وقت تحقيق الثراء ينفد أمام الدول النامية .. العائد الديموجرافي يتلاشى والنمو مرهون بالإنتاجية

وقت تحقيق الثراء ينفد أمام الدول النامية .. العائد الديموجرافي يتلاشى والنمو مرهون بالإنتاجية
عدد سكان الهند في سن العمل يتضخم بواقع مليون شخص شهريا.

توقعت الأمم المتحدة تفوق الهند على الصين بحلول عام 2027، وأن تصبح الدولة الأكبر من حيث تعداد السكان في العالم، وتشير التقديرات إلى أن الهند ونيجيريا ستضيفان معا 470 مليون نسمة إلى سكان العالم في العقود الثلاثة المقبلة - وهو ما يقرب من ربع سكان العالم - حتى عام 2050.
ومع ذلك، أشارت دراسة جديدة صادرة من جامعة واشنطن، إلى أن عديدا من الدول النامية قد تجد أن جدوى ما يسمى بالعائد الديموجرافي لها أقل من المتوقع، بحسب ما أوردته وكالة بلومبيرج للأنباء.
لقد كانت الصين محظوظة حقا بالنسبة للتركيبة السكانية. فبلغت ذروتها في الوقت المناسب. وتوافر الصينيون في سن العمل، سواء من حيث العدد الإجمالي أو كنسبة من السكان، عندما كان باب التجارة العالمية مفتوحا على مصراعيه. وقد وفر هذا إمكانات النمو القائم على التصنيع بشكل أسهل ما كان عليه الوضع منذ قرون.
وستواجه كل من الهند وباكستان على وجه الخصوص عالما أكثر انغلاقا. والأسوأ من ذلك أنهما تعرفان الآن أن القوى العاملة حاليا، أو الأطفال في المدرسة حاليا، هم أولئك الذين تقع على عاتقهم مسؤولية رفع البلاد إلى الازدهار.
وبالنسبة للدول التي سيبدأ تعداد سكانها في الانخفاض في أربعينيات القرن الجاري، فإن هذا الجيل من القوى العاملة والجيل التالي هما كل شيء: يجب عليهم، مثل نظرائهم الصينيين في العقدين الماضيين، دفع دولهم من المزرعة إلى المصنع وما بعده.
وفي الوقت الحالي، يشير أنصار الهند إلى أن عدد سكانها في سن العمل يتضخم بواقع مليون شخص شهريا، ما يدفع النمو الاقتصادي. وإذا تلاشت هذه الدفعة الديموجرافية في وقت أقرب من المتوقع، فسيعتمد النمو على الإنتاجية الفردية، وليس الأرقام المجردة. وهذا يعني أن التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية "الناعمة" - وهي جميع الخدمات المطلوبة للمحافظة على المعايير الاقتصادية، الصحية، الثقافية، والاجتماعية للسكان - لن تبقى بالفخامة التي تبدو عليها في الدول الغنية.
وما لم يتم ضبط وضعها في العقد المقبل، وبمعنى أصح في غضون الأعوام القليلة المقبلة، قد لا تصبح دول مثل الهند، إندونيسيا، والبرازيل غنية على الإطلاق، كما أن تحقيق الثراء ينفد أمام الدول الفقيرة.
وهناك مخاطر أخرى، تمت الإشارة إلى بعضها في مقالة مجلة لانسيت بشكل عابر. وتتمثل هذه المخاطر في أن انتشار تعليم المرأة. وما لم تكتسب النساء قوة سياسية، فقد ينتهي بهن الأمر إلى اتهامهن بالتسبب في خسارة القوة الوطنية نتيجة تقدم العمر في المجتمع. وقد يبدأ تقليص هذه الحقوق التي تم اكتسابها بشق الأنفس. وفي المجتمعات الذكورية بشكل خاص، مثل كثير من مناطق جنوب وغرب آسيا، يعد هذا أكثر خطورة من أي مكان آخر.
وحتى أكثر الدول حظا ستحتاج إلى توخي الحذر. وبحلول عام 2050، كما هو متوقع، ستكون الصين أكبر اقتصاد في العالم.
لكن معدي الدراسة يتوقعون أنه مع انخفاض عدد السكان الصينيين، يجب أن تستمر الهجرة نظريا في تعزيز القوى العاملة الأمريكية.
يمكن أن تصبح الولايات المتحدة مرة أخرى أكبر اقتصاد في العالم في عام 2098 - إذا ارتقت البلاد إلى مستوى المثل العليا الخاصة بها، واستمرت في الترحيب بالمهاجرين من أنحاء العالم. ولا توجد طريقة أفضل من ذلك لضمان أن تصبح أمريكا دولة عظيمة مرة أخرى.
وعملت دراسة جامعة واشنطن، التي نشرت في مجلة لانسيت، على تحسين نموذج الأمم المتحدة من خلال وضع الخصوبة في قالب مختلف، وجعل تدهورها أكثر حساسية لتوافر وسائل منع الحمل وانتشار التعليم.
وفي مناطق كثيرة من الهند، على سبيل المثال، فإن معدل الخصوبة الكلي - وهو متوسط العدد المتوقع للأطفال الذين تنجبهم كل امرأة - هو بالفعل أقل بكثير من معدل الاستبدال البالغ 2.1 - وهو متوسط عدد الأطفال الذين يفترض أن تنجبهم كل امرأة للحفاظ على مستوى السكان - ويهبط بشكل أسرع من المتوقع.
وذكرت "بلومبيرج" أن الدراسة خلصت أيضا إلى أن السكان في جميع أنحاء العالم سيبدأون في الانكماش عاجلا وأسرع مما هو متوقع.
وفي جنوب آسيا، على سبيل المثال، سيقل تعداد السكان بنحو 600 مليون شخص بحلول عام 2100 مقارنة بالتعداد الذي كان متوقعا سابقا، وذلك بسبب مستويات الخصوبة الأقل من المتوقع. وبدلا من النمو بشكل عام، سيبلغ تعداد سكان الهند ذروته في عام 2050 ثم ينخفض إلى 70 في المائة من ذلك التعداد الأكبر بحلول نهاية القرن.
وبوضع هذه النقطة في الحسبان، سيتراجع عدد سكان الصين إلى نحو نصف التعداد الحالي. ومن ناحية أخرى، سيستمر التعداد في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء في النمو، مع دخول نيجيريا القرن الـ22 باعتبارها ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، بعد الهند، متجاوزة الصين وباكستان بقليل.
وبالنسبة لواضعي السياسات في الهند وعديد من الدول النامية الأخرى، فإن هذه ليست أخبارا جيدة. وحسبما يشير معدو دراسة جامعة واشنطن، فإنه على الرغم من أن عدد سكان العالم المتناقص "له آثار إيجابية على البيئة، وتغير المناخ، وإنتاج الغذاء" إلا أنه يعني أيضا أن الوقت ينفد - وفي الواقع فإنه ربما يكون قد نفد بالفعل - على ساعات التنمية لتلك الدول.

الأكثر قراءة