أسبوع ثالث من الخسائر الدامية للأسهم الخليجية.. وسوق الدوحة أكبر الخاسرين بـ 14.5%
أنهت أسواق الأسهم الخليجية رغم الارتدادات القوية لغالبيتها في تعاملات الأمس أسبوعا ثالثا من الخسائر الفادحة منذ بدء تعاملات العام الجديد 2009, حيث تعرضت على مدار الأسبوع لعمليات بيع وصفت بالمذعورة عقب إعلان عديد من الشركات والبنوك تراجعا قويا في أرباحها خصوصا في الربع الأخير من العام الماضي.
ومنيت سوق الدوحة رغم ارتدادها القوي في تعاملات الأمس بنسبة 5 في المائة بعد تراجع دام ثماني جلسات متتالية بأكبر الخسائر خلال الأسبوع الجاري, حيث فقدت 14.5 في المائة من قيمتها لترفع خسائرها على مدار الأسابيع الثلاثة منذ مطلع العام إلى 30 في المائة, لتكون أكبر الأسواق الخليجية خسارة رغم أنها كانت الأفضل أداء والأقل خسارة في العام الماضي بنسبة 28 في المائة مقارنة بـ 72.5 في المائة لسوق دبي أكبر الخاسرين.
وحلت سوق مسقط رغم ارتدادها هي الأخرى أمس بنسبة 4.3 في المائة في المرتبة الثانية من حيث الخسائر على مدار الأسبوع بنسبة 12.2 في المائة، وعلى مدار الأسابيع الثلاثة 19 في المائة، وحلت أسواق الإمارات ثالثة بانخفاض أسبوعي 10.4 في المائة لكل سوق، وتمكنت سوق دبي من الارتداد بارتفاع طفيف أمس بنسبة 0.73 في المائة في حين ظلت سوق أبو ظبي على انخفاضها بنسبة 1.2 في المائة.
ولم تتمكن بورصة الكويت من الارتداد مفضلة الاستمرار في مسيرة الهبوط المزمن بعدما كسرت حاجز 6.500 نقطة لأول مرة منذ 47 شهرا بانخفاض 1.5 في المائة لترفع خسائرها للأسبوع 8.2 في المائة، وخلال الأسابيع الثلاثة 16.2 في المائة، كما استمر أيضا الانخفاض في سوق البحرين بنسبة 0.57 في المائة لترفع خسائر الأسبوع إلى 5.4 في المائة وعلى مدار الأسابيع الثلاثة 8 في المائة.
وعلى مدار الأسبوع هوت مؤشرات جميع الأسواق مسجلة أدنى مستويات لها منذ عامي 2003 و2004 كما انخفضت أسعار غالبية الأسهم القيادية إلى أدنى مستويات لها في 50 شهرا كما في سهم "إعمار" العقارية الإماراتية الذي يتداول دون الدرهمين.
ويجمع محللون ووسطاء على أن إعلان عدد من الشركات القيادية تراجع أرباحها والخوف من أن تكون نتائج بقية الشركات القيادية التي تأخرت في الإعلان حتى الآن من أن تكون على المنوال نفسه خلق نوعا من الهلع والفزع لدى جميع شرائح المتعاملين في الأسواق, الذين سارعوا إلى التسييل العشوائي بهدف تقليل الخسائر والتحسب من الأيام المقبلة.
وتكبدت الأسهم الإماراتية بنهاية تعاملات الأسبوع الجاري خسائر بقيمة 36 مليار درهم بحسب تقرير هيئة الأوراق المالية من جراء تراجع مؤشرها العام الذي يقيس السوقين معا بنسبة 9.9 في المائة وسط تراجع في قيم وأحجام التداولات الأسبوعية إلى 2.3 مليار درهم.
وأرجع محمد العبار رئيس مجلس إدارة "إعمار" رئيس المجلس الاستشاري الذي شكلته حكومة دبي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية على اقتصاد الإمارة الهبوط الحاد لأسواق المال الإماراتية إلى الخروج المفاجئ لأموال المضاربة الأجنبية التي دخلت السوق للمضاربة على الدرهم وإجرائها عمليات تسييل واسعة لأسهمها, إضافة إلى عمليات تسييل ضخمة من قبل البنوك الإماراتية لأسهم المستثمرين المقترضين.
وسجلت سوق دبي المالي بعد جلسات هبوط دامية طيلة الأسبوع ارتدادا صعوديا سرعان ما تحول إلى هبوط بعدما دخلت السوق في تقلبات عدة بسبب تغير حركة الأسهم القيادية خصوصا أسهم "إعمار" و"الإمارات دبي الوطني" و"دبي الإسلامي" و"أرابتك", غير أن عمليات شراء قرب الإغلاق دعمت المؤشر للحفاظ على ارتداده الصعودي.
وفي النهاية عكس سهم "إعمار" مساره من الهبوط إلى أدنى سعر 1.82 درهم إلى الارتفاع مجددا بنسبة 1 في المائة إلى 1.87 درهم بعد أن وصل إلى 1.99 درهم، ليخسر السهم على مدار الأسبوع 13.8 في المائة من قيمته في حين فشل سهم "أرابتك" في العودة مجددا إلى الصعود منخفضا بنسبة 6.1 في المائة إلى 1.07 درهم لتصل نسبة انخفاضه على مدار الأسبوع إلى 28.6 في المائة.
وأغلق سهم "الإمارات دبي الوطني" الأثقل في المؤشر مرتفعا 3.6 في المائة إلى 3.38 درهم و"دبي الإسلامي" مرتفعا 5.3 في المائة إلى 1.59 درهم في حين بقيت أسهم قيادية أخرى على هبوطها أبرزها سهم "شعاع كابيتال" بنسبة 7.7 في المائة إلى 88 فلسا و"دبي المالي" 2.2 في المائة إلى 88 فلسا، وعلى مدار الأسبوع هبط السهم 26 في المائة .
وعلى العكس، فشلت سوق العاصمة أبو ظبي في الارتداد على غرار سوق دبي حيث استمر الضغط على المؤشر من أسهم قطاعات العقارات والبنوك والاتصالات، وتراجعت أسعار 16 شركة مقابل ارتفاع أسعار 13 شركة أخرى.
وسجل عديد من الأسهم القيادية نسب هبوط قياسية حيث انخفض سهما "ميثاق للتأمين" و"دار التمويل" بالحد الأقصى 10 في المائة، وكسر سهم "الاتصالات" الأثقل في المؤشر لأول مرة حاجز عشرة دراهم إلى 9.99 درهم بانخفاض 2.1 في المائة، كما تراجع سهم "الدار العقارية" 7.6 في المائة إلى 2.48 درهم وعلى مدار الأسبوع 29.5 في المائة و"صروح" 2.7 في المائة إلى 2.60 درهم و"بنك الشارقة" 8.6 في المائة إلى 1.05 درهم وبنك الاتحاد 6.1 في المائة إلى 1.53 درهم.
وبعد خسائر دامية استمرت ثماني جلسات ارتدت سوق الدوحة بقوة بدعم من جميع أسهمها القيادية التي كانت سببا في كسر المؤشر أكثر من حاجز على مدار الأسبوع الجاري أهمه حاجز 5000 نقطة، وقال وسطاء ومحللون في السوق القطرية إن الارتداد القوي جاء بدعم من مشتريات جهاز قطر للاستثمار لأسهم البنوك خصوصا سهمي "الريان" و"الخليجي" حيث أعلن عن قيام الجهاز بشراء 5 في المائة من رأسمال كل بنك وهو ما دعم سعر السهمين للارتفاع بالحد الأقصى 10 في المائة.
وسجلت أسعار تسع شركات ارتفاعات بالحدود القصوى، من بينها سهم "الدوحة للتأمين" مدعوما بإعلان الشركة عن نمو أرباحها 7 في المائة إلى 47.2 مليون ريال وإقرار مجلس إدارة الشركة توصية بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 25 في المائة، كما سجلت جميع أسهم البنوك ارتفاعات قياسية بواقع 7.3 في المائة لسهم "البنك التجاري" إلى 54.30 ريال و"بنك قطر الوطني" 5.7 في المائة إلى 117.50 ريال و"المصرف الإسلامي" 4.5 في المائة إلى 64.30 ريال و"صناعات قطر" الأثقل في المؤشر 3.1 في المائة إلى 62.70 ريال.
وبعد أسبوع متواصل من الانخفاض ارتدت أيضا سوق مسقط التي كانت هي الأخرى قد كسرت حاجز 5000 نقطة، وجاء الارتداد بدعم من أسهمها القيادية خصوصا أسهم البنوك مع تحسن أحجام وقيم التداولات بأكثر من الضعف إلى 4.8 مليون ريال من تداول 15.8 مليون سهم, منها 1.1 مليون ريال لسهم "النهضة للخدمات" الذي خالف مسار السوق مبقيا على هبوطه بنسبة 5.2 في المائة إلى 0.379 ريال.
وارتدت أسعار 19 شركة في حين بقيت أسعار تسع شركات أخرى على انخفاضها وسجلت أسعار ثلاث شركات ارتدادا بالحد الأعلى 10 في المائة وهي أسهم "الأنوار القابضة" إلى 0.099 ريال و"بنك صحار" إلى 0.103 ريال و"عمان الدولي" إلى 0.175 ريال, كما ارتفع سهم "بنك مسقط" بنسبة 7.4 في المائة إلى 0.594 ريال و"عمانتل" 7.7 في المائة إلى 1.458 ريال.
وأعلنت شركة العالمية للفنادق عن ارتفاع أرباحها إلى 4.2 مليون ريال من 3.7 مليون عام 2007 في حين منيت شركة الوطنية المالية بخسائر بقيمة 968 ألف ريال من أرباح بقيمة 738.4 ألف ريال عام 2007.
وفشلت بورصة الكويت في الارتداد كغالبية الأسواق الخليجية وبقيت على هبوطها على الرغم من التحسن الكبير في تعاملاتها التي ارتفعت إلى 66.2 مليون دينار من 20 مليون دينار وأقل من ذلك في الجلسات السابقة وشهدت تداول نحو 215.5 مليون سهم من أقل من 90 مليونا.
واستمرت أسهم البنوك والاستثمار بالتحديد في الضغط على مؤشر البورصة التي كسرت حاجز 6500 نقطة لأول مرة من 47 شهرا، وانخفضت جميع أسهم البنوك بقيادة سهم "برقان" بنسبة 6 في المائة إلى 0.385 دينار وأعلن البنك استمراره مع بنك الخليج المتحد في تنفيذ صفقة شراء ثلاثة بنوك تجارية إقليمية من بنك الخليج المتحد وهي بنوك: "الأردن"، "الكويت"، "بنك الجزائر"، "الخليج"، "مصرف بغداد"، و"بنك تونس العالمي".
كما انخفض سهم بيت التمويل الكويتي "بيتك" 3.3 في المائة إلى 0.880 ريال و"جلوبل" 5.5 في المائة إلى 85 فلسا في حين ارتد سهم "زين" مرتفعا بنسبة 3.1 في المائة إلى 0.660 ريال و"أجيليي" 3.1 في المائة إلى 0.4910 ريال.
وعلى غرار بورصة الكويت استمر الهبوط في سوق البحرين بضغط من أسهم البنوك والاستثمار وقللت ارتفاعات أسهم الخدمات بقيادة سهم "بتلكو" من خسائر فادحة للسوق التي شهدت تحسنا واضحا في أحجام وقيم التداولات إلى 768.7 ألف دينار من تداول 4.1 مليون سهم, منها 1.8 مليونا لسهم مصرف السلام الذي انخفض بنسبة 3.4 في المائة إلى 0.085 دينار.
وعلى الرغم من تراجع أرباح مصرف البحرين الإسلامي العام الماضي بنسبة 11 في المائة إلى 22.3 مليون دينار من 25 مليونا وتوصية بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 10 في المائة ومثلها أسهم منحة إلا أن السهم سجل ارتفاعا طفيفا إلى 0.280 دينار، وارتفع سهم "بتلكو" 3.2 في المائة إلى 0.630 دينار مع إعلان الشركة عن نمو أرباحها 2.7 في المائة إلى 104.2 مليون دينار وتوزيع أرباح نقدية بقيمة 50 فلسا للسهم دفع منها 20 فلسا في النصف الأول من العام الماضي.