مصرفيون يدعون لتأسيس صندوق خليجي مشترك لتوفير السيولة والائتمان
دعا مصرفيون لمعالجات خليجية جماعية تفضي لإنشاء صندوق خليجي ييسر ويعزز حركة السيولة والائتمان التي تأثرت بفعل الأزمة المالية العالمية، مشيرين إلى أن شبكة الاتصالات الاستثمارية والتمويلية للقطاع الخاص بين الأسواق الخليجية يفرض الحاجة لوضع تصور وحل جماعي.
وأكدوا لـ "الاقتصادية" أن تداعيات الأزمة المالية دفعت المصارف في الخليج لاتخاذ إجراءات تحوطية إضافية ورفع تكلفة التمويل بسبب ارتفاع نسب المخاطر، بيد أن بعض البنوك استنسخ الإجراءات التحوطية الغربية في عملية التمويل، رغم أن الأزمة هي في قلب النظام المالي الأمريكي، الأوروبي، والياباني.
وقالوا "رغم الصعوبات التي لا تزال تكتنف عمليات الإقراض انتظارا لإعلان النتائج المالية في الربع الأول من العام الجاري، ألا أن تلك المؤسسات المصرفية لا تزال في حال تحفظ على الإقراض وترقب لإعلان المصارف الأخرى لنتائجها، متوقعين أن يكون النصف الثاني من هذا العام صعبا ومعيار الشفافية على المحك بالنسبة للأداء المالي ومستويات الربحية ومخصصات الخسائر".
#2#
وبين الدكتور فريد الملا الرئيس التنفيذي لبنك "أويسس"، أن تداعيات الأزمة المالية دفعت المصارف في الخليج، بل في بقية دول العالم لرفع تكلفة التمويل بسبب ارتفاع نسبة المخاطر، مشيرا إلى أن البنوك التي تتمتع بودائع كبيرة وعدد كبير من العملاء "كانت تكلفتها التمويلية أقل"، في حين أن مصارف أخرى وضعا ضمانات بعد أن كانت غير موجودة سابقا.
وأفاد أنه من الصعب القول بوجود مبالغة في التحوطات المصرفية من دون استبيان واستقصاء للسوق، ذلك أن حسابات المخاطرة تختلف من مصرف لآخر، ولكن ـ عموما ـ التشدد موجود في عمليات الائتمان رغم أننا لا نستطيع أن نقول إنه معقول أم لا.
وتابع "دول مجلس التعاون الخليجي ليست معزولة عن العالم واتضح ذلك جليّا حينما كان البعض يقول في تشرين الثاني (أكتوبر) الماضي أن المنطقة لن تتأثر بما يحدث في أسواق المال العالمية، ثم أتضح عكس ذلك خاصة أن الكيان المصرفي الغربي له امتدادات على مستوى العالم"، معتقدا أن صعوبة وضع السيولة في السوق جعلت وضع الإقراض بين البنوك صعب جدا وبلغ حد الإقراض لمدة يوم واحد بسبب الثقة والحاجة إلى السيولة أن أصبح هناك بعض المرونة لمدة أسبوع، واليوم لا يوجد إقراض بين البنوك أكثر من شهر في دول المنطقة، وهو ما دفع الحكومات الخليجية لضخ أموال جديدة للمساعدة في حركة الإقراض بين البنوك.
ودعا الملا لمعالجة خليجية جماعية، قائلا "في الوقت هناك معالجات فردية لكل دولة في حين أن المستثمرين الخليجيين يتمتعون بشبكة اتصالات استثمارية في معظم دول مجلس التعاون، أي أن السعوديين لديهم استثمارات وتمويلات في كل من دبي، البحرين، والكويت، والكويتيين والإماراتيين كذلك"، مؤكدا ضرورة إنشاء صندوق خليجي مشترك كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز حركة السيولة والائتمان تمهيدا لتحريك وتنشيط السوق.
واعتبر أن المشكلة لا تكمن في شح السيولة بقدر ما هي القدرة على التنظيم الخليجي الجماعي في ظل ارتفاع حجم استثمارات وتمويلات القطاع الخاص بين الأسواق الخليجية خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما يعني الحاجة لوضع تصور وحل جماعي يفتح الباب أمام استعادة وتعزيز حجم الثقة وتنشيط الحركة المالية.
#4#
ووصف جمال محمد هجرس الرئيس التنفيذي لمصرف "كابينوفا" الاستثماري، موضوع التمويل في الوقت الحالي بأنه مهم وحساس جدا، معتبرا أن مصالح القطاع المصرفي في تمويل المشاريع الاستثمارية وتقديم التسهيلات الائتمانية الشخصية ولمؤسسات القطاع الخاص، ذلك أن هذا التمويل هو الذي يخلق الأرباح التي يتوقعها المساهمون.
وتابع "لا يوجد سبب يجعل المؤسسات المصرفية والمالية تتشدد حاليا مع القطاع الخاص أو المستثمرين والأفراد "، ولكن تبقى المخاطر غير الطبيعية التي تحتم على كل البنوك في العالم أن تتخذ احتياطات إضافية وتنظر لأداء ونتائج المصارف الأخرى خصوصا أن الأزمة أدت للتأثير في إقراض البنوك لبعضها بعضا بعد أن انهارت بنوك أمريكية وأوروبية، منوها في هذا الصدد بانخفاض أسعار النفط وبالتالي تأثر الإيرادات النفطية الخليجية، ما ينعكس على الإنفاق الحكومي، وعلى المشاريع التي تطرحها في السوق، وبالتالي تتأثر البنوك.
وأوضح هجرس أن الظروف غير الطبيعية والاستثنائية التي تمر بها أسواق المال العالمية تجبر المؤسسات المالية والمصرفية على اتباع خطوات إضافية لحماية أموال المودعين والمستثمرين والمساهمين، بعد أن طالت الأزمة جميع القطاعات الاقتصادية، مؤكدا "أن ذلك دفع المصارف للحيطة والحذر، خاصة بعد أن أصبحت هناك صعوبة كبيرة في توفير السيولة".
وتمنى عدم تبادل اللوم في مسألة التمويل قائلا "أتمنى ألا يوجه القطاع الخاص لومه إلى القطاع المصرفي، والمبالغة في الحذر والتحفظ الائتماني هي نسبية وتختلف من مصرف لآخر استنادا لطبيعة استراتيجيته وسياسته المالية في السوق"، مستدركا "لكنني ـ شخصيا ـ لا أعتبرها مبالغة، فحينما تعود الثقة إلى السوق سيكتشف الجميع أن المصارف كانت محقة في إجراءاتها".
ودعا إدارات البنوك والمؤسسات المالية لإتباع الشفافية لإعادة الثقة للسوق المصرفية رغم الصعوبات التي لا تزال تكتنف عمليات الإقراض انتظارا لإعلان النتائج المالية في الربع الأول من العام الجاري، مشيرا لوجود بوادر إيجابية وإن كانت نسبية لرفع بعض القيود البسيطة على عمليات الائتمان، بيد أن تلك المؤسسات لا تزال في حال تحفظ على الإقراض وترقب إعلان المصارف الأخرى لنتائجها "وهو أمر طبيعي".
وأضاف "كلنا يعلم ان العاصفة المالية حدثت في الربع الأخير من العام الماضي، ما ترتب عليه خسائر للمصارف في الأشهر الأخيرة من عام 2008 مقارنة بأرباح صافية محققة في الأشهر التسعة الأولى، وهو ما يعني أن النتائج المالية للمصارف الخليجية سوف تظهر أرباحا عن السنة المالية المنصرمة"، بيد أن هجرس لفت إلى أن النصف الثاني من هذا العام سيكون صعبا وسيكون معيار الشفافية على المحك بالنسبة للأداء المالي ومستويات الربحية ومخصصات الخسائر".
وقال "نحمد الله أن البنوك المركزية الخليجية اتخذت إجراءات كفيلة بحماية النظام المالي والمصرفي، كما نحمد الله أن الأزمة لم تبلغ لدينا ما بلغته في اليابان التي يتم الإعلان فيها عن إفلاس ألف شركة صغيرة ومتوسطة شهريا".
#3#
وقال الدكتور أكبر جعفري الخبير الصناعي والرئيس التنفيذي لشركة "جفسكوب" للاستشارات الإنتاجية، إن حدود الاشتراطات الاقراضية في دول مجلس التعاون الخليجي تختلف من دولة لأخرى، بيد أنه أكد عدم الحاجة للتشدد الكبير في الإجراءات الاحترازية الخاصة بعمليات التمويل المصرفي وخاصة في البحرين حيث إن الوضع مطمئن إلى حد كبير والوضع الاقتصادي بخير، مشيرا إلى أن "التشدد " يعكس هواجس مستوردة ليس لها علاقة بسلامة الأوضاع المالية في المنطقة، ما يتسبب في عملية إرباك ليس لها داع.
وأضاف "صحيح أن هناك دول خارج المنطقة تأثر من الأزمة المالية العالمية ويحق لها أن تتخذ من الإجراءات التحوطية ما يحمي نظامها المالي واستقرارها الاقتصادي، غير أن البحرين ومعظم دول الخليج ليست في حاجة لأن تتخذ إجراءات صارمة رغم التفاوت في نسبة تأثرها، لافتا إلى أن تلك الدول وضعت احترازاتها استنادا إلى نسبة تأثرها بالأزمة، فسلطنة عمان تبدو أقل تأثرا مقارنة بإمارة دبي، باعتبار أن الأخيرة أكثر وجودا وبقوة في الدول التي تشكل أساس الأزمة سواء في أمريكا أو الدول الأوروبية.
وقال جعفري إن البحرين كانت تتصرف بحكمة بشأن سياساتها المالية رغم الانتقادات التي كانت توجه إليها في هذا الشأن، غير أن الأيام أثبتت نجاح تلك السياسة بعد أن أصبحت المنامة أقل بلدان المنطقة تأثرا بالأزمة، الأهم إلا بالنسبة لتعاملات الوحدات المصرفية "الأوفشور" وهي بنوك تتعامل مع خارج البحرين، منوها بأن المصارف التجارية خارج هذا التأثير وبالتالي ليس هناك داع أن تتخذ مزيدا من الإجراءات بالنسبة لعمليات التمويل سواء بالنسبة لطلب ضمانات أكبر وأكثر أو التدقيق بصورة أوسع في طلب التمويل.
وأبدى أسفه لأن بعض البنوك التجارية تعمل على استنساخ الإجراءات التحوطية الغربية في عملية التمويل، رغم أن الأزمة هي في قلب كل من النظام المالي الأمريكي والأوروبي والياباني، لافتا إلى أن معظم الدول الأخرى التي شدّدت احترازاتها تبدو على هامش الأزمة وليس في قلبها "بسبب مخاوفها وهواجسها من التداعيات".
وأكد جعفري أن الوقت الحالي هو الأنسب والأفضل بالنسبة لضخ السيولة في استثمارات متنوعة خصوصا داخل أسواق دول مجلس التعاون الخليجي بدلا من استثمارها خارج المنطقة في مؤسسات مالية خاسرة أو متعثرة.