المالية (مصدرين للمنتجات المالية أو مستثمرين لها) إلى إيجاد حلول "واقعية، محايدة"، بأن تكون مصلحتها "بعيدة عن ترويج المنتجات أو الفائدة المالية". وهنا يؤكد أهمية دور الجهة المنظمة القانونية لضبط العلاقة بين وكالات التصنيف والعملاء المفترضين "حتى تحد من التجاوزات" التي تسببت فيها عديد من وكالات التصنيف الائتماني، مستدركا أن ذلك "لا يعني أننا كنا نرفض كل ما يصدر عن تلك المؤسسات لكنه يعني أن المشرعين لا بد أن يعيدوا النظر في طريقة التصنيف، تمحيصه وتحديثه حتى يتم تدارك الأخطاء التي حصلت في الأزمة المالية العالمية".
ولا يرى الشميمري ضيرا في انتهاج طرق ونظريات جديدة تصدر عن تلك شركات "تجعل المستثمرين هم من يصنف المنتج المالي... مع أن هذه الطريقة لها عيوبها كون المستثمرين قد لا يكونون مؤهلين لهذا التصنيف".
وكانت مجلة "ويك إند ماغازين" قد لفتت في تقرير تحت عنوان "مآسي موديز" أن الكاتب المعروف توماس فريدمان كتب في منتصف التسعينيات مقالا جاء فيه أنه بالرغم من انهيار الاتحاد السوفياتي، إلا أن العالم ظل ثنائي القطبية وما زالت فيه قوتان عظميان أولاهما الولايات المتحدة، أما الثانية فهي وكالة موديز لخدمات تصنيف السندات السيادية. وقال فريدمان حينها «إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع أن تدمر أي دولة من خلال قصفها بالقنابل وتسويتها بالأرض، فإن "موديز" تستطيع أن تدمر أي دولة من خلال تخفيض تصنيف سنداتها".
يشار إلى أن وكالة موديز ذائعة الصيت في التصنيف الائتماني نمت وتطورت خلال القرن الماضي حتى سقوطها المدوي العام الماضي، وهناك من يرى أنها تحولت من طرف أمين ساهر على أمن وسلامة الأسواق المالية إلى "مبشر ومروج" لهذه الأسواق، وعلى الأخص فيما يتعلق بالمنتجات المالية المعادة هيكلتها، وهي القروض المحفوفة بالمخاطر والمتعثرة التي قامت البنوك بإعادة تجميعها وتنظيمها وتصنيفها لتعطيها أسماء أدوات مالية أكثر تعقيدا وغموضا. و"قد أدت هذه الممارسات خلال العام الماضي إلى تركيع الاقتصاد العالمي ومعاناته كثيرا من المشكلات بسبب ما حل به من ويلات نتيجة هذه الأدوات".
ويلاحظ عديد من المراقبين أن المشرعين في الوقت الحاضر (في الولايات المتحدة وعدد من دول أوروبا الغربية) باتوا يتخذون مواقف متشددة حيال وكالات التصنيف. فبعد أسبوع من نشر مجلة "ويك إند ماغازين" مقالها المذكور استدعيت وكالات التصنيف إلى واشنطن لمساءلتها أمام أعضاء الكونجرس. وقال عضو الكونجرس هنري واكسمان، الذي أطاح بمحاسبي شركة إنرون لدى انهيارها في عام 2002 «إن الفشل الذي منيت به وكالات التصنيف الائتماني يمثل قصة إخفاق هائلة».
وفي أوروبا بدأ الاتحاد الأوروبي بإعداد قوانين جديدة سيكون من شأنها فرض تطبيق تغييرات دراماتيكية جديدة في وكالات التصنيف، قد يذهب بعضها إلى حد تفكيك الوكالات الكبرى الثلاث وهي: موديز، ستاندارد آند بورز وأخيرا فيتش.
وزاد المعلق في المجلة "هناك عدد من الشركات الصغيرة من بينها شركة ايغان جونز، التي تبنت نموذجا للتصنيف تقوم من خلاله باستيفاء تكاليف التصنيف من المستثمرين بدلا من المصدرين للسندات التي تقوم بتصنيفها، كما تتعامل مع كثير من النقاط المتعلقة بتضارب المصالح الذي تصطبغ به عمليات وأنماط التصنيف المطبقة في الوقت الحاضر. وربما تعلم "موديز" أن نموذج عملها الذي تسير عليه حاليا باتت أيامه معدودة. وتقول المجلة إن إحدى الوثائق السرية على وجه الخصوص المقدمة إلى "موديز" تشير إلى مثل هذه التوجهات".

الأكثر قراءة