إطلاق أول مؤشر لقياس أداء السندات الحكومية .. وتوجه لتدشين آخر لديون الشركات
أطلقت شركة السوق المالية السعودية (تداول) والشريك الأجنبي "آي إتش إس ماركت" أخيرا، المؤشر العاشر الذي خصص هذه المرة لقياس أداء السندات الحكومية إلى جانب الصكوك الادخارية، لينضم إلى أن المؤشرات التسعة السابقة تركزت على قياس أداء الصكوك الحكومية فقط.
وأطلق على المؤشر العاشر اسم "مؤشر آيبوكس تداول صكوك وسندات حكومية بالريال السعودي" وسيصبح مؤشرا رئيسا وليس فرعيا.
وعلمت «الاقتصادية» من مصادر مطلعة أن هناك رغبة لإطلاق مؤشر خاص بقياس أداء أدوات الدين الخاصة بالشركات، لكن لم يتحدد تاريخ معين وذلك نظرا لمحدودية أعداد أدوات الدين المدرجة هناك التي تصل إلى خمس، فضلا عن ضعف أحجام التداول التي تؤثر في الجانب التسعيري لعمل مؤشر قياس الأداء.
وتطرح حكومة السعودية اليوم الأربعاء إصدارها الشهري من الصكوك الادخارية الخاص بآب (أغسطس) الذي تبدأ فيه باستقبال طلبات المستثمرين الذين يبحثون عن الاستثمار الآمن والتوزيعات الدورية المضمونة، بأدوات الدخل الثابت المتوافقة مع الشريعة، علما أنه سيتم تسوية الإصدار يوم الإثنين من الأسبوع المقبل.
ويأتي الطرح في وقت تشهد الإصدارات السيادية حول العالم "ولا سيما ذات التصنيف الائتماني المرتفع" التي دخلت بدورها مرحلة تدني مستويات العائد، انعكاسا إيجابيا عبر تخفيض تكلفة التمويل على خزائنها.
وهذا الطرح يعد التاسع لهذا العام باعتبار أن تموز (يوليو) شهد طرحين محليين، كان أحدهما استثنائيا باعتباره جاء كشراء مبكر للسندات التنموية، التي يحين أجل استحقاقها هذا العام ومن ثم إصدار صكوك جديدة لتحل مكانها.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة «الاقتصادية»، ارتكز على بيانات التقرير السنوي من هيئة السوق المالية حول إجمالي أصول الصناديق الاستثمارية العامة والخاصة، أن مديري الصناديق الذين يستثمرون بأدوات الدخل الثابت المقومة بالريال، ويديرون أصولا تقدر بأكثر من سبعة مليارات ريال بنهاية 2019، يعدون من أكثر المرشحين بصناعة إدارة الأصول المحلية ليكونوا من أكبر المستفيدين من إطلاق مؤشرات أدوات الدين العشرة في السوق السعودي. وتم استثناء أصول صناديق أسواق النقد على الرغم من أن تلك الصناديق تستثمر جزءا من أصولها بالصكوك الحكومية.
ويمزج مديرو أسواق النقد استثمارات الصناديق التي يدورونها عبر الانكشاف على أدوات الدخل الثابت من سندات وصكوك المقومة بالريال، ويصل إجمالي انكشاف قيمة تلك الأصول ما بين 5 في المائة إلى 40 في المائة من إجمالي أصول الصندوق، بل إن بعض مديري الصناديق قد أضاف مسمى "الصكوك" على الصندوق الذي يديره بفئة "أسواق النقد".
مؤشرات قياس الأداء الجديدة
وفي الوقت الذي ينتظر فيه أن تتوافر بيانات أداء المؤشر العاشر الحديث، ارتفعت سلسلة المؤشرات التسعة لـ"آيبوكس تداول للصكوك الحكومية" بنهاية تموز (يوليو)، وسط مؤشرات على استمرار زخم زيادة أحجام التداولات الثانوية وتوجه المستثمرين المحليين نحو الاستثمارات الآمنة التي تقدم عوائد دورية ثابتة لا تتغير مع الظروف الاقتصادية، فضلا عن العائد الجاذب لتلك الأوراق المالية في ظل الانخفاضات المتواصلة لمعدلات العائد على القروض المسعرة بالفائدة المتغيرة التي تتبع حركة السايبور. وحققت تلك المؤشرات مكاسب بمقدار 9.58 في المائة إلى 2.82 في المائة بنهاية الأشهر السبعة الأولى، بحسب رصد وحدة التقارير الاقتصادية.
ولا يزال المؤشر الرئيس يسجل مستوى قريبا من أعلى مستوياته التي سجلها هذا العام، مدعوما بعودة النشاط الاقتصادي أواخر النصف الأول الذي يعد أمرا إيجابيا وسط جائحة فيروس كورونا التي أثرت في الاقتصاد العالمي.
وقفز المؤشر الرئيس بما يصل إلى 5.43 في المائة ليغلق عند 108.3 نقطة بنهاية تموز (يوليو)، مدعوما بأداء الصكوك ذات الآجال الطويلة.
وجاءت الصكوك العشرية وما فوقها كالصكوك ذات 12 و15 عاما ونظيرتها الثلاثينية في مقدمة الرابحين الذين عززوا الأداء المرتفع للمؤشرات التي تقيس أداء أدوات الدين طويلة الأجل التي تتميز بارتفاع العائد.
وكان أكبر الرابحين من حيث النسبة المئوية المؤشر الذي يحوي آجال استحقاق من "عشرة أعوام فأكثر" الذي أنهى الشهر الماضي عند 9.58 في المائة يليه المؤشر الذي يحوي آجال استحقاق من " سبعة أعوام إلى عشرة أعوام" عند 5.49 في المائة.
والصكوك الثلاثينية (إصداران) يعدان من أكثر الأوراق المالية التي تتمركز عليها طلبات المستثمرين لينعكس الأمر على إعطاء هذا الأدوات المالية أكبر دفعة للمؤشر الذي يحوي آجال استحقاق من "عشرة أعوام فأكثر"، ليصبح أعلى مؤشر من بين تسعة مؤشرات يحقق أفضل أداء.
وكان أقل مؤشرات الصكوك الحكومية من حيث الأداء المؤشر الذي يحوي آجال استحقاق من "عام إلى ثلاثة أعوام" ونظيره من "أقل من عام إلى خمسة أعوام"، ليغلقان بمكاسب عند 2.82 في المائة و3.28 في المائة على الترتيب.
وأغلق مؤشر استحقاقات "أقل من عام" دون أي تغير نظرا لعدم تفعيله بعد، حيث ينتظر أن تكون الصكوك الخمسية من أوائل المنظمين لهذا المؤشر منتصف 2022.
الصفقات الخاصة
بلغ إجمالي الصفقات المتفاوض عليها في سوق الصكوك والسندات السعودي 2.8 مليار ريال خلال تموز (يوليو) التي تشكل 44.4 في المائة من إجمالي الصفقات التي تمت في الشهر الماضي، وتمركزت معظمها على الصكوك العشرية وبدرجة أقل على الصكوك الخمسية.
وأظهر رصد سابق لوحدة التقارير في الصحيفة، أن المستثمرين المؤسسين باتوا يفضلون تنفيذ صفقاتهم الكبرى في سوق الصكوك والسندات السعودية عبر الصفقات الخاصة، وذلك بعد ما استحوذت تلك الصفقات ما بين 48 في المائة إلى 49 في المائة من إجمالي أحجام التداولات في السوق خلال النصف الأول من هذا العام، في مؤشر يظهر علو شأن "الصفقات الخاصة" بين كبار المتداولين مقارنة بنسبتها المتوسطة في سوق الأسهم.
وسوق الدخل الثابت في المملكة التي ينضوي تحتها أدوات الدين المدرجة للحكومة والشركات قد شهدت خلال النصف الأول 2020 تنفيذ 92 صفقة خاصة بقيمة إجمالية بلغت 16.44 مليار ريال.
وخلال شباط (فبراير) على سبيل المثال، تم تنفيذ عدة صفقات خاصة وبوتيرة عالية في سوق الصكوك والسندات السعودية على "صكوك السعودية 30 – 04 - 2019"، بقيمة إجمالية تعدت حاجز الـ2.5 مليار ريال.
وبحسب "تداول"، فإن الصفقات الخاصة هي الأوامر التي يتم تنفيذها عندما يتفق مستثمر بائع ومستثمر مشتر على تداول أوراق مالية محددة وبسعر محدد بحيث تتوافق مع ضوابط السوق المالية السعودية (تداول) والقواعد واللوائح الصادرة عن هيئة السوق المالية ذات العلاقة.
ولا تؤثر الصفقات الخاصة في سعر آخر صفقة أو أعلى أو أدنى سعر للصك، أو سعر الافتتاح أو سعر الإغلاق، أو مؤشر السوق أو مؤشرات القطاعات.
المؤشرات الفرعية
وأطلقت شركة السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول وبصفة رسمية ثمانية مؤشرات "فرعية" لقياس أداء أدوات الدين السيادية من السندات الإسلامية، لتلحق تلك المؤشرات الفرعية بالمؤشر الرئيس المعروف باسم " مؤشر آيبوكس تداول صكوك حكومية بالريال السعودي".
ومن أجل توفير خيارات متعددة للمستثمرين، تم إيجاد نسختين للمؤشرات التسعة تلك لتشمل الفئة الأولى "مؤشر السعر الخالي من العوائد المستحقة CPI" والفئة الثانية "مؤشر العائد الإجمالي، الذي يتضمن الأرباح المستحقة TRI".
والفئة الأولى من المؤشر تعني أن أداء المؤشر لن يأخذ في عين الاعتبار التوزيعات الدورية التي سيتسلمها المستثمرون من توزيعات أدوات الدخل الثابت التي سيستخدمونها لأغراض أخرى. في حين تأخذ الفئة الثانية في عين الاعتبار إعادة استثمار التوزيعات الدورية بسعر المؤشر. وينتظر لمديري الصناديق الاستثمارية الذين يستثمرون ما بين 25 في المائة إلى 90 في المائة من قيمة أصول تلك الصناديق بالصكوك المقومة بالريال، أن تستفيد من تلك المؤشرات التسعة من أجل قياس أداء تلك الصناديق مقارنة بأحد تلك المؤشرات ذات الصلة.
وتم تقسيم سلسلة مؤشرات "آيبوكس تداول للصكوك الحكومية بالريال السعودي" إلى عدة مؤشرات استحقاق فرعية، ما يساعد على تتبع أداء الصكوك الحكومية قصيرة وطويلة الأجل من أقل من عام إلى أكثر من عشرة أعوام.
استراتيجية إدارة الصناديق الاستثمارية
وبعيدا عن عملها كمقياس لأداء وتقلبات السوق، تمثل سلسلة المؤشرات التسعة لـ"آيبوكس تداول للصكوك الحكومية" أيضا دورا مهما في كل من استراتيجيات إدارة الصناديق النشطة وغير النشطة.
ويستخدم الصندوق المدار بنشاط (الصندوق الذي يهدف إلى التفوق على أداء السوق) المؤشر كمعيار لقياس الأداء بينما الصناديق المدارة بشكل غير نشط، والمعروفة أيضا بصناديق "المؤشرات غير النشطة" أو "تتبع المؤشر"، فإنها تستخدم المؤشرات لتتبع سوق معينة (أو فئة الأصول) بأكبر قدر ممكن في الطلب لمحاولة تكرار أداء المؤشر.
وتتم المراجعة الدورية للمؤشرات على أساس ربع سنوي شباط (فبراير) وأيار (مايو) وآب (أغسطس) وتشرين الثاني (نوفمبر) وآخر يوم في التقويم الميلادي، لأنها تساعد على تقليل تكلفة العمليات لمديري الصناديق الذين يتبعون هذا المؤشر.
وتوفر سلسلة مؤشرات "آيبوكس تداول للصكوك الحكومية بالريال السعودي" الشفافية لأداء سوق الصكوك الحكومية السعودية للعملة المحلية السعودية.
وتعد جزءا من الأدوات الرئيسة لمديري الاستثمار النشط وغير النشط، ويمكن استخدام هذه المؤشرات من قبل البنوك المتعاملة بالأوراق المالية، ومصدري صناديق المؤشرات المتداولة، وشركات الاستثمار في جانب الشراء، والجهات الخارجية لقياس أداء المحفظة والمخاطر.
كما يمكن لصناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بسلسلة مؤشرات "آيبوكس تداول للصكوك الحكومية بالريال السعودي" أن تقدم طريقة فعالة من حيث التكلفة والشفافية للتعرف على مختلف أسواق الصكوك الحكومية السعودية.
وبدلا من شراء صكوك متعددة، يمكن للمستثمرين شراء وحدات صندوق مؤشر واحد متداول بنشاط في السوق المالية السعودية.
المؤشرات كمعيار إرشاديويتم تعريف المؤشر كمقياس إحصائي، عادة من سعر أو كمية، ويتم حسابه من مجموعة تمثيلية من البيانات الأساسية. ويعد الدور الأكثر شيوعا للمؤشر هو كمعيار إرشادي، ويمكن وصفه بأنه المعيار الذي يمكن من خلاله قياس أداء الأداة المالية.
ومن خلال هذا الدور، يوفر المؤشر طريقة لقياس أداء شريحة معينة من السوق المالية، مثل المقارنات داخل المنطقة الجغرافية، أو قطاع الصناعة أو غيرها من الأصول.
ويستخدم مؤشر الصكوك والسندات لقياس قيمة جزء من سوق الصكوك والسندات ويمكن تعريفه من خلال خصائص محددة مثل الاستحقاق أو التصنيف الائتماني لتمثل شريحة ضيقة من السوق. وعلى سبيل المثال مؤشر "آيبوكس تداول للصكوك الحكومية بالريال السعودي" يقيس الأداء في سوق الصكوك الحكومية المصدرة بالريال السعودي.
ويتمثل دور منشئ ومقدم المؤشر في إنشاء مؤشر صكوك وسندات يعكس بدقة فئة الأصول وبالتالي يلبي احتياجات مستخدميه، حيث إن مدير صندوق تتبع المؤشر أو مستثمر نشط يستخدم المؤشر لأغراض قياس الأداء، سيختار كل منهما المؤشر الذي يناسب أهدافه، ثم سيتم استخدام المؤشر كمعيار إرشادي للصناديق أو صناديق المؤشرات المتداولة.
خصائص فريدة لمؤشرات الصكوك
ويتمثل دور مؤشرات الصكوك والسندات في توفير وسيلة للتغلب على تعقيدات سوق الصكوك والسندات، حيث يزيل الاستثمار في صندوق المؤشر الذي يتتبع مؤشر الصكوك والسندات التحدي المتمثل في الاضطرار لاختيار صكوك أو سندات فردية.
وتوفر هذه المؤشرات عرضا واسعا لقطاعات سوق الصكوك والسندات (مع مراعاة نطاق خصائص هذه الصكوك والسندات).
وحدة التقارير الاقتصادية