الفضة تلحق بقطار الملاذات الآمنة بسرعة تتجاوز المعدن الأصفر .. قفزت 97 % منذ تفشي كورونا
عض مستثمرون أصابع الندم على عدم استثمارهم في الذهب كملاذ آمن حتى اقترب سعر المعدن الأصفر من تسجيل مستوى تاريخي جديد، حيث سجل أعلى مستوياته في تسعة أعوام عند 1885 دولارا للأوقية في 23 يوليو الجاري، ليصبح على بعد عشرة دولارات من مستواه التاريخي السابق المسجل في سبتمبر 2011 والبالغ 1895 دولارا كإغلاق، و1921 دولارا خلال الجلسة بشكل عام.
وفي محاولة للحاق بقطار الملاذات الآمنة في ظل أوضاع عدم اليقين لتعافي الاقتصاد العالمي من جائحة كورونا والتوترات الأمريكية الصينية المتزايدة، توجه كثير من المستثمرين إلى الفضة كملاذ آمن في محافظهم لمن فاتهم قطار الذهب أو بجانبه، ما دفع المعدن الأبيض للتحليق عاليا، مسجلا أعلى مستوياته منذ 2013، أي أعلى مستوياته خلال سبعة أعوام.
وتستفيد الفضة أيضا، التى يطلق عليها ذهب الفقراء، من التوقعات بارتفاع الطلب الصناعي بعد خطط التحفيز الأوروبية والأمريكية والصينية، الذي يؤدي بدوره إلى تزايد الطلب على المعدن الأبيض مستقبلا، كما أنها تستفيد من العلاقة التاريخية الطردية مع الذهب المرتفع، وكذلك تستفيد من العلاقة العكسية مع الدولار المنخفض.
وبشكل عام بعيدا عن العوامل الحالية المتمثلة في تداعيات كورونا، تلقى الفضة دعما كبيرا من ارتفاع الطلب على التكنولوجيا الخضراء (ألواح الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية) كون أفضل معد موصل للكهرباء وتدخل كمكون أساسي في تصنيع الألواح الشمسية، إضافة أيضا لاستخدامها في تصنيع الهواتف الذكية والحواسيب، كل ذلك يدعم مواصلة المعدن الصناعي الثمين للارتفاع في الأعوام المقبلة.
ويتحرك قطار الفضة بالسرعة القصوى أخيرا، حيث قفز سعر الأوقية 97 في المائة منذ تفشي فيروس كورونا، متجاوزا 23 دولارا للأوقية يوم 23 يوليو الجاري، مقابل نحو 11.8 دولار للأوقية هو إغلاق 18 مارس مع تفشي الفيروس عالميا.
وكانت الفضة قد سجلت أعلى مستوياتها تاريخيا فوق 35 دولارا للأوقية كإغلاق وأعلى من 50 دولارا خلال الجلسة عموما في يناير من 1980.
وانخفض إنتاج الفضة عالميا في 2019 للعام الرابع على التوالي، ليبلغ نحو 27 ألف طن، تنتج عشر دول أكثر من 87 في المائة منها بإجمالي 23.6 ألف طن، تتصدرها المكسيك بنحو 6.3 في المائة، ما يعادل نحو ربع الإنتاج العالمي، فيما تنتج بيرو والصين معا ربعا آخر من الإنتاج، ليشكل الثلاث دول معا أكثر من نصف إنتاج العالم من الفضة.
واستند تحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية" إلى بيانات عدة مصادر منها مؤسسة الفضة وهي مؤسسة صناعية غير ربحية مقرها واشنطن، ومجلس الذهب العالمي، وهيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية، وغيره من المصادر.
تاريخ الفضة
وكان سعر الفضة نحو 2.5 دولار في 1973 بما تضاعف أسعارها أكثر من تسع مرات خلال نحو خمسة عقود (منذ 1973 إلى 2020).
وبعد أقل من عشرة أعوام استطاعت أن تسجل الفضة أعلى مستوياتها التاريخية حتى الآن، حيث بلغ سعر الأوقية 35 دولارا كإغلاق وأعلى من 50 دولارا خلال الجلسة عموما في يناير من 1980.
وأنهت الفضة 1990 عند مستوى 4.2 دولار للأوقية، ثم عند 4.6 دولار بنهاية 2000، بينما قفزت إلى 30.9 دولار للأوقية بنهاية 2010.
وفي نهاية العام الماضي 2019 بلغ سعر المعدن الأبيض 17.9 دولار للأوقية مرتفعة 16.1 في المائة عن مستوياتها بنهاية عام 2018 البالغة 15.4 دولار.
أكبر المنتجين
بلغ إنتاج الفضة عالميا في 2019 نحو 27 ألف طن، تصدرت المكسيك أكبر الدول إنتاجا بـ6.3 ألف طن، تمثل 23.3 في المائة من الإنتاج العالمي، ثم بيرو 3.8 ألف طن، تشكل 14.1 في المائة من الإنتاج العالمي.
ثالثا الصين بـ3.6 ألف طن، تشكل 13.3 في المائة من الإنتاج العالمي، وروسيا 2.1 ألف طن، تمثل 7.8 في المائة من الإنتاج العالمي.
في المركز الخامس بولندا، التى تنتج 1.7 ألف طن، تشكل 6.3 في المائة من الإنتاج العالمي، خلفها أستراليا بـ1.4 ألف طن، تعادل 5.2 في المائة من الإنتاج العالمي.
سابعا تشيلي بإنتاج 1.3 ألف طن، تمثل 4.8 في المائة من إنتاج العالم في 2019، ثم بوليفيا والأرجنتين بـ1.2 ألف طن لكل منهما، تمثل 4.4 في المائة من الإنتاج العالمي.
وحلت الولايات المتحدة عاشرا بإنتاج 980 طنا، تشكل 3.6 في المائة من إنتاج العالم من الفضة في 2019.
استخدامات الفضة
تم استخدام الفضة منذ آلاف السنين كزينة وأوان للتجارة، وكأساس لعديد من الأنظمة النقدية. وللفضة خصائص تتجاوز مكانتها كمعدن ثمين، ولها استخدامات صناعية متعددة، لذا يطلق عليها المعدن الصناعي الثمين.
وبسبب خصائصها الكيميائية، مثل مقاومة التأكسد، وندرتها وارتفاع تكلفة تعدينها تصنف ضمن المعادن الثمينة.
وتعد الفضة من أفضل المعادن في توصيل الكهرباء، وتتوسع استخداماتها في المجالات الصناعية، مثلا تستخدم الفضة في صناعة الهواتف الذكية والحواسيب بنسب ضئيلة، مقارنة باستخدامها في ألواح الطاقة الشمسية، وتقريبا تدخل بنحو 300 مليجرام في صناعة الهاتف، مقارنة بـ20 جراما في كل لوح من ألواح الطاقة الشمسية.
وتمثل تكلفة الفضة نحو 6.1 في المائة من تكلفة تصنيع ألواح الطاقة الشمسية، بالتالي فهذه الارتفاعات في معدن الفضة سترفع من تكلفة مشاريع الطاقة الشمسية.
وحدة التقارير الاقتصادية