مصانع الأسمنت قد تلجأ إلى حرب الأسعار مع تزايد منح التراخيص
الأسمنت سلعة استراتيجية تعد من أهم السلع المتداولة عالميا وتشكل ثقلا حقيقيا في النهضة الاقتصادية والعمرانية لأي بلد، وقد حققت صناعة الأسمنت العربية خلال العقد الحالي تطورا كبيرا من حيث التوزع الجغرافي لهذه الصناعة والطاقات الإنتاجية إذ بلغ عدد المصانع ومطاحن الكلنكر ومحطات التعبئة 125 موزعة في كافة الدول العربية ووصلت الطاقات التصميمية لهذه الشركات إلى 121 مليون طن كلنكر وكمية 142 مليون طن أسمنت وهذا الرقم يشكل 7 في المائة من مجمل الإنتاج العالمي للأسمنت. كما تميزت هذه الصناعة في السنوات الماضية بإعطاء المعايير البيئية الاهتمام اللازم من خلال تحديث وسائل الإنتاج واستبدال تقنياتها بتقنيات حديثة والتركيز على تطبيق نظم إدارة الجودة الشاملة والإيزو 9000.
وتعتبر السوق السعودية من أكثر الأسواق العربية إنتاجا واستهلاكا للأسمنت ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية الحالية لثمانية مصانع سعودية للأسمنت من 25 مليون طن إلى أكثر من 37 مليون طن سنوياً بحلول عام 2007.ومرت تجارة الأسمنت في السنتين الأخيرتين بأزمات متعلقة بالعرض والطلب والأسعار حيث شهدت ارتفاعا حادا أوائل عام 2005، تم على إثرها إلغاء الرسوم الجمركية عن الأسمنت المستورد، وهو ما يبين أهمية استقرار السلعة وحجم المنافسة المتوقع لها في المستقبل المنظور والبعيد على حد سواء.
"الاقتصادية" تستطلع من خلال هذا التحقيق إلى آراء عدد من القائمين والمهتمين بصناعة الأسمنت في المملكة في الوقت الراهن والمستقبل. إلى التفاصيل:
كشف تقرير اقتصادي أن السعودية تعد من أكبر منتجي ومستهلكي الأسمنت بين دول مجلس التعاون الخليجي. فخلال عام 2004، تعدت نسبة مساهمة المملكة 60 في المائة من إجمالي طاقات الكلينكر والأسمنت، 51 في المائة من إنتاج الأسمنت، و52 في المائة من استهلاك الأسمنت على مستوى دول مجلس التعاون.
وأشار تقرير بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" في تقريره الشهر الماضي إلى أن قطاع الأسمنت السعودي بدأ خلال حقبة الستينيات بثلاث شركات فقط، بلغت طاقاتها الإنتاجية من الكلينكر مجتمعة 300 ألف طن سنويا، إلا أن قطاع الأسمنت شهد نموا كبيرا في الوقت الحاضر، ليضم ثماني شركات مدرجة تدير عشرة مصانع لإنتاج الأسمنت الرمادي. وتنتشر هذه المصانع في أرجاء المملكة، حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية 21.5 مليون طن من الكلينكر و23.7 مليون طن من الأسمنت سنويا.
وبجانب الشركات الثماني، توجد الشركة السعودية للأسمنت الأبيض التي تأسست عام 1995، وتضم مصنعا في المنطقة الوسطى تصل طاقته الإنتاجية من الأسمنت الأبيض إلى 255.500 طن سنويا.
وأكد التقرير أن قطاع الأسمنت السعودي يتسم بتجزئة طاقاته، الأمر الذي يمنعه من فرصة الاستفادة الاقتصادية بالقدر الأكبر. وعلى الرغم من ذلك، تتنافس شركات الأسمنت الثماني فيما بينها إقليميا بدرجة أكبر من التنافس على المستوى الوطني نتيجة اتساع المساحات بين الأسواق الرئيسية داخل المملكة.
وبلغت مبيعات شركات الأسمنت الثماني المدرجة مجتمعة ما يعادل 25.4 مليون طن من الأسمنت عـام 2004، أي بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 4.5 في المائة منذ عام 2002. وتم تقدير إجمالي مبيعات تلك الشركات الثماني، حيث إن إيرادات مبيعات خمس منها غير متوافرة، بـ 5.2 مليار ريال (1.4 مليار دولار) عام 2004. كما بلغ مجمل وصافي ربح تلك الشركات مجتمعة 2.85 مليار ريال(761 مليون دولار) و2.90 مليار ريال (774 مليون دولار) على التوالي خـلال عـام 2003، بمعدل نمـو بلغ 10.7 و19.4 في المائة على التوالي.
واتسمت قطاعات السعودية الخمس المتمثلة في المناطق الشمالية، الشرقية، الجنوبيـة، الغربية، والوسطى باختلاف طاقاتها الإنتاجية لكل من الكلينكر والأسمنت، وكذلك بحصص مختلفة من إجمالي الاستهلاك، إضافة إلى تباين معدلات نمو كل منها. حيث سيطرت المنطقتان الشرقية والغربية على إجمالي الطاقات الإنتاجية للكلينكر. إلا أن نموذج الاستهلاك اختلف بدرجة طفيفة، حيث تحظى المنطقتان الوسطى والغربية باستهلاك أعلى للأسمنت في المملكة. إلا أن المنطقة الشرقية انفردت بالتميز من حيث حصة الطلب على مدار السنوات القليلة الماضية، حيث نمت نسبة مساهمتها في الحصة الإجمالية للطلب من 15 في المائة عام 1995 إلى 24 في المائة العام الماضي.
ورغم رفع الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات في الفترة الأخيرة، التي من المقرر إعادة فرضها بمعدل 5 في المائة العام المقبل، بهدف التخفيف من الضغط على الكميات المتاحة محليا من الأسمنت، فإنه يصعب توافر الواردات من الأسمنت، حيث تشهد دول مجلس التعاون كلها ارتفاعا في حجم الطلب على الأسمنت في الوقت الحاضر. ومع ارتفاع مصروفات الشحن في الآونة الأخيرة، إلا أن استيراد الأسمنت قد يمثل ضرورة حتمية تفرض نفسها على شركات الأسمنت السعودية، حيث عجزت تلك الشركات عن سد حاجات الطلب المحلي رغم زيادة طاقاتها الحالية إلى أقصى الحدود، إضافة إلى احتياج طاقاتها الجديدة لعدة أشهر للدخول في حيز التشغيل. وتأتي الواردات على الأرجح وبصفة أساسية من كل من مصر، الهند وبدرجة أقل من بعض دول جنوب شرقي آسيا.
وتتميز شركات الأسمنت السعودية بقدرتها على الحصول على الحجر الجيري مرتفع الجودة بيسر وأسعار مخفضة، كما أنها بمنأى عن مخاطر تقلبات الدورة السلعية، علاوة على ذلك، تتمتع هذه الشركات بمزايا انخفاض تكاليف الوقود، ما يرفع كفاءتها التشغيلية. ويعد النفط الخام الأكثر استخداما في أفران الأسمنت السعودي. هذا وتستخدم مختلف الشركات إما شبكات الكهرباء أو طاقة مخصصة لنشاطها أو مزيج من كليهما. وتعد تكلفة شبكات الكهرباء منخفضة للغاية، فيما تعمد الحكومة إلى تثبيتها. كما أن شبكات الكهرباء لا تتوافر لبعض الشركات، كشركة أسمنت اليمامة، ما يدعو إلى استثمار الشركة في الطاقة المخصصة.
واتسم قطاع الأسمنت السعودي بالنشاط، خاصة فيما يتعلق بأنشطة التوسع على مدار العامين الماضيين. وأعلنت جميع الشركات المدرجة تقريبا خططها التوسعية فيما يتعلق بطاقاتها الإنتاجية، مع بدء عدد قليل منهم فعليا في تنفيذها. وبأخذ المصنع الجديد الذي تؤسسه شركة الرياض للأسمنت في المنطقة الوسطى في الاعتبار يصل إجمالي توسعات طاقة إنتاج الكلينكر إلى نحو 22.6 مليون طن سنويا، بما يتعدى ضعف الطاقة الإنتاجية الموجودة حاليا. وباستثناء الاستقطاع الصغير البالغ 1.3 مليون طن والمقترح حذفه من طاقة الشركة العربية للأسمنت الإنتاجية، يبلغ إجمالي الطاقة المضافة 21.3 مليون طن سنويا متضمنا استثمارات تقدر بأكثر من عشرة مليارات ريال. ويعد هذا المستوى من التوسعات في الطاقة الإنتاجية ضخما بكل المقاييس، كما يعد بالتأكيد انعكاسا لمستوى الطلب المتوقع على الأسمنت في السعودية مستقبلا.
ويتوقع أن تتوالى تلك الإضافات الجديدة حتى عام 2008، حيث إنه من المقرر تنفيذ ثلثي الطاقات الجديدة في المنطقتين الوسطى والشرقية، كما أنه من المعتقد إصدار تجديد التراخيص الصناعية في المملكة لمزيد من طاقات إنتاج الأسمنت البالغة تقريبا 41 مليون طن سنويا متضمنة استثمارات أكثر من 19 مليار ريال.
ويشير كم المشاريع سواء تلك التي تم التعرف عليها، أو المعلن عنها بصورة أكيدة إلى الفرص الضخمة أمام استهلاك الأسمنت في المملكة. إلا أن الاستهلاك الفعلي للأسمنت يعتمد على تركيبة المشروع. وقد لا تتم فعليا ترجمة الحجم الهائل للمشاريع الاستثمارية المقررة في السعودية في صورة زيادة في حجم الطلب على الأسمنت، حيث إن المشاريع التي هي بحاجة إلى كميات هائلة من الأسمنت تمثل أقل من 30 في المائة من إجمالي المشاريع المقررة. إلا أنه يمكن القول إن التوسع الكبير في الطاقة الإنتاجية المضافة في قطاع الأسمنت السعودي قد يقود إلى وجود فائض، بسبب أن الطلب المتوقع على الأسمنت قد يأتي أقل من الكمية المعروضة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن النشاط الإنتاجي المستمر من المتوقع له دعم من الطلب على الأسمنت في المملكة على المدى المتوسط. وتوقع التقرير وفقا لبيانات المشاريع الاستثمارية التي تم تحديدها في الوقت الحاضر ومزيج تلك المشاريع، أن يبلغ معدل النمو المركب لحجم الطلب على الأسمنت في المملكة ما نسبته 12 في المائة خلال الفترة ما بين 2005 و2008. إلا أن معدل النمو سيختلف فيما بين الشركات خلال هذه الفترة طبقا لطاقاتها المتوافرة، معدلات استخدام تلك الطاقات، كمية الواردات، وقت إتمام مشاريع التوسع المعنية وكمية المشاريع المتواصلة، مقارنة بمزيج المشاريع في الأقاليم المعنية. إلا أن الإعلان عن مشاريع مستقبلية جديدة قد يدفع إلى تحقيق معدل نمو أعلى أو تواصل نمو مبيعات الأسمنت لهذه الشركات على مدى فترة طويلة من الزمن.
لا يوجد نقص في المعروض
ويعتقد عامر سعيد البرقان عضو مجلس إدارة شركة أسمنت الجنوبية والمدير العام أن السوق السعودية لا تعاني من نقص فعلي في حجم المعروض من الأسمنت مقارنة بالطلب، مبينا أن هناك نقصا بسيطا على مستوى المملكة لا يتجاوز 500 ألف طن أسمنت، وهو رقم بسيط مقارنة بحجم المبيعات الكلية لعام 2004 والبالغة 25 مليون طن، وعلى هذا فإنه لا توجد أزمة حقيقية في السوق وكل ما حدث أنه حصل نقص في بداية السنة لعدة أيام في بعض أسواق المملكة، استغله بعض الوسطاء لرفع أسعار بيعهم للمستهلك، ومن ثم ظهرت سوق سوداء في الأسمنت المكيس، ما أدى إلى زيادة النقص في هذه الأسواق.
وأضاف اليرقان أن المستهلكين النهائيين عندما أحسوا بزيادة الأسعار من قبل الناقلين وعدم بيعهم في الساحات المعتادة لبيع الأسمنت، أخذوا يطلبون كميات أكثر عن حاجتهم، وما أريد أن أنوه له أن الأزمة حصلت على الأسمنت المكيس الذي يستعمله أصحاب الكميات القليلة، أما المقاولون وكبار المستهلكين فإنهم يستعملون الأسمنت السائب والذي لم يحدث فيه أي نقص.
إن الكميات المستهلكة من الأسمنت في الأشهر السبعة الماضية من العام الحالي 2005 بلغت نحو 14.7 مليون طن مقابل نحو 14.3 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي 2004, أي أن نسبة النمو لا تتعدى 3 في المائة, وإذا استمر الاستهلاك على هذا المعدل إلى نهاية السنة فإنه من المتوقع أن يصل الاستهلاك الكلي عام 2005 إلى نحو 25.5 مليون طن, كما أنني أتوقع أن يكون الاستهلاك المحلي من الأسمنت في السنوات الثلاث المقبلة بين 26 ـ 28 مليون طن وألا يصل في أعلى تقديرات نموه إلى أكثر من 30 مليون طن.
لكن وليد الجفالي رئيس مجلس إدارة شركة الأسمنت السعودية له رأي مختلف عن البرقان، فهو يرى أن هناك طلبا على الأسمنت في السوق السعودية يفوق الطاقة الإنتاجية لمصانع الأسمنت الوطنية أو الإنتاج الفعلي لهذه المصانع، وبالتالي فإن السوق السعودية تعاني من نقص فعلي في الوقت الراهن في حجم المعروض من الأسمنت مقارنة بالطلب وأن بيانات الأشهر السبعة الأولى من عام 2005 توضح ذلك، حيث بلغت تسليمات شركات الأسمنت الوطنية كمية 14.7 مليون طن بينما الإنتاج الفعلي للفترة نفسها هو 12.9 مليون طن وقد تم تلبية الطلب بقيام شركات الأسمنت باستخدام مخزون الكلنكر الاستراتيجي، وذلك لاستغلال طاقات الطحن الإضافية لديها وبعد نفاذ معظم مخزون الكلنكر قامت باستيراد مادة الكلنكر (الأسمنت غير المطحون) من خارج المملكة.
أسباب منح تراخيص جديدة
يعتقد عامر سعيد اليرقان أن حدوث أزمة الأسمنت المكيس في أغلب أسواق المملكة، وتحسبا من زيادة معدلات النمو في السنوات المقبلة ولتلافي حدوث أزمة في مادة تعتبر استراتيجية ومؤثرة في النهضة العمرانية وعلى المشاريع الكبيرة التي بدأت تشهدها البلاد من القطاع الحكومي والخاص بعد ارتفاع سعر النفط دفع بالوزارة إلى منح تراخيص لمصانع أسمنت جديدة لكل من يتقدم سواء لشركات الأسمنت القائمة أو لمستثمرين جدد، ونظرا لأن مناخ الاستثمار في المشاريع الصناعية مشجعا في الوقت الحاضر، لوجود سيولة لدى رجال الأعمال وانخفاض معدل العوائد من البنوك ورواج سوق الأسهم والإقبال الكبير على المساهمة في أي مشروع جديد من قبل المواطنين ولكون مادة الأسمنت مادة استراتيجية مهمة للبلد ولنجاح شركات الأسمنت الحالية في تحقيق معدلات أرباح تعتبر جيدة بالنسبة للشركات الصناعية الأخرى, جعل المستثمرين يتسابقون لدخول هذا المجال مستفيدين من سهولة الحصول على التراخيص حتى وصل عدد الشركات الجديدة التي حصلت على ترخيص إلى أكثر من 27 شركة على حسب ما نشر تصل طاقتها الإنتاجية إلى نحو 45 مليون طن سنويا، أي ضعف الطاقة الإنتاجية الحالية.
من جهته يستحسن وليد الجفالي توجيه سؤال إلى وزارة التجارة والصناعة عن أسباب زيادة منح التراخيص لمصانع الأسمنت الجديدة بحكم اختصاصها، لكنه يرى أنه إذا لم ينم الطلب بمستوى يفوق التوسعات القائمة حاليا والمصانع المستحدثة مستقبلا وتستقر أسعار الأسمنت العالمية بشكل يسمح لنا بالتصدير بأسعار تفوق التكلفة فإنه سيكون لذلك تأثير سلبي على صناعة الأسمنت المحلية.
قدرة المصانع الحالية
وحول قدرة مصانع الأسمنت القائمة حاليا على تلبية الطلب في السوق المحلية الأمر الذي يعني أن السوق لا تحتمل وجود مصانع أخرى، يرى البرقان أن استهلاك الأسمنت في المملكة عندما بدأ يزداد تدريجيا اعتبارا من منتصف عام 2003 حتى وصل إلى حدود الطاقة الإنتاجية لمصانع الأسمنت الحالية طلبت وزارة التجارة والصناعة من مصانع الأسمنت زيادة طاقتها الإنتاجية إلى حدود 30 مليون طن في السنة، وعلى هذا استجابت أغلب شركات الأسمنت القائمة الآن إلى الطلب وأخذت في زيادة طاقتها الإنتاجية وبدأت في إجراء توسعات لمصانعها وصلت إلى نحو سبعة ملايين طن أسمنت في السنة سيتم دخول نحو أربعة ملايين طن منها هذا العام وستكون أكثر من حاجة السوق الحالية، كما سيتم الانتهاء من هذه التوسعات عام 2007 وأقدمت هذه الشركات على إقامة التوسعات قبل إقدام المستثمرين الجدد في هذا المجال إلى طلب التراخيص، وهذه التوسعات كافية لتغطية الطلب المحلي لعدة سنوات مقبلة إذا بقي معدل النمو على معدله المرتفع الآن. كما أن مصانع الأسمنت القائمة الآن اكتسبت خبرة كبيرة في مجال تصدير الأسمنت ووثقت علاقاتها مع عملاء عالميين ولذلك فإنها الأقدر على التصدير فيما إذا انخفض الطلب المحلي على الأسمنت عن الكميات المنتجة، وهذا ما جعلها تقوم بهذه التوسعات الكبيرة لمصانعها دون خوف وبدراسة جدوى واقعية جدا. ويرى عضو مجلس إدارة شركة أسمنت الجنوبية أن دخول المصانع الجديدة فيما إذا تم تنفيذها جميعا في مرحلة الإنتاج سيزيد من المعروض من الأسمنت في الأسواق عن الطاقة الاستهلاكية لهذه المادة, وعليه سيتراكم المخزون لدى هذه الشركات وستسعى إلى تصريفها في الأسواق المحلية، ما يؤدي إلى تنافس بين هذه الشركات لتداخل أسواقها وسيكون ذلك عن طريق تخفيض الأسعار, أما جودة الأسمنت فلا أعتقد أن أي من هذه الشركات ستغامر بتخفيضها حفاظا على سمعتها وكسبا للمنافسة.
ويتفق الجفالي مع رأي البرقان، ويرى أن المصانع القائمة قادرة على تلبية الطلب المحلي على الأسمنت إذا أخذنا في الاعتبار التوسعات القائمة حاليا التي تقوم بإنشائها المصانع القائمة، ومن المتوقع أيضا أن يتم تصدير فائض الإنتاج إلى خارج المملكة بعد الانتهاء من توسعات المصانع القائمة.
تأثير منح التراخيص الجديدة
وليد الجفالي رئيس مجلس إدارة شركة الأسمنت السعودية يعتقد أنه ستكون هنالك منافسة وعدم استقرار في سوق الأسمنت المحلية وقد يؤدي ذلك إلى حرب أسعار أيضا ونأمل أن يكون هناك تعقل لدى الشركات المنتجة.
ويؤكد البرقان أنه إذا قامت كل الشركات التي حصلت على تراخيص لإقامة مصانع أسمنت فسترتفع الطاقة الإنتاجية لمصانع المملكة الحالية والجديدة إلى نحو 75 مليون طن كلنكر في السنة، وهذا ما يفوق حاجة المملكة من الأسمنت بكثير، وأمام هذا الواقع ولحاجة المصانع الجديدة إلى السيولة لتغطية التزاماتها المادية والتشغيلية فإنها لا بد أن يحدث تنافس شديد بين هذه الشركات سيؤدي إلى انهيار سعر الأسمنت إلى أقل من التكلفة في بعض الأحيان، كما حصل في بعض الفترات السابقة ـ وأخشى أن يؤدي ذلك إلى إفلاس بعض هذه الشركات لعدم قدرتها على المنافسة وانخفاض أرباح البعض الآخر ما يؤدي إلى الإضرار بصناعة الأسمنت بشكل كامل وهي من الصناعات الاستراتيجية التي يبلغ حجم الاستثمار فيها إذا أقيمت كل الشركات إلى أكثر من 40 مليار ريال, ويملكها عدد كبير من المواطنين.
ويضيف أن هذا ليس بمستبعد، فكل المؤشرات المستقبلية تدل على ذلك، إذ إن الدول المجاورة تعمل على زيادة طاقتها الإنتاجية من الأسمنت بحيث تكتفي ذاتيا، وستستغني عن الاستيراد، كما أن المناخ العالمي لتجارة الأسمنت لا يشجع مطلقا، مع وجود شركات عالمية عملاقة تسعى إلى السيطرة على أسواق الأسمنت العالمية، ولا سيما أن المملكة مقبلة على الدخول في منظمة التجارة العالمية، وهكذا ستكون أسواقها مفتوحة وهذا يعني أن إمكانية التصدير للخارج لن يكون ممكنا إلا بتخفيض الأسعار تخفيضا كبيرا يصل إلى ما دون التكلفة، أما جودة المنتج فكما أسلفت بأنه لن تتأثر لأنها هي الجاذب الوحيد للعميل.
تنظم عملية الإنتاج والبيع
يرى الجفالي أنه بالرغم من التنسيق بين الجهات الرسمية وبين شركات الأسمنت الوطنية لتوفير الأسمنت في السوق المحلية، إلا أن ذلك يحتاج إلى المزيد من التنسيق خصوصا فيما يتعلق بالتوسعات المستقبلية وذلك لضمان استمرارية صناعة الأسمنت لما فيه مصلحة الاقتصاد الوطني للمملكة.
في حين ينفي البرقان صحة ما يشاع من عدم وجود آلية لتنظيم عملية الإنتاج والبيع، مؤكدا أن شركات الأسمنت الحالية أظهرت قدرة فائقة ونجاحا كبيرا في تنظيم عملية الإنتاج والبيع في كل الظروف التي واجهتها سواء عند زيادة الطلب على الأسمنت محليا وذلك بإحداث توسعات عاجلة لتغطي الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج أو في التصدير, كما أن تدخل الجهات الرسمية في عملية الإنتاج سيؤثر فيه لعدم معرفتها بنواحيه الفنية، ويمكن أن تتدخل هذه الجهات للحد من زيادة أسعار الناقلين في الأزمات ومنعهم من استغلال الظروف الطارئة ومساءلة المحتكرين والجشعين إن لزم ذلك.