مؤرخ يمضي 4 عقود في البحث عن فأس

مؤرخ يمضي 4 عقود في البحث عن فأس
الفأس خلال عرضه في المتحف العالمي للتجسس في واشنطن. "الفرنسية"

احتاج كيث ملتون مؤرخ التجسس في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى أربعة عقود للتمكن من الحصول على فأس تكسير الجليد، التي استخدمها الشيوعي الإسباني رامون ميركادير في 20 آب (أغسطس) 1940 لاغتيال الثوري الروسي ليون تروتسكي، بأمر من الزعيم السوفياتي جوزف ستالين.
كذلك نجح ملتون في التوصل إلى معرفة سبب تنفيذ ميركادير جريمته بهذه الفأس التي تستخدم في تسلق الجبال والمعروضة اليوم في المتحف العالمي للتجسس في واشنطن.
جاب ملتون العالم لتكوين مجموعته وإقامة متحف التجسس، وبدأ في سبعينيات القرن الفائت رحلة البحث عن الفأس هذه التي اختفى أثرها بعيد اغتيال تروتسكي في 1940.
ويقول المؤرخ بحسب "الفرنسية"، "أحب التحقيقات على طريقة رجال التحري، لكن التحقيق للوصول إلى الفأس كان بالغ الصعوبة". وطوال الوقت الذي استغرقه التحقيق، كان يؤرقه دائما السؤال الآتي، لماذا اختار القاتل فأسا لتكسير الجليد لإنجاز مهمته؟
فإطلاق النار على تروتسكي كان خيارا أكثر سهولة، بعد إخفاق محاولات عدة من الاستخبارات الروسية لاغتياله.
ولم يكن تروتسكي يغادر مقر إقامته في عاصمة المكسيك إطلاقا، وكان يحوط المنزل عدد من الحراس المسلحين.
لكن ميركادير نجح في اختراق الدائرة المحيطة بالثائر المنفي، بعد أن أصبح منتحلا صفة تغطيه، ابتكرتها له الاستخبارات الروسية، وهي أنه شاب يساري الهوى، نجل دبلوماسي بلجيكي ثري.
وأوضح ميركادير لاحقا للشرطة أن لديه "سهولة في استخدام فأس لكسر الجليد". وقال "بضربتين من الفأس، يمكنني أن أكسر كتلة جليدية ضخمة".
لكن الأمور لم تجر كما كان مخططا لها. فالفأس اخترقت جمجمة تروتسكي بعمق 70 مليمترا، لكنه لم يفارق الحياة فورا، بل صرخ وقاوم فهرع الحراس وقبض على ميركادير. وأسلم تروتسكي الروح في المستشفى غداة الجريمة. أما الفأس، فاختفى أثرها بعدما عرضت علنا خلال مؤتمر صحافي للشرطة.
وخلال عملية البحث، اطلع ملتون على عدد كبير من الفؤوس الجليدية التي قيل له إنها سلاح الجريمة المنشود، أحدها في متحف في مدينة براج. وبعد طول بحث وانتظار، حصل ملتون على ضالته في 2005، عندما أقرت آنا أليشا سالاس، وهي ابنة ضابط شرطة مكسيكي سابق، بأنها أخفت الفأس طوال أعوام تحت سريرها.

الأكثر قراءة