رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


البنوك .. حان الوقت لتأمين السيولة والسكن!

تعد البنوك المحرك الأول للسيولة التي تضخ في السوق وفي اقتصادنا الذي ما زال يفتقد الشركات المهنية واعتماد أنظمتها للتمويل بأنواعه المختلفة. فتلك البنوك والمؤسسات المالية استفادت من مدخرات المواطنين طوال السنوات الماضية, وترعرعت على أكتافهم. وفي كل عام وبكل بجاحة تعلن أرباحها الخيالية التي هي من كد وعرق المواطن الذي يودع أمواله فيها. وتلك البنوك تستثمرها من دون مشاركة المواطن في الربح أو إعطائه حقه. بل إنها تعود لتستفيد من المواطن مرة أخرى بما تفرضه من رسوم لخدماتها المختلفة مثل شراء الأسهم وبيعها والتحويلات وغيرها. وكانت البنوك في السنوات الماضية تستثمر أموال المواطنين في صناديق استثمارية وتربح هي كثيرا ولكنها لا تنصف المواطن في نصيبه من الربح, بل تربح أحيانا ما يزيد على 30-40 في المائة في صناديقها الاستثمارية وما تصرفه للمواطن لا يتعدى نصف تلك الأرباح. في الوقت الذي كان بإمكان المواطن أن يستثمر أمواله مباشرة في تلك الصناديق العالمية نفسها التي تتعامل معها بنوكنا المحلية. فالمواطن خدم تلك البنوك في السراء ووقت الرخاء. والمواطن هو أكبر مساهم في تلك البنوك ولكن صوته لا يسمع! إنه ينتظر من تلك البنوك أن ترد الجميل في السراء والوقت الذي نحن في أمس الحاجة إلى السيولة والتمويل لسد احتياجاتنا ومتطلباتنا المعيشية, فنحن اليوم وبعد تفاقم الأزمة والانهيار الاقتصادي الذي ما زال معتم الروية نفتقد السيولة والمدخرات لتحريك الاقتصاد وتلبية حاجة المواطنين إلى الإسكان.
وألقي باللوم على وزارة المالية ومؤسسة النقد في عدم تدخلهما لمراقبة الوضع ومحاولة تنظيم السوق المالية في هذا الوقت العصيب والوقت الذي نحن فيه في أشد الحاجة إلى تدخلها لإنصاف المواطن والوطن. فلا يخفى عليهما أن البنوك المحلية التي عاشت وترعرعت على أكتافنا وأموالنا في فترة الرخاء أصبحت اليوم ناكرة الجميل, فهي لم تعد تقرض وتوقفت عن دعم المواطنين الذين هم سبب بقائها ومضاعفة أرباحها للسنوات الماضية وما تم صرفه منها كمرتبات ومكافآت لموظفيها ومجالس الإدارات. وإن أقرضت فهي تقرض بفائدة عالية في ظل عدم أو فقدان أي دور لمؤسسة النقد أو فزعة للمواطن الذي خدمها في وقت كانت الأحوال الاقتصادية جيدة والمواطنون ورجال الأعمال ينعمون باقتصاد متنام وطفرة عالية. ما جعلهم لا يهتمون بموضوع تلك الرسوم أو الفوائد التي سلبت منهم حيث كانت السيولة متدفقة وبأرقام خيالية. لكننا اليوم وفي ظل الانهيار والأزمة الاقتصادية والمالية الحالية فنحن في أشد ما نكون في حاجة إلى السيولة لتحريك وتدوير الاقتصاد وتوفير فرص العمل للمواطنين والشركات.
ولا ننسى أن البنوك المحلية تستفيد من الحسابات الجارية بأموال تضخ فيها وتقوم هي بتشغيلها ولكن دون أي عوائد للمواطن. ففي معظم دول العالم يكون هناك عوائد حتى على الحسابات الجارية حتى ولو كانت صغيرة في حدود 2 إلى 3 في المائة, وتسمى حسابات السوق. فتخيل كم تستفيد تلك البنوك من عدم صرف تلك العوائد وهي بالمليارات من الريالات؟ إضافة إلى أن هناك كثيرا من المواطنين الذين يتركون بعض الأرباح للبنك خوفا من كونها أموالا أو تعاملات ربوية بينما البنك يستفيد منها أرباحا مضاعفة وللسنوات العديدة التي مضت.
وأشرت في مقالي في الأسبوع الماضي إلى أهمية توفير السيولة في السوق لتكون في متناول المواطن عن طريق البنوك وعن طريق الإسراع باعتماد نظام الرهن العقاري والبدء في تطبيقه, فهو نظام سبق اختراعه قبلنا ولا يحتاج أن نعيد اختراعه بل تعديله ليناسبنا وأسلمته من الناحية الشرعية. ولا أعتقد أن اعتماد النظام تأخر بسبب تزامنه مع الأزمة التي مر بها النظام في السوق الأمريكية والعالمية بل على النقيض فهي كانت فرصة لنا للاستفادة من أسباب إخفاقه لتجنبها في النظام الجديد, فتلك الدول لم ولن تلغي نظام الرهن العقاري بل سيستمر لأنه أهم آلية لتأمين السيولة والسكن لمواطنيها.
وفي تصوري أن البنوك لها دور مهم اليوم لوضع برامج تمويلية مجدولة وتدريجية لمختلف الشرائح لضخ بعض السيولة في السوق وفي أيدي المواطنين, فهي ستعود إليها مرة أخرى إذا وضعت الضوابط والتوثيق اللازم. ولماذا لا تقوم البنوك بذلك فهي معظمها شبه مضمونة من الدولة وقد تتدخل الدولة لمساعدتها في حالة الخسارة كما حدث في الولايات المتحدة.
بالتأكيد فإن البنوك أيضا لا بد أن تفكر جديا في تقليص مشاريعها التوسعية وفي شد الحزام والحد من انتشار الفروع والتوسع الحالي في كل مكان. وكذلك تخفيض بعض الرواتب والمكافآت المغالى فيها، فالوضع الحالي يحتم عليها الحد من الإسراف وتوفير تلك المصروفات وما يمكنها توفيرها وجمعها وتحويلها إلى سيولة وتمويل يستفيد منه المواطن والوطن.

لا شك أننا نعيش ركودا اقتصاديا عالميا خطيرا وغامضا لا يمكن معرفة تبعاته أو نهايته. ولكن دور البنوك هو الذي سيوضح الأمور ويزيل الغموض. والأمر بالنسبة لنا ليس بذلك السوء أو الغرابة, فهذه الفترات سبق أن مررنا بها عدة مرات للسنوات السابقة. وهي فترات تدور علينا كدوراتها المعهودة كل 30 إلى 50 عاما. والواضح أن هذه الأزمة الاقتصادية كان لها مسبباتها وهي التلاعب في التنظيمات المالية والتضخم والمغالاة غير المبررة للسلع والأجور. وفي مجملها أوصلتنا إلى فقدان السيولة.
فقدان السيولة المشكلة الكبرى التي سببت وستساعد على زيادة التدهور الاقتصادي, ومن دون (الكاش) لا نستطيع أن نتحرك. ودور البنوك اليوم مطلوب أكثر من ذي قبل فهو من أهم الآليات الضرورية لتحريك الاقتصاد الوطني وحل مشكلات الإسكان وخلق الفرص. فمتى نبدي اهتماما أكبر بأمور المواطنين؟ ومتى نرى تحركا أو تصريحا مفيدا من وزارة المالية ومؤسسة النقد للدخل في الوضح الحالي وغير المرضي لنا؟ وأن ترضخ البنوك للمساهمة في الاقتصاد الوطني بفاعلية وتفان أكبر! ومتى نرى تحركا من مجلس الشورى لاقتراح بدائل وحلول لتوفير السيولة والتمويل قبل أن ننهار؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي