هيئة التراث تناقش آثار مليون عام في المملكة

هيئة التراث تناقش آثار مليون عام في المملكة
الجزيرة العربية كانت تحتوي على غابات وثروة حيوانية كبيرة.

نظمت هيئة التراث، التابعة لوزارة الثقافة أمس الأول، لقاء حواريا افتراضيا بعنوان "آثار المملكة عبر العصور"، استضافت فيه المؤرخ الدكتور سعد الراشد، وأداره الدكتور أحمد الزيلعي، وذلك ضمن سلسلة من اللقاءات الحوارية الافتراضية التي تنظمها الهيئة.
وأكد الدكتور الراشد أن الاستثمار في ثقافة الآثار في المملكة شهد انفراجا في العامين الماضيين، ويتضح ذلك في حركة الزوار لمناطق أثرية مختلفة في المملكة، منها: العلا التي تعد بوابة الجزيرة العربية، التي تمر بها طرق التجارة من عصور ما قبل التاريخ.
وذكر أن عديدا من البحوث التاريخية المرتبطة بالآثار تشير إلى أن الجزيرة العربية كانت تحتوي على غابات وثروة حيوانية كبيرة، تتضح في الرسومات والأحافير المنتشرة في المنطقتين الغربية والشمالية من المملكة، كما أن هناك دراسات تشير إلى أن بداية الحياة البشرية والتطور الحضاري انبثقت من أرض الجزيرة العربية، ما يجعل هذه البقعة الجغرافية الواسعة المتمثلة في حدود المملكة واجهة حضارية للآثار على مستوى العالم، خصوصا بعد ضم خمسة مواقع سعودية لقائمة اليونيسكو للتراث العالمي، فيما هنالك عديد من المواقع الأثرية تنتظر دورها لضمها للقائمة.
واستذكر الدكتور الراشد عمليات المسح الأثري الشامل، التي بدأت منذ 1976 وشملت معظم أنحاء المملكة، بهدف حصر المواقع الأثرية في المملكة وتحديد الأولويات، وذلك لحمايتها وتطويرها، وأيضا لإجراء التنقيبات وعمل مجسات أثرية لمعرفة طبقات المواقع وتزمينها، وتم منذ تلك الفترة تسوير عديد من المواقع الأثرية للمحافظة عليها. واستعرض الضيف التسلسل الحضاري للعصور في أرض الجزيرة العربية، بداية من المواقع المحصورة في منطقة الجوف شمال المملكة، التي تحتضن آثارا لما قبل 1,250 مليون عام، التي تعرف بعصور ما قبل التاريخ، مرورا بحضارات فجر التاريخ، وانتهاء بظهور الممالك العربية في الجزيرة، مثل: مملكة سبأ، ومملكة دادان، ومملكة لحيان، ومملكة قتبان، ومملكة كندة، وقرية الفاو.
وأشار الدكتور سعد الراشد إلى أن بدايات العمل في مجال التراث في المملكة لم تكن سهلة، "بل كانت محفوفة بالتحديات والمصاعب في الميدان، وقاعات الدراسة ورفوف المكتبات ودهاليز المتاحف، وخلال التواصل مع العلماء بمختلف تخصصاتهم ولغاتهم، إلا أن الأمل كان المحرك الرئيس لدى جميع العاملين في هذا المجال منذ بداياته، حيث كانت لديهم الثقة بأن هذا الإرث والتراث سيظهران في الوقت المناسب جليا بأبهى حلة، ليمدا الأجيال المختلفة بالعلوم الاجتماعية والتاريخية والاقتصادية وحركة البشر الذين عاشوا ورحلوا وزرعوا وحصدوا وصنعوا وتكيفوا مع طبيعة هذه الأرض، على مدى آلاف الأعوام في الجزيرة العربية".

الأكثر قراءة