قمة الاتحاد الأوروبي - الصين تركز على المال وليس التبت
المال وليس حقوق الإنسان سيكون محور الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء الصيني وين جياباو إلى المفوضية الأوروبية في بروكسل غدا.
ويقول كبار المسؤولين في المفوضية، إن العلاقات الثنائية والاقتصاد العالمي الذي يعاني مشكلات خطيرة وسبل مكافحة تغير المناخ ستكون في صدارة جدول أعمال الاجتماع.
كما سيوقع الجانبان أيضا تسع اتفاقيات تبلغ قيمتها نحو 60 مليون يورو (78 مليون دولار) تغطي مجموعة متنوعة من الأنشطة بداية من برنامج التبادل الدراسي الأوروبي (ايراسموس موندوس) وحتى الطيران المدني.
وقال مسؤول في بروكسل "الفكرة هي أن نؤكد ونعزز من شراكتنا الاستراتيجية مع الصين التي تتطور في ميادين ومجالات عديدة".
وسيكون هذا الاجتماع الأول من نوعه على هذا المستوى الرفيع بين الصين والمفوضية الأوروبية منذ نيسان (أبريل) 2008 عندما زار رئيس المفوضية خوسيه مانويل باروسو وتسعة من المفوضين بكين في أكبر زيارة للمفوضية إلى دولة خارج الاتحاد الأوروبي.
كما أنها تأتي بعد شهرين من قيام الصين بشكل مفاجئ بإلغاء قمة كانت مقررة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي مع ممثلين من الدول أعضاء
الاتحاد الأوروبي احتجاجا على اجتماع بين بعض القادة الأوروبيين والدالاي لاما زعيم التبت المنفي. ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي في
تحديد موعد جديد للقمة خلال محادثات غدا الجمعة.
ونفى مسؤولون في المفوضية أمس الأول المزاعم القائلة إن الاجتماع سينحي جانبا انتهاكات الصين لحقوق الإنسان والحملات القمعية التي قامت
بها ضد متظاهرين من التبت في آذار (مارس) 2008.
وصرح أماديو التفاج تارديو المتحدث باسم المفوضية قائلا "إن قضية حقوق الإنسان والوضع في التبت تثار بشكل منتظم ومنهجي في حوارنا السياسي مع المسؤولين الصينيين".
وسيكرس القسم الأعظم من المناقشات لمساعدة الصين على جعل منتجاتها الاستهلاكية أكثر أمانا والتصدي للصادرات من المواد الطبية التي تستخدم
في صناعة أدوية مقلدة. فقد صادرت سلطات الجمارك في الاتحاد الأوروبي خلال الشهرين الأخيرين من عام 2008 أكثر من 34 مليون قرصا من الفياجرا المقلدة، وأقراص أخرى مصنوعة في الصين والهند وباكستان.
كما أن ثمة خططا لزيادة التعاون بين الوزارات الصينية والإدارات العامة المختصة في المفوضية.
وعلى الجبهة الاقتصادية العالمية فإن المسؤولين يقولون إن المفوضية ستذكر الصين بالحاجة إلى "إبقاء الأسواق مفتوحة" وعدم السقوط في شرك الحمائية بزيادة رسوم الواردات أو دعم الصادرات.
كما سيناقش الطرفان أيضا تنفيذ خطط التحفيز التي أعداها. وستقوم الصين بحقن اقتصادها بأربعة تريليونات يوان (580 مليار دولار) بينما تعكف دول الاتحاد الأوروبي على خطط تحفيز تبلغ قيمتها مجتمعة 200 مليار يورو (264 مليار دولار) عبارة عن زيادة في الإنفاق العام.
كما سيؤكد المسؤولون في بروكسل مجددا على دعوتهم لزيادة سعر اليوان في ضوء الفائض التجاري الذي تتمتع به الصين وقدره 300 مليار دولار. كما ستدعو المفوضية وين جياباو أيضا إلى المساعدة على صياغة اتفاقية عملية بديلاً لاتفاق كيوتو خلال المحادثات الخاصة بتغير المناخ المقرر أن تعقد في كوبنهاجن نهاية العام الجاري.
وقال المسؤول "الصين الآن من أكبر الدول التي تنفث ثاني أكسيد الكربون في الجو، لذا فإننا بحاجة لأن تكون معنا".
الجدير بالذكر أن الصين هي أكبر مورد للاتحاد الأوروبي وثاني أكبر شريك تجاري له. ويلتقي باروسو وخمسة من المفوضين ورئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك، نيابة عن الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، وين جياباو في بروكسل. ومن المقرر أن يحضر وين خلال جولته الأوروبية منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس في سويسرا، كما يقوم بزيارة برلين ومدريد ولندن.