231 كيلو مترا تمديدات لخطوط صرف المياه الأرضية في أحياء الرياض

231 كيلو مترا تمديدات لخطوط صرف المياه الأرضية في أحياء الرياض
231 كيلو مترا تمديدات لخطوط صرف المياه الأرضية في أحياء الرياض

أثمر البرنامج العلاجي الذي وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لمشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في أحياء المدينة، عن تخفيض منسوب المياه الأرضية المرتفع في عديد من الأحياء المتضررة التي كانت تعاني آثار المشكلة، إلى مستويات آمنة بعد تنفيذ نظم خفض منسوب المياه الأرضية في تلك الأحياء المنتشرة في مختلف أجزاء المدينة.
فقد تجاوز مجموع أطوال خطوط صرف المياه الأرضية التي جرى تنفيذها ضمن البرنامج، أكثر من 231 كيلو مترا في مختلف أحياء المدينة، فيما لا تزال عديد من مشاريع الخطوط الجديدة قيد التنفيذ أو التصميم أو الدراسة. واشتملت مشاريع خطوط صرف المياه الأرضية على أكثر من 1715 مصيدة لجمع مياه السيول، في الوقت الذي جرى فيه إنشاء خطوط رئيسية لصرف مياه السيول في المناطق البعيدة عن شبكات السيول الرئيسة، تمهيداً لربطها بشبكات المياه الأرضية.
#2#
ويعود تاريخ هذه المشكلة إلى عدة عقود مضت عندما شكَّل ارتفاع منسوب المياه الأرضية في عدد كبير من أحياء المدينة، إحدى القضايا الحرجة بيئياً واقتصادياً، التي عانتها مدينة الرياض، نظراً لظهور هذه المياه على السطح في كثير من الأحياء، محدثة أضراراً بيئية وصحية، إلى جانب تأثيرها في أساسات المباني والطرق والأرصفة وشبكات المرافق العامة تحت الأرض.
وعلى ضوء ذلك تبنت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، برنامجاً للسيطرة على المشكلة، ومعالجة آثارها، بدأ العمل بموجبه منذ نحو 20 عاماً بإجراء دراسات شاملة لتحديد أسباب المشكلة ومصادرها، ووضع برنامجٍ علاجي شاملٍ لها، وتمخضت هذه الدارسات عن تحديد المصادر المسببة لهذه الظاهرة، حيث أظهرت أن من بين أهم هذه المصادر يتمثل في التسربات من شبكات مياه الشرب العامة والخاصة، والتسربات من خزانات الصرف الصحي، وفائض مياه الري، فيما تعدُّ طبيعة التربة ذات الخصائص المختلفة في قطاعات مدينة الرياض، عاملاً مهماً في تفاقم المشكلة.

جذور المشكلة

الدراسات التي أجرتها الهيئة لتحديد مصادر المشكلة، شملت التسربات من شبكات الشرب العامة والخاصة، والتسربات من مياه الري ومن البيارات، وكذلك التسربات من الأمطار وشبكات الصرف الصحي وشبكات صرف مياه السيول.
وقد توصلت هذه الدراسات، إلى أن ارتفاع منسوب المياه الأرضية في المدينة يعزى بشكل رئيسي إلى سببين رئيسين، هما:
* ضعف الخصائص الهيدروليكية لطبقات التربة والصخور التي تحدُّ من حركة المياه في الاتجاهين الأفقي والرأسي.
* زيادة التغذية في المدينة من مصادر: فائض مياه الري، التسربات من شبكات المياه العامة، التسربات من شبكات المياه داخل المنازل، التسربات من البيارات، التسربات من شبكات الصرف الصحي ومياه الأمطار.

4 اتجاهات للحل

وتجسيداً لنتائج هذه الدراسات، أعدت الهيئة برنامجاً علاجياً شاملاً لتبعات المشكلة يأخذ عدة اتجاهات رئيسة في العلاج، ويضع جملة من القواعد والأنظمة التي تسهم في علاج هذه المشكلة، كما شرعت في تنفيذ عدد من الإجراءات، في الوقت الذي تجري فيه عملية تقويم مستمرة للبرنامج العلاجي للمشكلة، وتضع الخطط المستقبلية للبرنامج بما يتلاءم وحجم المشكلة ومواقع انتشارها.
وفي ضوء هذه الدراسات، أصدرت الهيئة توصيات للسيطرة على المشكلة، وأعدت برنامجاً علاجياً شاملاً لتبعاتها يقسم المدينة إلى ثلاثة أقسام رئيسة بحسب تكويناتها الجيولوجية، ويضع علاجاً ملائماً لكل قسم من هذه الأقسام.
وقد أخذ هذا البرنامج العلاجي لعلاج المشكلة أربعة اتجاهات رئيسة، هي:
* التحكم في المصادر المغذية للمياه الأرضية.
* خفض منسوب المياه الأرضية إلى مستويات آمنة.
* الوقاية من الآثار الناجمة عن المشكلة.
* المراقبة المستمرة للمشكلة. جدول (1)

معايير أولوية الأحياء

وضع البرنامج العلاجي لمشكلة المياه الأرضية، أولويات للمشاريع المستقبلية لخفض منسوب المياه الأرضية وفقاً للمعايير التالية:
* مستوى المياه الأرضية في المنطقة.
* درجة الأضرار في المنطقة، حيث صنفت إلى ثلاثة مستويات "خفيفة، متوسطة، وعالية".
* وجود مصرف طبيعي أو نظام لتصريف السيول في المنطقة، بحيث يتم صرف المياه الأرضية عليه.
* خطة الصرف الصحي للمنطقة.

231 كيلو مترا من التمديدات

ويهدف الاتجاه إلى خفض منسوب المياه الأرضية إلى مستويات آمنة، إلى تخفيض منسوب المياه الأرضية المرتفع في الأحياء المتضررة إلى مستويات آمنة تحدد حسب ظروف كل منطقة.
و بدأت الهيئة في تنفيذ نظم خفض منسوب المياه الأرضية لتغطي معظم المناطق المتضررة داخل المرحلة الأولى من النطاق العمراني التي يكون منسوب المياه الأرضية فيها قابلاً للتخفيض عبر الشبكات الأفقية أو الآبار الراسية.
وقد تعذر تنفيذ نظم لصرف المياه الأرضية في بعض المناطق المتضررة، لعدم وجود شبكات سيول أو أودية يتم الصرف إليها، وخاصة في أجزاء من شمال مدينة الرياض وأجزاء من جنوبها.
أما مجموع أطوال خطوط صرف المياه الأرضية التي جرى تنفيذها ضمن البرنامج فقد تجاوزت 231 كيلو مترا، ولا تزال عديد من مشاريع الخطوط الجديدة قيد التنفيذ أو التصميم أو الدراسة.
فيما اشتملت مشاريع خطوط صرف المياه الأرضية على أكثر من 1715 مصيدة لجمع مياه السيول، وصممت جميع هذه النظم "بنموذج تصميمي موحد" لتعمل كشبكات لتصريف السيول، كما جرى ضمن هذه النظم إنشاء بعض الخطوط الرئيسة لصرف مياه السيول في المناطق البعيدة عن شبكات السيول الرئيسة، وذلك لربط شبكات المياه الأرضية بها.

مشاريع قيد التنفيذ

ويجري حالياً تنفيذ الشبكات في كلٍّ من أحياء: النفل والفلاح والازدهار والتعاون وأجزاء من أحياء الصحافة وطويق بطول قدره 51 كيلومترا، ومن المتوقع إنجازها - بمشيئة الله – هذا العام.
كما يجري العمل حالياً على تنفيذ شبكات خفض منسوب المياه الأرضية في أجزاء من أحياء الربيع والغدير والواحة وطويق بطول 34 كيلو مترا، وكذلك في أحياء الربيع والمغرزات وبدر التي يبلغ طول الشبكات فيها 13.55 كيلومتر، ومن المتوقع إنجازها - بإذن الله - في النصف الأول من هذا العام 1430هـ.
وقد طرحت أعمال تنفيذ مشروع تخفيض منسوب المياه الأرضية في منافسة للتنفيذ في أحياء: الصحافة والربيع والواحة والفواز وطويق التي يبلغ طول الشبكات فيها 46 كيلومترا. جدول (2)

تقييم البرنامج العلاجي

ومع استمرار ظهور مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في عدد من الأحياء في المدينة، وفي ظل تغير بعض الظروف السائدة بعد تنفيذ نظم صرف المياه الأرضية في مرحلتها الأولى، وحرصاً من الهيئة على تقديم أفضل الحلول، فقد رأت الهيئة إجراء تقييم للبرنامج العلاجي ووضع خطة مستقبلية للبرنامج، وذلك لمعرفة فاعلية نظم صرف المياه الأرضية التي تم تنفيذها والبحث عن حلول بديلة ما أمكن، مع وضع توصيات بشأن نظم الصرف المستقبلية وأماكن تنفيذها، والتعرف على ما تم تنفيذه من توصيات الهيئة.
ويتحقق عنصر المراقبة المستمرة لمشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية من خلال عدة وسائل مختلفة وضعها البرنامج، تشمل:
* مراقبة الأضرار الناجمة عن المشكلة.
* تقويم الآثار الهندسية الناجمة عن حدوث التغيرات في منسوب المياه الأرضية، وكذلك الحركة الراسية للمباني.
* مراقبة كلٍّ من منسوب ونوعية المياه الأرضية والمياه السطحية للتعرف على كميات المياه الأرضية المتدفقة بشكل دائم، وكميات السيول الموسمية التي تصرف عبر مخارج السيول الرئيسة التي تصب في وادي حنيفة.
* تطوير "نموذج رياضي إقليمي" لمدينة الرياض يهدف إلى التعرف على حركة المياه الأرضية في الوضع الراهن وتقدير حركتها في المستقبل.

إجراءات وقائية

وبهدف اتخاذ إجراءات وقائية لحماية المنشآت والمرافق القائمة والمزمع إنشاؤها من آثار ارتفاع منسوب المياه الأرضية، أصدرت الهيئة مجموعة من الكتب الإرشادية والقواعد لتصميم وتنفيذ أساسات المباني وخزانات المياه والصرف الصحي وبرك السباحة، وأبرزها:
* كتاب: "نحو مسكن أفضل"، ويشمل طرائق تنفيذ الأساسات تحت منسوب المياه الأرضية، طرائق عزل الأقبية والأساسات والعناصر الإنشائية من المياه الأرضية، تصميم نظم الري في الحدائق الخاصة وقائمة بالنباتات الملائمة، الاعتبارات التي يجب مراعاتها في تحديد مواقع ومساحات الحدائق ووصف مكونات خلطة التربة المناسبة، تصميم البيارات بصورة هندسية سليمة لزيادة كفاءة معدل التسرب منها، وذلك للقضاء على مشكلات طفحها، وطرائق تصميم وتنفيذ السباكة داخل المنازل مشتملة على رسومات توضيحية، وذلك لتقليل تسربات المياه داخل المنازل.
* كتاب: "قواعد تصميم وتشغيل أنظمة ضخ وصرف المياه الأرضية وتصميم وتنفيذ أساسات المباني والخزانات الأرضية للمياه وبرك السباحة"، ويحتوي على عديد من الرسومات التوضيحية والشروح التفصيلية، إضافة إلى شروح عن طرائق ترميم وعلاج المباني المتأثرة بارتفاع المياه الأرضية. وقد أوصت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بتطبيق هذه القواعد.
* كتاب: "قواعد تأسيس المباني على التربة الحساسة شرقي مدينة الرياض"، ويشتمل على طرائق فحص الموقع والحفر، واحتياطات عزل الأساسات وتدعيمها، والاشتراطات الخاصة في أعمال السباكة والصرف، كما يحتوي على تفاصيل إنشاء المباني والطرائق الواجب إتباعها لتصميم الأساسات في منطقة شرق الرياض.

نظم ومعلومات

وفي الإطار ذاته، أعدت الهيئة التصميمات وقوائم الشروط والمواصفات والكميات لنظم خفض المياه الأرضية لعديد من الجهات، منها على سبيل المثال: مستشفى الملك فيصل التخصصي، محطة التوليد الرابعة في الشركة الموحدة للكهرباء في المنطقة الوسطى، القاعدة الجوية في مدينة الرياض، مستشفى الرياض المركزي، والمجمع السكني للشركة العربية للاستثمار. وتقوم الهيئة بتوفير جميع المعلومات والخرائط والدراسات المتعلقة بمشكلة المياه الأرضية في المدينة للراغبين فيها من الجهات العامة والخاصة.

الأكثر قراءة