شركات غربية تبحث عن فرص استثمارية خليجية هربا من تداعيات الأزمة العالمية
استعانت شركات ومؤسسات استثمارية أمريكية وأوروبية بمراكز سعودية وخليجية متخصصة في تقديم الاستشارات المالية والصناعية من أجل إعداد قوائم حول الفرص الاستثمارية في منطقة الخليج بشكل عام والسعودية بشكل خاص، للدخول فيها هربا من تداعيات الأزمة المالية التي ضربت كثيراً من الدول الغربية
ووفقا لاقتصاديين سعوديين تحدثوا لـ "الاقتصادية" أمس، فإن هنالك شركات غربية متعددة الجنسيات طلبت من مراكز ومؤسسات متخصصة في تقديم الاستشارات المالية والصناعية، إعداد دراسات جدوى عن أهم الفرص الاستثمارية في منطقة الخليج للدخول فيها هربا من تداعيات الأزمة المالية التي عانتها هذه الشركات والمؤسسات التي تأثرت بسبب هذه الأزمة، ما دفعها لإيجاد بدائل استثمارية في منطقة الخليج وفي حين رفض اقتصاديون الإفصاح عن أسماء هذه الشركات والمؤسسات الغربية بدعوى سرية التعامل، ولكنها أشارت إلى أن أغلب نشاط هذه الشركات يتركز في تقديم الخدمات الطبية والتعليمية والتجارية إضافة إلى بعض الخدمات الصناعية التي تعتمد عليها الصناعة في منطقة الخليج.
وقال لـ "الاقتصادية " الدكتور توفيق السويلم مدير دار الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية: إن من شأن الأزمات والكوارث الطبيعة والحروب أن تخلق فرصاً استثمارية للشركات الراغبة في زيادة موارده المالية من خلال اكتشاف أسواق جديدة.
أضاف أن هنالك شركات أمريكية، أوروبية، يابانية، وصينية تخضع الآن دراسات جدوى أعدتها مراكز استشارية متخصصة للمناقشة والتباحث لتحديد جدوها الاقتصادية في حال قررت الدخول للأسواق الخليجية، التي تشير جميع الدلائل إلى أن اقتصاداتها تعد الآن ملاذاً آمناً لها، بعدما أثبتت دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة السعودية قدرتها تجاوز تداعيات الأزمة المالية.
وبين أن كثيراً من المعارض التجارية والفعاليات الاقتصادية التي نظمت في دول مجلس التعاون حظيت بمشاركة واسعة من قبل ممثلي شركات غربية تستثمر في عدة مجالات صناعية وتجارية، واتضح من خلال هذه المشاركة جدية ورغبة هذه الشركات في الاستثمار في منطقة الخليج خاصة في القطاعات الاقتصادية التي تشهد نموا كقطاع البناء والتشييد وصناعة الأدوية.
وبين أن هنالك وفوداً تجارية تبحث الآن فرصاً استثمارية في المنطقة وأن هذا مؤشر واضح بأن الأزمة المالية العالمية هيأت فرصة استثمارية للقطاع الخاص الخليجي للدخول في شراكة مع الشركات الغربية ، وأفاد أن هذه الخطوة أسهمت بشكل كبير في انتعاش نشاط مراكز تقديم الاستشارات المالية والصناعية في السعودية ما سيحقق لها عوائد مالية مناسبة مقابل تزويد هذه الشركات بأبرز الفرص الاستثمارية.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية" الدكتور إحسان بوحليقة باحث اقتصادي أن قدوم شركات غربية للاستثمار في منطقة الخليج والسعودية على وجه الخصوص أمر وارد لا خلاف عليه، ولكن على دول الخليج والسعودية أن تعمل على تهيئة المناخ الاستثماري لهذه الشركات التي تبحث لها عن موضع قدم في الدول التي تشهد نموا اقتصاديا ولم تتأثر تداعيات الأزمة المالية.
وقال عندما تطرق الشركات الغربية أبواب الاستثمار في منطقة الخليج وخصوصا الشركات التي تمتلك عناصر استثمارية يعد الاقتصاد المحلي بحاجة إليها في الوقت الراهن سواء في مجال تقنية المعلومات أو فرص التسويق بمعنى زيادة الصادرات، وإفساح المزيد من الفرص الاستثمارية، يجب أن تجد بيئة استثمارية صلبة تدفعها للاستثمار محليا .
وأضاف بوحليقة أن المناخ العالمي الآن مهيأ لانتقال الشركات الغربية من مناطق لأخرى بحثا عن فرص استثمارية جديدة وهربا من تبعات الأزمة المالية في بلدانها، مشيرا إلى أن هذه الشركات تبحث عن المناطق التي تشهد نموا اقتصاديا ولديها قوانين استثمارية مرنة تشجعها على فتح فرص استثمارية جديدة أو زيادتها في حال كانت لديها استثمارات أصلا في هذه المناطق.
وأكد أن منطقة الخليج والسعودية على وجه الخصوص ضمن هذه المناطق التي ستكون هدفا لهذه الشركات، وقال إن بعض اقتصادات دول الخليج تأثرت بطريقة أو بأخرى بالأزمة المالية على خلاف الاقتصاد السعودي الذي ظل متماسكا بفضل التزام الحكومة بمزيد من الإنفاق والنتائج المالية التي حققتها الشركات وخصوصا النتائج المالية الخاصة بقطاع المصارف التي تبين أن التأثير من جراء الأزمة المالية كان محدودا جدا وأن هذه المؤشرات تعد حافزاً لجذب الشركات الغربية للاستثمار في السعودية وأن هذه فرصة جيدة يتوجب استغلالها، ولكن يجب أيضا خلق مناخ استثماري مناسب حتى لا تتوجه هذه الشركات إلى مناطق استثمارية أخرى سواء في منطقة الخليج أو البلدان الأخرى.
وبين أن حقيقة تدافع الشركات الغربية للاستثمار في منطقة الخليج أمر مؤكد في ظل الظروف الحالية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ولكن يجب أن تجد المناخ الاستثماري المناسب حتى لا نفوت هذه الفرصة التي لن تتكرر كثيرا . على السعودية أن تضع أجندة واضحة وأن تعمل على استقطاب هذه الشركات وفق احتياجاتها للمرحلة المقبلة.