بطلبات تخطت 13.6 مليار دولار .. المصارف السعودية تنوع مصادر تمويلها بطرح 3 إصدارات دولارية

بطلبات تخطت 13.6 مليار دولار .. المصارف السعودية تنوع مصادر تمويلها بطرح 3 إصدارات دولارية

ارتفع إجمالي الأطروحات الدولية المقومة بالعملات الصعبة لبعض المصارف السعودية خلال الأشهر التسعة الأخيرة، مقارنة بما تم طرحه كل عام منذ 2017، وذلك عبر بلوغ إجمالي متحصلات الإصدار، التي تم جمعها من الخارج ثلاثة مليارات دولار، التي جاءت عبر ثلاثة إصدارات دولارية من سندات وصكوك.
يأتي ذلك في تحول إيجابي لافت لتنويع مصادر التمويل أسوة بالمصارف الخليجية، التي أصبحت متمرسة في الأعوام القليلة الأخيرة مع الأطروحات الدولية في الأسواق الناشئة.
ووفقا لرصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، فإن حجم الطلبات للإصدارات الثلاثة تعدى حاجز الـ13.6 مليار دولار، إلا أن ما تم تلبيته هو 22 في المائة منها، وذلك عندما فضل القائمون على تلك الإصدارات الاكتفاء بثلاثة مليارات دولار.
وهذا الأمر يعني أن 78 في المائة من أحجام الطلبات بإصدارات تلك المصارف لم يتم تلبيتها في مؤشر يعكس ثقة المستثمرين الدوليين وتعطشهم للاستثمار بأطروحات المصارف السعودية القادمة بسبب قوة الطلب عليها.
وفي الوقت الذي أعلن أحد المصارف السعودية عبر بيان له في تداول، عزمه لطرح صكوك مقومة بالعملة المحلية هذا العام، أكدت مصادر في القطاع المصرفي توجه مصرفين سعوديين نحو طرح إصدارات دولارية خلال الفترة القليلة المقبلة، وذلك في حال مواءمة ظروف السوق.
ويعطي توجه المصارف السعودية للأسواق الدولية بعد الانضمام لمؤشرات الأسهم العالمية، مؤشرات إيجابية لسعيها نحو تنويع مصادر تمويلها من أجل مواكبة حجم النمو الائتماني المحلي غير المسبوق في العام الماضي والمستمر خلال النصف الأول من هذا العام.
وكانت الصحيفة قد نشرت تحليلا مطلع آذار (مارس) الجاري، أشارت فيه إلى أنه وفقا لحسابات ذراع الأبحاث لدى "بلومبيرج"، فإن نسبة النمو الائتماني بنهاية 2019 كانت أكبر مما كان متوقعا بوصولها إلى 7.6 في المائة، مقارنة بـ2.7 في المائة في 2018، بفضل دعم قطاعات الصحة والنقل والخدمات.
ونظريا يسهم نمو الائتمان في بيئة الفائدة المتدنية في زيادة آفاق النمو الائتماني، التي تتزامن مع حدوث ضغوطات أقل من ناحية تسديد مدفوعات القروض للجهات، التي قدمت خطوط التمويل للعميل.

فوائد منهجية
وأشار التحليل إلى وجود ما لا يقل عن ثماني فوائد للمصارف، التي تستعين بأدوات الدين بشقيها من السندات والصكوك، أولها أن تلك الاستراتيجية تسهم في تحسين مستويات "نسبة القروض إلى الودائع" التي أصبحت أدوات الدين للمصرف تدخل في حسبتها، بحسب اقتصادي "بلومبيرج".
وثانيها زيادة أحجام النمو الائتماني للمصرف، الأمر الذي قد يعزز من أرباح المساهمين، فضلا أن الاستدانة الدولارية الخارجية تسهم في تعزيز فائض سيولة القطاع المصرفي المحلية، التي تعد قوية في الوقت الحالي.
وإضافة لذلك، فإن بعض متحصلات أدوات الدين الدولارية للمصارف يعاد توظيفها لمنح كبار العملاء قروضا بنكية في العملة الصعبة بدلا من اقتصار القروض المجمعة على المصارف الدولية، أما أهم فائدة فتكمن في تحسين إدارة آجال الاستحقاق عبر إطالتها لتتواءم مع الآجال الطويلة للأصول العقارية.
وسادسا تسهم تلك الاستراتيجية في تعزيز القاعدة الرأسمالية للبنك عبر دعم الأنشطة المصرفية، وسابعا تسهم الإصدارات في تنويع مصادر التمويل بدل من الاعتماد الكلي على الودائع أو الاكتتاب بأسهم جديدة.
وأخيرا يسهم استغلال بيئة الفائدة المتدنية في تثبيت lock in فائدة أداة الدين لـخمسة أعوام فأكثر والتحوط من ارتفاع الفائدة في المستقبل.
إلى ذلك، ذكرت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرز آند بورز" أن معدل كفاية رأس المال الأساسي Tier 1 Ratio للمصارف الإسلامية في الخليج بلغ 17.9 في المائة و16.6 في المائة لنظيرتها التقليدية بنهاية 2019.

مواكبة النمو الائتماني
وتحاول المصارف السعودية مواكبة حجم النمو الائتماني المحلي غير المسبوق في العام الماضي والمستمر خلال النصف الأول من هذا العام.
وبحسب تحليل "الاقتصادية" في 3 يونيو، بلغ حجم الائتمان المقدم إلى القطاع الخاص عبر المصارف العاملة في السعودية بنهاية شهر نيسان (أبريل) من العام الجاري نحو 1.58 تريليون ريال، بارتفاع 12.2 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بنحو 1.41 تريليون ريال للفترة المماثلة، وبصافي إقراض بلغ 171.6 مليار ريال.
وحجم الائتمان المصرفي للقطاع الخاص واصل نموه الشهري للشهر العاشر على التوالي، رغم تباطؤ النمو في أبريل.
ويتزامن نمو الإقراض مع الانخفاض الكبير في معدلات الفائدة، حيث سجلت الفائدة المعروضة بين المصارف السعودية لثلاثة أشهر، أدنى مستوياتها منذ أربعة أعوام وسبعة أشهر (55 شهرا)، وذلك بحسب إغلاق السايبور عند 1.08 في المائة بنهاية الشهر الماضي.

المؤشرات الدولية
وأشارت في 5 فبراير إلى أن المصارف السعودية المدرجة حققت، أفضل أداء لأحد مؤشرات القياس، الذي تتبع أداءها خلال العام الماضي، وعادت بمكاسب لمساهميها بلغت 14.96 في المائة، لتتفوق بذلك على أداء مؤشرات (قياس الأداء) لمصارف الأسواق الناشئة، وكذلك الشرق أوسطية.
وعادت مكاسب أداء مؤشر قطاع المصارف السعودي بربح تعدى المرتين، ما حققه مؤشر قياس أداء مصارف الأسواق الناشئة عن الفترة نفسها وهو 7.14 في المائة.
وكان العامل الأكبر الذي دعم المصارف السعودية هو الانضمام إلى أهم مؤشرات الأسهم العالمية، التي حملت معها تدفقات مالية من المستثمرين الأجانب نحو أكبر بورصات الشرق الأوسط.

أهمية مؤشرات القياس
ومعلوم أن المستثمرين في سوق الأسهم، وكذلك شركات إدارة الأصول يستعينون بتلك المؤشرات، من أجل مقارنة أداء قطاع معين "كالمصارف" أو مصرف واحد بأداء مؤشر لدولة ما أو منطقة جغرافية محددة.
ومن المتعارف عليه مع شركات إدارة الأصول، فإن هناك مؤشر قياس لكل فئة من الأصول الاستثمارية، وذلك لكي يقيس مدير الصندوق الأداء السنوي للصندوق مع مؤشر القياس الذي يسترشد به.
والغاية من ذلك تكمن في مساعدة المستثمر بتلك الصناديق على قياس أرباح أو خسائر الصندوق، وفقا لمؤشر قياس يعتد به.

الودائع المجانية تقلل الاستدانة
وحتى مايو 2019، تصل نسبة الودائع المجانية في القطاع المصرفي إلى 62 في المائة بحسب حسابات "بلومبيرج إنتليجنس"، وبسبب تركيبة الودائع النادرة في القطاع المصرفي السعودي نظير ما يجري عالميا من ازدياد نسبة الودائع الزمنية على حساب نظيرتها من الودائع تحت الطلب، لا تشعر معظم المصارف السعودية بالحاجة إلى الاستدانة، التي يكون أجل استحقاقها من متوسط إلى طويل الأجل، سواء بإصدار أدوات دين أو الحصول على قروض. ولكن مع النمو الائتماني الذي تم تسجيله في 2019، بدأت المصارف السعودية في تغيير نظرتها في الآونة الأخيرة نحو الاستعانة بأدوات الدين.
وفي الأشهر الأخيرة بدأت المصارف في تفضيل الاستدانة بالعملة الصعبة بحكم متانة التصنيف الائتماني، وذلك من أجل المشاركة في القروض المجمعة للجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص، التي قد تكون مقومة بعملة الدولار.
وهذا ما حصل على سبيل المثال في الربع الأول من هذا العام عندما أعلنت شركة فواز الحكير وشركاه توقيع اتفاقية تسهيلات مرابحة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية وتسهيلات ائتمانية دوارة مع عدة بنوك، بقيمة 800 مليون دولار من بينها أحد المصارف السعودية الذي استعان مرتين بأدوات الدين الدولارية خلال الفترة الماضية.
وأوضحت الشركة في بيان لها على "تداول" أن مدة تمويل اتفاقية المرابحة سبعة أعوام تتضمن فترة سماح لمدة عام واتفاقية تسهيلات ائتمانية دوارة لمدة ثلاثة أعوام.
ومن ضمن الأبحاث النادرة، التي توثق تلك العلاقة بين الودائع المجانية والحاجة إلى الاستدانة، هو تقرير "موديز"، الذي أشار إلى أنه بنهاية سبتمبر 2018، وصل إجمالي أحجام عمليات التمويل عبر الأسواق أي الاستدانة إلى 6 في المائة من إجمالي أصول المصارف السعودية الملموسة.
وفي الغالب جاء ذلك عبر الاستدانة قصيرة الأجل من سوق النقد، مقارنة بنسبة 22 في المائة للمصارف الكويتية، و17 في المائة للمصارف الإماراتية.

الودائع الادخارية
وتتكون الودائع المصرفية من ثلاثة أقسام رئيسة، ودائع تحت الطلب، وودائع زمنية وادخارية، وأخيرا ودائع شبه نقدية، وهي التي تتكون من العملات الأجنبية والاعتمادات المستندية.
والودائع إجمالا هي مطلوبات ﻋلى المصرف لعملائه مقابل مبالغ أودعوها لديه، وتقوم المصارف بدفع مبالغ مالية "فوائد" على تلك الودائع لأصحابها من جراء إيداعها لدى المصرف، باستثناء الودائع تحت الطلب، حيث لا تقوم بدفع أي فوائد عليها، بسبب أن مودع تلك الودائع أو صاحبها ليس هدفه ادخارها.
وشهدت ودائع القطاع المصرفي منذ 2019 توجه بعض العملاء، ولا سيما من الشركات والجهات الحكومية لنحو الودائع الزمنية أو الادخارية، التي يحصل العميل على فائدة أو ربح لقاء إيداع أمواله لدى المؤسسة المالية لفترة معينة من الزمن.
ويعتمد مقدار الفائدة على تلك الودائع على أجل الاستحقاق، وما إذا كان "السايبور" مرتفعا أو منخفضا خلال الفترة الزمنية المستهدفة، علما بأن "الودائع الادخارية"، يتم احتسابها ضمن معادلة احتساب نسبة الودائع إلى القروض.
وتفاعلت معظم المصارف في السعودية مع جهود الدولة، لرفع نسبة الادخار بين المواطنين، وذلك بعد أن وفرت للعملاء من صيرفة الأفراد حسابات ادخارية، وكذلك منتجات متنوعة تصب في الادخار.

تكلفة التمويل
ومع بيئة الفائدة المتدنية، تشتد المنافسة بين المصارف العاملة في المملكة، لاجتذاب ودائع العملاء المجانية، عبر تكثيف الحملات الإعلانية الخاصة بتحويل الراتب الشهري للمؤسسة المالية المراد الانتقال لها.
وبحسب ورقة بحثية لـ"الراجحي كابيتال"، تصل تكلفة التمويل للقطاع المصرفي السعودي إلى 1.19 في المائة بنهاية الربع الأول من 2019، وتساعد الودائع المجانية التي لا يدفع البنك عليها عوائد، في تخفيض تكلفة تمويل المؤسسة المصرفية وتعزيز أرباحها.

إيجابية نسبة القروض إلى الودائع
إلى ذلك، انعكس توظيف متحصلات اكتتاب "أرامكو" نحو الودائع الزمنية والادخارية بشكل إيجابي على "نسبة القروض إلى الودائع"، التي تعطي وزنا أكبر على الودائع، التي ترتبط بفترة زمنية أطول، التي شهدت نموا بمقدار 5 في المائة في ديسمبر، وذلك بعد أن غيرت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" قواعد حساباتها في 2018 من أجل تشجيع المصارف على إيجاد منتجات ادخارية من جهة، وكذلك زيادة حيز مساحة الاقتراض التي يمكن أن يوفروها لعملائهم.
وبعد أن ارتفعت "نسبة القروض إلى الودائع" إلى 80 في المائة في نوفمبر تزامنا مع النمو الائتماني المصاحب لاكتتاب "أرامكو"، بلغت بنهاية ديسمبر 77 في المائة، وفقا لحسابات ذراع الأبحاث لـ"بلومبيرج"، مع العلم أن نسبة القروض إلى الودائع للحد الأعلى نظاميا هي 90 في المائة.
وتعد نسبة الـ 77 في المائة هي الأدنى على الإطلاق، وفقا للآلية الجديدة لحسبة نسبة القروض إلى الودائع، التي تم العمل بها في أبريل 2018.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة