3.1 مليار ريال تداولات السوق الثانوية لأدوات الدخل الثابت في مايو .. تضاعفت 35 مرة

3.1 مليار ريال تداولات السوق الثانوية لأدوات الدخل الثابت في مايو .. تضاعفت 35 مرة

تواصل السوق الثانوية لأدوات الدخل الثابت في السعودية، التي تنضوي تحتها أدوات الدين المدرجة للحكومة والشركات، تحقيق أعلى تداولات شهرية منذ نشأة السوق في 2009 وذلك بعد صدور بيانات رسمية عن إجمالي تداولات أول خمسة أشهر من العام الجاري.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، أن السوق، المخصصة لتداول "السندات والصكوك" في السوق السعودية، شهدت تداولات بلغت 3.1 مليار ريال خلال الشهر الماضي وحده، مسجلة نموا بنحو 3568 في المائة، مقارنة بـ 84.5 مليون ريال خلال أيار (مايو) 2019.
في حين تراجعت أحجام التداولات خلال الشهر الماضي بنحو 26.4 في المائة، مقارنة بنيسان (أبريل) الذي قبله، وذلك بسبب تداخل إجازة عيد الفطر مع أيار (مايو).
وبذلك تستمر وتيرة النمو القوي لأحجام التداولات الشهرية لتسجل أحجام تداولات غير مسبوقة في تاريخ السوق منذ أكثر من عشرة أعوام.
وبلغت تداولات أول خمسة أشهر من العام الجاري 28.4 مليار ريال، متجاوزة بفارق كبير إجمالي كل تداولات الأعوام الثلاثة الماضية (من 2017 حتى 2019).
وتجاوز ما تم تداوله خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، تداولات 2019 كاملة والبالغة 10.1 مليار ريال، وذلك بنسبة 179 في المائة، نتيجة عوامل عده أهمها البحث عن العائد الأعلى في زمن الفائدة المتدنية.
وأسهمت زيادة السيولة المتداولة خلال الربع الأول بتعجيل دخول شركة وساطة جديدة، ليرتفع أعداد شركات الوساطة من 12 إلى 13 شركة نشطة في أسواق الدخل الثابت الثانوية.

القادمون الجدد

استمر النشاط الملحوظ من شركات الوساطة، غير المعينين بصفة رسمية للعب دور صناع السوق، وذلك عندما استحوذوا مجتمعين على 55.1 في المائة من أحجام التداولات، التي مرت من خلالهم في أول خمسة أشهر من العام الجاري، مقابل 44.8 في المائة حصة صناع السوق الخمسة المعينين من إجمالي التداولات.
يذكر أن صناع السوق الخمسة بدأوا عام 2020 باستحواذهم على 18.7 في المائة من إجمالي تداولات كانون الثاني (يناير).
وتظهر هذه الأرقام التقدم البطيء من صناع السوق الخمسة المعينين نحو استعادة حصتهم المفقودة من إجمالي التداولات، التي بلغت بنهاية 2019 ما يصل إلى 80.3 في المائة.
لكن المهمة تبدو صعبة بعد الدخول القوي لشركتين وساطة هذا العام، إذ إنهما ضمن قائمة أعلى ثلاث شركات وساطة من حيث إجمالي أحجام التداول على أدوات الدخل الثابت المدرجة.
مع هذا يغلب على صناع السوق الخمسة المعينين تنفيذهم العدد الأكبر من الصفقات، مقارنة بغيرهم، في إشارة واضحة إلى جهدهم المبذول في تنشيط التداولات.
وقال لـ"الاقتصادية"، مصدر على دراية بأنشطة التداولات الثانوية، إن أحد أسباب تفوق شركات الوساطة، على صناع السوق المعينين، يعود إلى كون بعض العملاء المؤسسيين يتعاملون مع شركة وساطة معينة، وعليه يتم تنفيذ الصفقات عبرها فقط، ما يمنحهم الأفضلية من حيث ضخامة أحجام الصفقات، التي أنجزوها خلال التداولات الثانوية في الأشهر الماضية.

تفسير زيادة أحجام التداولات

يرجع الطلب العالي على بعض إصدارات الصكوك الحكومية إلى مجموعة من العوامل، أولها العائد المرتفع لبعض الشرائح في زمن الفائدة المتدنية الذي سيتراكم على أساس سنوي على بعض آجال تلك الإصدارات، وثانيها إطلاق صناديق جديدة بعضها متخصص في الاستثمار في الصكوك الحكومية.
وثالث تلك العوامل زيادة قاعدة المستثمرين، ورابعها الانخفاضات القياسية التي سجلتها عوائد السندات للحكومة الأمريكية، التي لها تأثير إيجابي في زيادة الطلب على نظيرتها السعودية من أجل الاستحقاق نفسه.
أما خامس العوامل، فتمثل في اتفاق المستثمرين على الرغم من العلاوة السعرية، التي تتداول بها تلك الشرائح في السوق الثانوية، حيث إن بعضها يمنح العائد الأعلى في السوق من جهة سيادية في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من درجة التصنيف الائتمانية.

التداولات اليومية

أظهر تحليل صحيفة "الاقتصادية"، ارتفاع المعدل المتوسط لإجمالي التداولات اليومية لتبلغ 273 مليون ريال خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري، بنمو يعادل 575 في المائة، مقارنة بإجمالي متوسط التداولات عن 2019 كاملا، الذي بلغ 40.4 مليون ريال، باستثناء الإجازات الأسبوعية والعطل الرسمية.
واستندت الدراسة التحليلية إلى أحدث البيانات الرسمية الصادرة من "تداول"، التي كشفت عن إجمالي التداولات الخاصة بأدوات الدين السيادية والشركات.

علاقة الفائدة مع أدوات الدين

معلوم أن القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تتغير تبعا للتغيرات، التي تطرأ على أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت، كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلن لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هو الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.

السيولة الثانوية

بعض الصكوك المدرجة في السوق السعودية، قد تصبح أقل سيولة من غيرها، ما يعني أنه لا يمكن بيعها بسرعة وسهولة، كما أن بعض الصكوك قد يصعب تسييلها إلى نقد لعدم وجود سوق ثانوية بسبب قيود نظامية أو قيود مترتبة على طبيعة الاستثمار أو عدم وجود مشترين مهتمين في هذا النوع من الأصول، وقد يؤثر ذلك سلبا في أداء صناديق شركات الأصول وسعر الوحدة.
فمثلا قد تمر سوق الصكوك بفترات سيولة منخفضة بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى صعوبة في الحفاظ على أسعار مستقرة و/ أو عادلة في معاملات الشراء (والعكس في حالة ارتفاع السيولة في حالة الحاجة للبيع)، وقد يؤدي ذلك لتسجيل خسائر معينة لصناديق شركات الأصول.

مشاركة فعالة من صناع السوق

أجرت السعودية عدة مبادرات إصلاحية للنهوض بالتداولات الثانوية الخاصة بأدوات الدخل الثابت من سندات وصكوك. وقبل قرار إعادة هيكلة المقابل المادي لجهات الإصدار والمتداولين وما رافقه من خفض لرسوم التداول خلال نيسان (أبريل) من عام 2019، قامت السعودية بإدراج إصداراتها السيادية وتداولها، وذلك لأول مرة خلال 2018. وتبع ذلك القرار الاستعانة بصناع السوق (المفوضين بتنشيط التداولات الثانوية للإصدارات الحكومية) وكلا الحدثين جاء في تموز (يوليو) 2018.

رسوم التداول

في السابق، كانت رسوم التداول توصف من قبل المراقبين بأنها مبالغ فيها، حيث تصل إلى عشر نقاط أساس، ثماني نقاط أساس تذهب للشركات المرخصة (شركات الوساطة) ونقطتان أساس تقسم مناصفة بين هيئة السوق المالية و"تداول".
وأحد أسباب حصول الشركات المرخصة على ثماني نقاط أساس يرجع لانعدام السيولة، ما يؤدي لصفقات محدودة شهريا. ولكن مستوى التداولات الشهرية أخذ مسارا مرتفعا منذ إدراج الديون الحكومية، الأمر الذي أدى إلى تعظيم أعداد وقيم الصفقات المنفذة.
وفي شهر نيسان (أبريل) 2019، تم الإعلان عن حزمة من الإصلاحات، التي طال انتظارها من قبل المتعاملين في أسواق الدخل الثابت في السعودية، حيث تم إعادة هيكلة المقابل المادي للخدمات المقدمة لجهات الإصدار والمتداولين.
وإعادة هيكلة الرسوم تعد موجهة لشريحتين. الأولى جهات الإصدار وهذه التعديلات ستسهم في تخفيض الرسوم ذات الصلة بالإدراج في البورصة، وذلك بنسبة تلامس 25 في المائة، وهذا الرقم قد يزيد وينقص، وفقا لعوامل متغيرة تتعلق بجهة الإصدار.
الشريحة الأخرى لمصلحة المستثمرين، حيث تم تخفيض رسوم التداول، إذ تصل حصة شركة تداول ما بين نقطة أساس إلى نصف نقطة (باستثناء الحالات التي يكون فيها أي من البائع أو المشتري متعاملا أوليا محددا).
وينتظر لقرار رفع الضوابط الخاصة بعمولة شركات الوساطة، عبر إزالة الحد الأدنى والأعلى الخاص بتنفيذ صفقات الشراء والبيع، أن يقود لإيجاد المنافسة بين تلك الشركات عبر تقديم رسوم منخفضة لجذب العملاء. ففي حال تنفيذ أي صفقة صكوك، تستقطع "تداول" حصتها من المقابل المادي، وكذلك شركة الوساطة، التي تم أمر الشراء أو البيع من خلالها.

شركات الوساطة

مع ارتفاع قيمة وحدة الصك الواحد، التي تعادل 1000 مقارنة بأسعار الأسهم، فهذا يعني أن المعدل المتوسط لقيمة صفقات الصكوك الحكومية (للصفقة الواحدة) لكل مستثمر فرد ستكون أعلى عند مقارنتها بصفقات الأسهم. وعليه فمن الطبيعي أن تزداد رسوم تنفيذ صفقات شراء وبيع الصكوك، التي تتحصلها شركات الوساطة.
وفي الوقت الذي تبلغ فيه أعداد شركات الوساطة المالية في سوق الأسهم السعودية 31 شركة، يتفاوت هذا الرقم مع سوق الصكوك والسندات. فبعد الرجوع لشركات الوساطة كافة، التي نفذت صفقات شراء وبيع بالسوق الثانوية (لأسواق الدين السعودية) خلال ثلاثة أعوام يتضح أن أعداد شركات الوساطة، التي تم رصدها هي 13 شركة (من بينها خمس من صناع السوق).

إجمالي قيمة أدوات الدين المدرجة

ارتفعت قيمة الصكوك والسندات المدرجة في السعودية إلى 372.7 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2020، مسجلة نموا 24.3 في المائة، ما يعادل 72.96 مليار ريال، مقارنة بقيمتها بنهاية الربع الأول من 2019 البالغة نحو 299.74 مليار ريال.
وعلى أساس ربعي، ارتفعت قيمتها 5.1 في المائة، ما يعادل 18.2 مليار ريال، مقارنة بقيمتها بنهاية العام السابق 2019 البالغة نحو 354.5 مليار ريال.
ووفقا لرصد وحدة التقارير في "الاقتصادية" استند إلى بيانات شركة السوق المالية "تداول" وبيانات هيئة السوق المالية، تعود قيمة الصكوك والسندات المدرجة، إلى 104 ملاك بنهاية الربع الأول 2020 مقارنة بـ 99 مالكا بنهاية 2019 ومقارنة بـ 69 مالكا بنهاية الربع الأول 2019.
وتقسم ملكية الصكوك والسندات المدرجة إلى أربع فئات: الأفراد والشركات والجهات الحكومية وشبه الحكومية والصناديق شاملة صناديق الاستثمار الخليجية، حيث بلغت قيمة ملكية الأفراد للصكوك والسندات المدرجة 72.0 مليون ريال يملكها 26 فردا، بنهاية الربع الأول من 2020، مقارنة بـ74.5 مليون ريال يملكها 24 فردا بنهاية 2019.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة