رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خيار السياسة أو التنمية

(إلى العالم الإسلامي: نتطلع إلى طريق جديد إلى الأمام مبني على المصالح والاحترام المتبادل .. وللقيادات التي تبذر الصراعات أو تلوم الغرب على أمراض مجتمعاتها عليها أن تعرف أن مواطنيها سوف يحكمون عليهم بما يستطيعون بناءه وليس بما يدمرون..) الرئيس أوباما في خطاب التنصيب 20/1/2009م.

بهذه الكلمات التحذيرية خص الرئيس الجديد العالم الإسلامي، كذلك صاحب هذه الكلمات الموجهة أول قرار حول تعليق التحقيقات لمعتقلي "جوانتانامو" وإغلاقه قريبا، هذا الدمج في الرسالة يحمل معاني كثيرة مثيرة للاهتمام. الجدير بالذكر أنه عدا العراق وأفغانستان لأسباب معروفة لم يذكر أي جزء من العالم بدرجة من الدقة عدا العالم الإسلامي. هذه المنطقة الممتدة من المغرب إلى إندونيسيا التي تشمل بلدانا في غالبها فشلت في اللحاق بالغرب والشرق المتقدم، ونظراً للتركيبة السكانية التي يغلب عليها الفئات الشابة ذات الطاقة غير المستثمرة مما يجعلها عرضة للتوجه إلى العنف السياسي. يبقى الخيار الدائم بين الحالة المتردية اقتصادياً واجتماعيا وبالتالي سياسياً أو الحاجة الواضحة في سلم التنمية.
الثابت أن النخب الحاكمة في أغلب هذه البلدان تفضل اللعب السياسي على سلم التنمية، ولوم الآخرين والغرب خصوصاً وإسرائيل وأيا كان عدا أنفسهم. اختيار السياسة بمعنى استخدام الألاعيب السياسية يحمل مخاطر واضحة وقد أثبتت مع الوقت مدى قصر نظر هذا الخيار، ولعل معتنقيه يشترون الحفاظ على المصالح الضيقة على حساب المصلحة العامة بينما خيار سلم التنمية يعتبر خياراً فاضحاً، فهو يفرز الكفاءة من عدمها، ويلامس الطبقية العمياء ويعطي مساحة أكبر لتكافؤ الفرص. هذه القيم في مجملها غير مريحة لمن اطمأن على مصالحه تحت المظلة السياسية على حساب الكفاءة والعمل.
من هذا المنظار سوف يبدأ الجميع الحاكم والمحكوم في العالم الإسلامي في محاولة تمحيص كلمات أوباما وما تنطوي عليه من نتائج عملية. فسوف يراهن البعض على أن أمريكا دولة قومية تحكمها المصالح التجارية وقوة أصحاب النفوذ الذين دعموا وصول الرئيس أوباما، وهناك من سوف ينظر بتوجس حول إحدى النزعات في سياسة أمريكا الخارجية – الانعزالية وخاصة على أثر الأزمة الاقتصادية والمالية المؤثرة والتي طالما تغنى بها بعض الأمريكان ولكن نظراً لدرجة الترابط الاقتصادي وأسباب أخرى قد لا يكون هذا الخيار قائماً.
النزعة المعروفة عن الديمقراطيين من ودرو ولسن إلى كندي وكارتر حول الاهتمام بالحقوق السياسية والإنسانية أعلى من الجمهوريين مما يسبب إحراجاً لكثير من النخب. لذلك سوف ترى البعض منهم يحاول إعادة ترتيب الأوراق والاستعداد للتجميل تارة أو التقوقع تارة ثانية وحتى التنازل تارة أخرى.
تقاعس هذه النخب عن قيادة مجتمعاتها يسبب إشكالية مع الآخر سواء داخليا أو خارجياً، ولعل الوقت قد حان لتبدأ نظرة جديدة إلى الواقع التنموي وليس انتظار خطابات أوباما أو غيره لأن السبيل قد يكون أقوى من أوباما لمن يهادن أمريكا أو يعاديها. التقاعس المتواصل أدى إلى ضعف وبالتالي تعرض هذه البلدان إلى إرهاصات السياسة الأمريكية وغير الأمريكية التي على الرغم مما تدعيه من دعوة إلى الحقوق إلا أنها في المطاف الأخير تهدف إلى خدمة أمريكا وغيرها. على الدول الإسلامية والعربية الاختيار بين الانشغال بحالة من التسيس أو الانشغال بالتنمية كما فعلت دول شرق آسيا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي