تراث بيروت .. صمد في وجه 3 حروب وتدمر في 15 ثانية

تراث بيروت .. صمد في وجه 3 حروب وتدمر في 15 ثانية
جانب من الدمار الذي طار معرض فني داخل قصر سرسق.
تراث بيروت .. صمد في وجه 3 حروب وتدمر في 15 ثانية
عمال في شرفة قصر سرسق خلال تفقد الأضرار."الفرنسية"
تراث بيروت .. صمد في وجه 3 حروب وتدمر في 15 ثانية
بني قصر سرسق عام 1860 في حي الأشرفية.

أحدث انفجار بيروت دمارا هائلا في المدينة وأباد مرفأها بالكامل، لكنه أتى أيضا على تاريخ عريق حافظت عليه أبنية أثرية بجدرانها المزخرفة ونوافذها الملونة وقناطرها العالية قبل أن تتحول مجرد واجهات تخترقها فجوات ضخمة.
منذ أن كان لبنان تحت حكم العثمانيين ثم الانتداب الفرنسي "1920-1943"، بقيت تلك الأبنية صامدة وإن ترهلت بعض الشيء. خلال 15 ثانية فقط، تبدل المشهد كليا مع انفجار تعادل قوته زلزالا شدته 3,3 درجة على مقياس ريختر، فطالت أضراره الأحياء التي تقع في محيط المرفأ، بحسب "الفرنسية".
في قصر بنته عائلة سرسق البيروتية الأرستقراطية في القرن الـ18، الذي صمد بوجه حربين عالميتين والحرب الأهلية، سقطت ألواح زجاجية ملونة أرضا، وتكسرت أجزاء من أبواب حفرت عليها كتابات بالأحرف العربية، ولم تبق واجهة زجاجية على حالها.
في إحدى الزوايا، يتكدس ما تبقى من أرائك محطمة وطاولات لم يبق منها سوى قطع خشبية مبعثرة.
تمسك وريثة القصر تانيا إنجا ما تبقى من لوحة ممزقة تماما تصور والد جدها، مرددة "سأحافظ عليها من أجل الذكرى".
وتقول إنجا، في الخمسينيات من عمرها، "بات هناك الآن شرخ بين الماضي والحاضر. قطعت أوصال الذاكرة بالنسبة إلى المكان وللعائلة ولجزء لا يتجزأ من تاريخ بيروت".
أما المبنى المجاور، فهو قصر سرسق الشهير الذي بنته العائلة ذاتها في عام 1912، وحولته لاحقا إلى متحف ومساحة عرض للفنانين اللبنانيين والأجانب.
وبات القصر اليوم يروي قصة مدينة "منكوبة" بعدما شهد على تاريخ لبنان بأكمله منذ نشأته مع إعلان دولة لبنان الكبير مطلع أيلول (سبتمبر) 1920، حتى هذه اللحظة.
إلى جانب لافتة كتب عليها "أهلا وسهلا في متحف سرسق"، ألقيت ألواح معدنية ملتوية فوق بعضها بعضا بعدما أخرجت من المنزل.
وعلى غرار منازل بيروت، ما من لوح زجاجي بقي على حاله، ولم تصمد إلا قطع صغيرة من الزجاج الملون في عشرات النوافذ التي تزين واجهات القصر الأبيض في قلب منطقة الأشرفية في بيروت.
يتفقد المهندس جاك أبو خالد القصر الذي أشرف على ترميمه قبل 20 عاما. ويطمئن أن أساسيات القصر ما زالت ثابتة، أما كل شيء آخر فقد تضرر، كالجدران التي استحدثت من أجل تعليق لوحات المعارض.
ويقول أبو خالد (68 عاما) "لأنه مبنى مغلق، حصل انهيار في كل زاوية. لم أتوقع أن أرى دمارا بهذا الحجم"، متوقعا أن تستغرق عملية إعادة الترميم أكثر من عام حتى يعود إلى سابق عهده، على أن تبلغ التكلفة ملايين الدولارات. ويضيف "أنا متمسك جدا بهذا المبنى، أشعر وكأنه منزلي".
في عام 1961، فتح متحف سرسق أبوابه للمرة الأولى نزولا عند رغبة مالك المبنى نقولا سرسق الذي أوصى بتحويل بيته إلى متحف بعد وفاته. وشهد المتحف معارض كثيرة وبقيت أبوابه مفتوحة خلال أغلبية أعوام الحرب الأهلية "1975-1990".
ثم أغلق المتحف أبوابه ثمانية أعوام من أجل ترميمه، ليعود ويفتح أبوابه مجددا في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، ويستقبل عوضا عن الفنانين ومعارضهم، أعراس الراغبين بأن يحتفلوا في قصر يشكل جزءا من ذاكرة بيروت.
وتضرر جراء الانفجار والزجاج المتطاير ما بين 20 و30 عملا فنيا، بينها لوحة لنقولا سرسق تعود إلى الثلاثينيات رسمها الفنان الهولندي الفرنسي كيس فان دونجن.
وتقول مساعدة مدير المتحف إلسا حكيم "إنها لوحتي المفضلة".
وتقدر تكلفة إصلاح المباني الأثرية بمئات ملايين الدولارات. ويعمل فريق في وزارة السياحة حاليا على تقدير الخسائر، على أمل الحصول على مساعدة خارجية خصوصا من فرنسا.

الأكثر قراءة