ألمانيا تبحث قانونا لتأميم المصارف المتعثرة .. و"دويتشه بنك" يخسر 6.2 مليار دولار
أكدت الحكومة الألمانية أنها تعتزم الموافقة على مسودة قانون بشأن قطاعها المصرفي في الأسابيع القليلة القادمة ما يمكن أن يفتح الباب أمام تأميم بنك هيبو العقاري المتعثر.
وأكدت حكومة المستشارة أنجيلا ميركل أنها تفضل تجنب تأميم البنك الذي تلقى عشرات المليارات من اليورو كضمانات حكومية، لكنها قالت أيضا إنها تدرك أن وضع البنك لا يتحسن.
ولا يسمح القانون الألماني للحكومة بشراء حصص أغلبية في الشركات، لكن
مسودة لوزارة المالية حصلت عليها "رويترز" الأسبوع الماضي تقترح السماح بالتأميم في حالات تعرض استقرار السوق المالية للخطر.
ويمكن أن يسمح ذلك للدولة بتأميم بنك هيبو العقاري الذي سيكون أول تأميم لبنك عقاري مدرج في البورصة منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال المتحدث باسم الحكومة أولريخ فيلهلم للصحافيين "المستشارة... قالت إن التأميم يمكن فقط أن يكون الملاذ الأخير الذي يمكن النظر فيه بموجب معيار صارم جدا". وأضاف "تأمل الحكومة أن تكون مسودة القانون بشأن برنامجها للإنقاذ المصرفي جاهزة خلال عدة أسابيع". وأكد أن عديدا من الخيارات مطروحة بالنسبة لمستقبل البنك.
ولم تتخذ قرارات في وقت سابق أثناء اجتماع بين ميركل ووزيري الاقتصاد والمالية بشأن الموضوع. وتكافح برلين لاستعادة الثقة بقطاعها المصرفي الذي تضرر من الأزمة الائتمانية العالمية. ووافقت الحكومة العام الماضي على خطة إنقاذ مصرفي تصل تكلفتها إلى نحو 500 مليار يورو (651.7 مليار دولار). ويواجه أكبر اقتصاد في أوروبا أيضا أسوأ ركود يمر به منذ الحرب العالمية الثانية.
إلى ذلك، هوت أسهم مصرف "دويتشه بنك" أكبر البنوك الألمانية أمس الخميس بعد أن أعلن عن خسائر قياسية خلال الربع الأخير من العام الماضي، وحذر من أنه سيتعرض لظروف اقتصادية ومالية قاسية خلال الأشهر المقبلة.
وبلغت الخسائر الصافية للبنك ومقره فرانكفورت 4.8 مليار يورو (6.2 مليار دولار) في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بأرباح قيمتها 953 مليون يورو خلال الفترة نفسها قبل عام، وذلك بعد أن تلقت عائدات البنك ضربة قوية من الاضطراب الذي ساد أسواق المال العالمية نهاية العام الماضي.
وقال "دويتشه بنك" مؤكدا البيانات التي أصدرها الشهر الماضي إن ذلك أسهم أيضا في الدفع باتجاه تكبد خسائر صافية قياسية للعام بأكمله بقيمة 3.9 مليار يورو بعد أن سجل أرباحا قياسية قيمتها 6.5 مليار يورو عام 2007.
وقال الرئيس التنفيذي للبنك جوزيف أكرمان معلقا على النتائج إننا "أصبنا
بخيبة أمل كبيرة لنتائجنا في الربع الأخير وبالتبعية للخسائر الصافية للعام بأكمله في 2008".
وقال إنه "بالتطلع للمستقبل فإننا نرى استمرارا للظروف الصعبة جدا للاقتصاد العالمي بما يفرض تحديات كبيرة على عملائنا ولصناعتنا". وجاءت
تصريحاته في الوقت الذي ألغي فيه البنك نحون 1200 وظيفة في ظل تعرضه للأزمة المالية العالمية.
ويعتزم البنك دفع توزيعات نقدية للمساهمين بقيمة 50 سنتا من اليورو لعام 2008 متراجعا من 4.5 يورو في عام 2007. وسجل قطاع الأنشطة المصرفية الاستثمارية الرئيسي للبنك خسائر بقيمة 5.8 مليار يورو في الربع الأخير. وتراجع سهم "دويتشه بنك" بنسبة 6.5 في المائة بعد أن ارتفع هذا الأسبوع بفضل توقعات بأنه سيعلن عن نتائج قوية لأعماله في كانون الثاني (يناير). وعلى عكس كثير من نظرائه في القطاع المالي العالمي، فإن "دويتشه بنك" لم يتجه للحكومة للحصول على مساعدتها للخروج بسلام من الاضطراب المالي والاقتصادي الحالي.