خطة الدعم "الظبيانية" لقطاع المصارف تدفع أسهم البنوك للارتفاع بالحدود العليا
أنهت أسواق الأسهم الخليجية الأسبوع الأول من تعاملات الشهر الجاري، أمس، بانخفاض شبه جماعي أفلتت منه بورصة الكويت الرابح الوحيد وسجلت ارتفاعا أسبوعيا بنسبة 2.2 في المائة، لتحافظ بذلك على صعودها للأسبوع الثاني على التوالي، رغم عملية جني الأرباح التي تعرضت لها في تعاملات الأمس، وهبطت بمؤشرها بنسبة 1.8 في المائة بعد ارتفاعات قوية على مدار جلستين بدعم من خطة الإنقاذ الحكومية.
ومنيت سوق دبي المالية بأكبر الخسائر بنهاية الأسبوع بتراجع نسبته 5.7 في المائة مقارنة بارتفاع في الأسبوع الماضي بنسبة 3.2 في المائة تلتها سوق العاصمة أبو ظبي بنسبة 3.6 في المائة مقارنة بارتفاع الأسبوع الماضي بنسبة 5.5 في المائة, وتفاعلت السوق إيجابا في تعاملات الأمس مع خطة الحكومة الظبيانية بضخ 16 مليار درهم في رساميل بنوكها الخمسة الكبيرة، التي سجلت أسهمها ارتفاعات بالحد الأعلى 10 في المائة أو قريبة منه.
وقال محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لـ "شعاع كابيتال للأوراق المالية"، إن هذا الدعم من شأنه أن يعزز من القاعدة الرأسمالية للبنوك الظبيانية لقطع الطريق على خفض التصنيف الائتماني لها من قبل وكالات التصنيف العالمية، مؤكدا أن الدعم للمصارف سيعيد الثقة المفقودة تدريجيا ليس إلى أسهم المصارف فقط، بل إلى السوق ككل، خصوصا إذا ما اتبعت بقية الإمارات الأخرى الخطوة نفسها.
وخسرت الأسهم الإماراتية 13.8 مليار درهم من قيمتها السوقية بنهاية الأسبوع من تراجع مؤشرها العام 4 في المائة، وحلت سوق البحرين ثالثة بانخفاض أسبوعي نسبته 2.5 في المائة مقارنة بارتفاع طفيف الأسبوع الماضي لم يصل إلى 1 في المائة, واستمر الهبوط في تعاملات الأمس بنسبة 1.4 في المائة, وجاءت سوق مسقط رابعة بانخفاض أسبوعي نسبته 2.2 في المائة مقارنة بارتفاع الأسبوع الماضي بنسبة 9.3 في المائة, وارتدت السوق في تعاملات الأمس بعد ثلاث جلسات من الانخفاض المتواصل وارتفع مؤشرها بنسبة 1.3 في المائة.
وجاءت سوق الدوحة في المرتبة الخامسة بانخفاض أسبوعي 1.8 في المائة مقارنة بارتفاع الأسبوع الماضي بنسبة 9 في المائة, وحافظت السوق على ارتدادها الصعودي للجلسة الثانية أمس، ولكن بارتفاع طفيف لم يصل إلى نصف في المائة.
وبنهاية الأسبوع يتضح أن الأسواق قلصت جزءا كبيرا من مكاسب الأسبوع الماضي أو بددته بالكامل وزادت عليه، كما في سوق دبي، وتعرضت الأسواق كافة، باستثناء بورصة الكويت في غالبية جلسات الأسبوع، إلى موجة من البيع المكثف والعشوائي التي تأثرت سلبا بتراجع أرباح عديد من الشركات, والتوقعات أن الشركات ستسجل المزيد من الخسائر في الربع الأول من العام الجاري، وربما للعام ككل، في ضوء التقارير التي تجمع على صعوبة عام 2009، بسبب تفاقم أوضاع الاقتصاد العالمي.
وفشلت سوق دبي في الحفاظ على الارتداد الذي سجلته أمس الأول، وغيرت من مسارها الصعودي الذي افتتحت به جلسة الأمس بدعم من أسهمها القيادية التي سرعان ما تحولت من الصعود إلى الهبوط، خصوصا سهم "أرابتك" الذي لا يزال يعاني عمليات تسييل من قبل محافظ أجنبية, وانخفض السهم بنسبة 2.5 في المائة إلى 76 فلسا وعلى مدار الأسبوع سجل السهم أكبر انخفاض أسبوعي بنسبة 34.4 في المائة، وأعلن عن تخلي رياض كمال الرئيس التنفيذي للشركة عن منصبه ليحتفظ فقط بمنصب الرئيس التنفيذي للمجموعة.
وعكس سهم "إعمار" هو الآخر مساره من الارتفاع عند أعلى سعر 1.81 درهم إلى الانخفاض لأدنى سعر 1.79 درهم قبل أن يغلق منخفضا بنسبة 1 في المائة عند سعر 1.81 درهم, وعلى مدار الأسبوع انخفض السهم 7.6 في المائة وسجل سهم "الإمارات دبي الوطني" أثقل الأسهم في المؤشر انخفاضا بالحد الأقصى 5 في المائة عند سعر 3.18 درهم, وفشل سهم "دبي الإسلامي" ثالث الأسهم الثقيلة في الاحتفاظ بصعوده ودعمه للمؤشر بعدما استقر دون تغير عند سعر 1.67 درهم، بعد أن كان مرتفعا عند 1.71 درهم.
وتفاعلت سوق العاصمة أبو ظبي بقوة مع قرار الحكومة بضخ 16 مليار درهم في رؤوس البنوك الكبيرة الخمسة، وهي بنوك: "أبو ظبي الوطني"، "أبو ظبي التجاري"، "الخليج الأول"، و"الاتحاد الوطني"، وجاءت هذه الخطوة بهدف مساندة البنوك التي تشكو نقص السيولة لديها.
وبحسب بنود خطة الدعم ستصدر البنوك الخمسة سندات للحكومة مقابل الاقتراض منها قروضا بواقع أربعة مليارات دولار لثلاثة بنوك هي: "أبو ظبي الوطني"، "أبو ظبي التجاري"، و"الخليج الأول" وملياري درهم لكل من: بنك الاتحاد الوطني ومصرف أبو ظبي الإسلامي ومدة السندات خمس سنوات بفائدة 6 في المائة سنويا، وتسدد على أقساط نصف سنوية.
ودعمت أسهم البنوك ارتفاعات المؤشر بعدما استقطبت طلبات شراء قوية رفعت أسعارها بالحد الأعلى للأسهم الخمسة بنسبة 10 في المائة، بما في ذلك سهم بنك أبو ظبي التجاري، الذي أعلن عن تراجع أرباحه للعام الماضي بنسبة 35 في المائة وتكبده خسائر في الربع الأخير من العام, ولم تسهم أسهم العقارات النشطة في دفع المؤشر لتحقيق المزيد من الارتفاعات بسبب تعرضها لموجة مستمرة من الهبوط تسببت في تراجع سهم "صروح" بنسبة 7.5 في المائة إلى الدرهمين وهو السعر نفسه الذي أغلق عنده سهم "الدار العقارية" بانخفاض 3.7 في المائة.
وبعد ثلاث جلست من الهبوط المتواصل, ارتدت سوق مسقط بدعم من أسهمها القيادية كافة، خصوصا أسهم البنوك والخدمات, مع تحسن طفيف في قيم وأحجام التداولات إلى أربعة ملايين ريال من تداول 13 مليون سهم، منها مليونا ريال لثلاثة أسهم هي: بنك مسقط، "جلفار"، و"عمانتل", وارتفعت أسعارها مجتمعة بنسب 0.15 و4.6 و0.82 في المائة على التوالي.
ودعمت جميع أسهم البنوك تقريبا المؤشر نحو العودة فوق مستوى 4.700 نقطة، حيث صعد سهم بنك صحار بنسبة 4.6 في المائة إلى 0.112 ريال، البنك الوطني 4.5 في المائة إلى 0.299 ريال، بنك عمان الدولي 2.2 في المائة إلى 0.226 ريال، والبنك الأهلي 1.5 في المائة إلى 0.131 ريال.
وأعلنت شركة فنادق الخليج عن نمو أرباحها بنسبة 54 في المائة إلى 3.4 مليون ريال من 2.2 مليون، وتوصية بتوزيعات نقدية بنسبة 100 في المائة، في حين انخفضت أرباح شركة ظفار الدولية بنسبة 44 في المائة إلى 7.1 مليون ريال من 12.7 مليون.
وحافظت سوق الدوحة على ارتدادها الصعودي للجلسة الثانية وسط تراجع في أحجام وقيم التداولات إلى 159 مليون ريال من تداول عشرة ملايين سهم, ورغم الارتفاع الطفيف الذي لم يصل إلى النصف في المائة، ارتفع عدد الأسهم المنخفضة 18 شركة، مقابل الأسهم المرتفعة 15 شركة.
وجاء التراجع الطفيف بسبب الضغط الذي واجه المؤشر من سهم "صناعات قطر" صاحب الثقل الكبير، الذي تراجع بنسبة 0.57 في المائة، في حين وفر عدد من أسهم البنوك الدعم للمؤشر، خصوصا سهم بنك قطر الوطني الأثقل في قطاع المصارف مرتفعا بنسبة 1 في المائة إلى 112 ريالا.
وتصدر سهم "الخليجي" قائمة الأسهم الأكثر نشاطا من حيث الحجم ونسب الارتفاع، حيث بلغت عدد أسهمه المتداولة 2.7 مليون سهم وارتفع بأعلى نسبة 4.3 في المائة إلى 6.10 ريال, وأعلن المصرف عن تعيين الشيخ حمد بن فيصل آل ثاني رئيسا لمجلس الإدارة، وكان يشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة بنك قطر الوطني، في حين استقر سهم مصرف الريان دون تغير عند سعر عشرة ريالات، رغم تراجع أرباحه للعام بنسبة 30 في المائة إلى 913 مليون ريال من 1.2 مليار، وتراجعت أرباح الربع الرابع بنسبة 53 في المائة إلى 211.8 مليون ريال من 452.2 مليون ريال.
واستمر الهبوط في سوق البحرين بضغط متواصل من أسهم البنوك والاستثمار مع ارتفاعات طفيفة لأسهم الخدمات وبقاء التداولات على نشاطها المتزايد بقيمة لامست مليون دينار من تداول 5.9 مليون سهم، منها 5.3 مليون لثلاثة أسهم هي: "الإثمار"، "بيت التمويل الخليجي"، و"السلام".
وباستثناء الارتفاع لسهمين فقط هما: "السيف" 8 في المائة إلى 0.135 دينار، و"أنوفست" 1 في المائة إلى 0.970 دينار، هبطت الأسهم المتداولة كافة بقيادة سهم "البركة" 8.8 في المائة إلى 1.650 دينار، "الإثمار" 6.3 في المائة إلى 0.180 دولار، "بيت التمويل الخليجي" 6.4 في المائة إلى 0.870 دولار، "البحرين الوطني" 2.9 في المائة إلى 0.465 دينار، و"الأهلي المتحد" 2.3 في المائة إلى 0.410 دينار.
وتعرضت بورصة الكويت لموجة جني أرباح للمكاسب القوية التي سجلتها جميع أسهمها القيادية على مدار جلستين بدعم من مناقشة خطة الإنقاذ الحكومية، ونشطت عمليات البيع على قطاعات السوق كافة، التي شهدت تراجعا ملموسا في أحجام وقيم تداولاتها من 118 مليون دينار أمس الأول، إلى 81 مليونا من تداول 426.2 مليون سهم.
من وجهة نظر جميع الوسطاء والمحللين أن عمليات جني الأرباح طبيعية بعد ارتفاعات الجلسة الماضية وفشل المؤشر في البقاء فوق حاجز المقاومة 7.000 نقطة, وهبطت جميع أسهم البنوك بقيادة سهم "بوبيان"، الذي تراجع بنسبة 6.2 في المائة إلى 0.395 دينار، "برقان" 5 في المائة إلى 0.375 دينار، وبيت التمويل الكويتي "بيتك" 4.8 في المائة إلى 1.180 دينار، وبنك الكويت الوطني 3.4 في المائة إلى 1.120 دينار.
وفي حين هبط سهم "جلوبل" بنسبة 1.7 في المائة إلى 114 فلسا، حافظ سهم "دار الاستثمار" على صعوده بنسبة 8.1 في المائة إلى 66 فلسا، وكذلك سهم "الصنات الوطنية" مرتفعا بنسبة 1.5 في المائة، في حين هبط سهم "زين" بنسبة 1.2 في المائة إلى 0.770 دينار.