الأزمة تتصاعد.. تراجع قياسي لصادرات اليابان وهبوط قطاع الصناعة الصيني
هبطت الصادرات اليابانية بنسبة قياسية بلغت 35 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وذلك مع تأثر المستهلكين في آسيا بالأزمة المالية العالمية وتهاوي الطلب على الإلكترونيات والسيارات في الولايات المتحدة بسبب الكساد.
ورجح محللون أن يكون الهبوط الحاد في الصادرات قد جعل اليابان تغوص أكثر في مستنقع الكساد في الربع الأخير من عام 2008، ومع تداعي الاقتصاد العالمي وارتفاع الين إلى أعلى مستوياته في 13 عاما مقابل الدولار لا تلوح في الأفق أي بارقة أمل.
وهبطت الواردات في كانون الأول (ديسمبر)، ما يشير إلى تقلص الطلب. المحلي وأظهر مسح أن معنويات قطاع الأعمال آخذة في التراجع، ما يفاقم المشكلات التي يتعين على بنك اليابان المركزي التصدي لها في اجتماعه لمراجعة السياسة النقدية.
وقال جونكو نيشيوكا كبير الاقتصاديين في "آر. بي. إس للسمسرة" "سيخفض الطلب الخارجي على الأرجح الناتج المحلي الإجمالي لليابان بأكثر من نقطة مئوية واحدة في الربع الأخير من العام الماضي"، وأضاف "من المرجح أن تواصل الصادرات الهبوط على الأقل خلال الربع الأول من هذا العام وربما لفترة أطول".
#2#
وهبطت الصادرات اليابانية لأوروبا والولايات المتحدة وباقي آسيا بوتيرة قياسية في كانون الأول (ديسمبر)، وفي حين أخذت الصادرات للولايات المتحدة تتراجع منذ تفاقم أزمة الرهن العقاري الأمريكية لتصل إلى أزمة ائتمان عالمية فقد صمد الطلب الآسيوي طوال معظم العام. لكن الصادرات الإقليمية تتهاوى الآن بالسرعة نفسها.
وهبطت صادرات اليابان لآسيا بنسبة 36.4 في المائة في ثالث شهر على التوالي من الهبوط، وانخفضت الصادرات للصين بنسبة 35.5 في المائة.
وقال يوشيكي شينكي كبير الاقتصاديين في معهد داي إيتشي لايف ريسيرش للأبحاث "الهبوط الحاد في الصادرات لآسيا يظهر أن تدهور الظروف الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا يضر اقتصاد الصين".
وهبطت الصادرات للولايات المتحدة بنسبة 36.9 في المائة مع تراجع صادرات السيارات، وقال شينكي "الارتفاع الحاد للين مضر للغاية أيضا وسيؤخر انتعاش اقتصاد اليابان".
وأدى تنامي عزوف المستثمرين عن المخاطر بسبب المخاوف بشأن استقرار
البنوك الأمريكية والأوروبية إلى ارتفاع الين الذي يعد ملاذا آمنا إلى أعلى
مستوى في 13 عاما عند 87.1 ين للدولار البارحة الأولى.
وخلال عام 2008 كله هبط فائض الميزان التجاري لليابان 80 في المائة. وكان هذا أكبر معدل هبوط منذ عام 1981 حينما بدأت اليابان تسجيل فوائض تجارية بصورة منتظمة.
ومن المتوقع أن يخرج بنك اليابان المركزي من اجتماعه في وقت لاحق اليوم
الخميس بمزيد من التفاصيل بشأن كيف سيحول إنعاش أسواق المال من خلال شراء أوراق تجارية وربما ديون أخرى للشركات مع سعي الشركات لزيادة السيولة.
وخفض المصرف المركزي الياباني أمس بشكل كبير توقعاته الاقتصادية للعامين الماليين 2008/2009 و2009/2010 الممتدين من نيسان (أبريل) إلى آذار (مارس)، متوقعا انكماشا نسبته 1.8 في المائة للأول و2 في المائة للثاني.
وكان المصرف المركزي قد توقع سابقا تحسنا في إجمالي الناتج المحلي يصل إلى 0.1 في المائة في 2008/2009 و0.6 في المائة في 2009/2010.
لكن الاقتصاد الياباني سيتحسن في 2010/2011 وسيجل نموا في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.5 في المائة على ما توقع المصرف المركزي الياباني.
وأوضح المصرف في بيان أن "الظروف الاقتصادية تدهورت بشكل كبير وستستمر في التدهور في الوقت الراهن"، متحدثا عن انهيار الصادرات وتباطؤ الطلب الداخلي وتفاقم الوضع في سوق العمل، وأضاف أن "توقعات النمو للسنتين الماليتين 2008/2009 و2009/2010 تراجعت بشكل كبير والنمو سيسجل نسبا سلبية".
وقال المصرف إن الانكماش الذي ينتظر ثاني اقتصاد عالمي سيترافق مع معاودة تراجع الأسعار. ويفترض أن تسجل الأسعار عند الاستهلاك تراجعا بنسبة 1.1 في المائة في 2009-2010 و0.4 في المائة في 2010-2011 بعد ارتفاع نسبته 1.2 في المائة في 2008-2009.
وكان الاقتصاد الياباني قد دخل رسميا مرحلة انكماش خلال الفصل الممتد بين حزيران (يونيو) وأيلول (سبتمبر) 2008 بسبب انهيار في الصادرات باتجاه الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا جراء الأزمة الاقتصادية.
وأتى خفض المصرف المركزي الياباني لتوقعات النمو في اليوم الذي نشرت فيها إحصاءات سيئة جدا حول التجارة الخارجية محرك النمو في الاقتصاد الياباني.
وتراجعت الصادرات اليابانية بنسبة 35 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) وهو مستوى قياسي وعانت البلاد خلال الشهر ذاته ثالث عجز تجاري متتال، وفي عام 2008 برمته تراجع الفائض التجاري الياباني بنسبة 80 في المائة وهي أكبر نسبة مسجلة على الإطلاق.
وقررت لجنة السياسة النقدية في المصرف المركزي في ختام اجتماع استمر يومين، بالإجماع إبقاء نسب الفائدة الرئيسية على 0.1 في المائة، وأعلن المصرف المركزي من جهة أخرى سلسلة إجراءات جديدة لدعم الشركات التي تعاني تقلص توافر القروض.
من جهة أخرى، تراجع معدل النمو الاقتصادي في الصين إلى 6.8 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي ليهبط المعدل السنوي خلال 2008 إلى 9 في المائة مسجلا أدنى مستوى منذ سبعة أعوام تحت وطأة الأزمة المالية العالمية.
وأوضحت بيانات المكتب الوطني للإحصائيات أمس الخميس أن النمو السنوي
لإجمالي الناتج المحلي للصين تراجع في الربع الأخير من 9 في المائة في الربع الثالث لكنه كان قريبا من توقعات المحللين الاقتصاديين الذين تنبأوا بمعدل نمو قدره 7 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.
وجاء تراجع النمو في العام الماضي بعد موجة متواصلة على مدى خمس سنوات ظل فيها النمو أعلى من 10 في المائة وحولت الصين إلى ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان.
ويشير انخفاض قياسي بلغ 35 في المائة في الصادرات اليابانية في كانون الأول (ديسمبر) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي وكذلك انكماش الاقتصاد الكوري الجنوبي في الربع الأخير من العام الماضي إلى استمرار المشكلات التي تواجه القوى الاقتصادية الآسيوية المعتمدة على التصدير للأسواق الخارجية ومنها الصين.
ويتوقع كثير من الخبراء الاقتصاديين خاصة العاملين لدى البنوك الغربية أن تسجل الصين نموا لا يتجاوز 5 أو 6 في المائة هذا العام وهو ما سيكون أضعف مستوى للنمو منذ 1990.